بلغ حجم القروض الموجهة للاستهلاك, الممنوحة في الفصل الأول من السنة الجارية, 36.2 مليار درهم, مسجلة ارتفاعا بنسبة 15.7 في المائة, مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وحسب الجمعية المهنية لشركات التمويل, التي أصدرت الإحصائيات حول أنشطتها في الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2009, أن هذا الارتفاع يعزى إلى ارتفاع القروض الشخصية، التي بلغت حوالي 22 مليار درهم، (ارتفاع بنسبة 15.6 في المائة)، والقروض المخصصة لاقتناء السيارات، بلغت 12.7 مليار درهم، (ارتفاع بنسبة 22 في المائة)، فيما سجلت القروض المخصصة للتجهيز المنزلي, التي بلغت 845 مليون درهم، نهاية مارس الماضي, انخفاضا بنسبة 20.3 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2008.
وذكرت الجمعية أن القروض مع إمكانية التملك, سجلت ارتفاعا طفيفا بلغ 2.1 في المائة, لتصل مبلغها إلى 3 ملايير درهم. وتعزى هذه النتيجة للأداء الجيد للقروض مع إمكانية التملك العقاري, التي ارتفعت بنسبة 4.3 في المائة، لتصل إلى 2.62 مليار درهم. وحسب الجمعية، سجلت القروض مع إمكانية التملك العقاري انخفاضا بنسبة 9.1 المائة, منتقلة من 499 مليون درهم إلى 453 مليون درهم.
وحسب متتبعين, اقترب المبلغ الذي اقترضه زبناء هذا النوع من التمويلات، من 40 مليار درهم, السنة الماضية, أي بإضافة 5 ملايير درهم للمبلغ المقترض سنة 2007.
وتتنبه الشركات المقترضة، التي تبلغ 20 شركة، إضافة إلى البنوك، إلى كل ما يغري الزبناء ويدفعهم إلى الاقتراض دون تردد، مثل طرح منتوجات جديدة، بشروط تصفها بأنها ميسرة، وغالبا ما تستهدف شريحة معينة، مثل الموظفين، والمتقاعدين، و"الزبناء الأوفياء"، ومثل إمكانية دمج القروض بعضها مع بعض, لتكون في "شهرية واحدة", وقد تكون مرتفعة أو منخفضة حسب المبلغ المقترض، ومدة التسديد، التي قد تصل إلى 60 شهرا.
وتواجه الشركات المختصة في قروض الاستهلاك, وعددها يفوق 20 شركة, منافسة شديدة من جانب البنوك, التي وجدت في هذا الصنف من السلفات عددا متزايدا من الزبناء, رغم ثقل مديونيتهم.
وبلغت قيمة القروض الاستهلاكية, التي وزعتها الشركات المختصة, 30.6 مليار درهم, سنة 2007, مقابل 5 ملايير فقط سنة 1995, في وقت تراجع الإقبال على قروض التجهيز المنزلي, التي كانت في الصدارة، خلال التسعينيات, لتترك مكانتها لمجالات أخرى, خصوصا السكن والسيارات, إضافة إلى القروض المقترنة بالمناسبات, مثل عيد الأضحى، والعطل، والدخول المدرسي، إلخ.
وكانت قروض الاستهلاك التي منحتها الشركات والبنوك شهدت نموا سنويا بلغ في المتوسط 30 في المائة, في النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتراجع في السنوات الأخيرة, تحت تأثير متغيرات تنظيمية وقانونية, دفعت الشركات إلى نهج سياسة أكثر انتقائية, حسب ما أفاد بنك المغرب, في بحث أجراه في الموضوع، على خلفية "موجة الإفراط في الاستدانة"، في التسعينيات.
ولا تخلو ظاهرة الإفراط في الاقتراض من أجل من أجل الاستهلاك, من مخاطر, تصل في حالات عدة إلى التعلق بالسلف، من سنة إلى أخرى, ما يؤدي بالزبناء إلى إضعاف مداخيلهم، و"الاعتماد المستمر على الديون لتسديد الديون", وبالتالي احتمال السقوط في دائرة الفقر, تحت تأثير الافتقار إلى الممتلكات. وكثيرا ما نبهت جمعيات حماية المستهلك إلى هذه الظاهرة, محذرة من أنها أحد الأسباب التي تلح على تنظيم قطاع قروض الاستهلاك, وفق ما يحمي المستهلك, ويجعله في مأمن من أي خطر.
حسب بحث أجراه بنك المغرب سنة 2007، يشكل الموظفون والأجراء نسبة 93 في المائة من مجموع المقترضين للاستهلاك, والنسبة الباقية تمثل أصحاب المهن الحرة والمتقاعدين.
وتفيد الأرقام المتاحة أن القروض الممنوحة إلى الأشخاص, الذين تقل مداخيلهم عن 3 آلاف درهم، تمثل نسبة 40 في المائة، و35 في المائة بالنسبة إلى الذين لا تتجاوز مداخيلهم 4 آلاف درهم, والنسبة الباقية تمثل أصحاب المداخيل المرتفعة, وهؤلاء يقترضون في الغالب لشراء سيارة، على خلفية ما يوصف بـ "الحوافز" المقترحة.
ويلاحظ أن القروض الاستهلاكية تجد إقبالا أكثر في شريحة الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 40 و49 سنة, إذ تصل النسبة إلى 40 في المائة, في حين تنخفض إلى 19 في المائة في شريحة الأشخاص، الذين تفوق أعمارهم 50 سنة.
ومع أن قروض الاستهلاك، على اختلاف أنواعها، يسرت حياة آلاف الأسر، باقتناء ما تحتاجه، فإنها عقدت أوضاع العديد من هذه الأسر، إذ كلما بقيت المداخيل محدودة، كانت الحاجة إلى الاقتراض.
في هذا الصدد, دق التقرير الأخير لبنك المغرب، حول الارتفاع الصاروخي لقروض الاستهلاك، إذ أدى الإقبال على الإفراط في السلف رفع حجم المبالغ المقترضة، من سنة إلى أخرى، بالنسبة إلى شريحة مهمة من المقترضين.
ويستأثر المقترضون، الذين يتقاضون 4 آلاف درهم, مثلا، بنسبة 48 في المائة من المبلغ الإجمالي للقروض الممنوحة في السنوات السابقة. أما أجراء القطاع الخاص, والموظفون فيمثلون 87 في المائة من المستفيدين، مقابل 4 في المائة من الصناع التقليديين والتجار، و3 في المائة من المهن الحرة.