أضعفت الأزمة الاقتصادية العالمية السائدة، حجم وقيمة صادرات المغرب إلى الخارج، خصوصا المواد الغذائية (الفلاحية والمنتوجات البحرية)، التي سجلت انخفاضا بنسبة 31 في المائة
في حين تراجعت شحنات مواد التجهيز والمواد الخام، والخدمات (العائدات السياحية)، على التوالي بنسبة 14 في المائة و49 في المائة و12 في المائة.
وأفاد مكتب الصرف, في نشرته الأخيرة الخاصة بالمبادلات التجارية للمغرب، في الأشهر الأربعة الأولى من 2009، أن الصادرات الإجمالية للسلع، سجلت انخفاضا بنسبة 30 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من 2008، لتصل إلى 36 مليار درهم, بينما استقرت مبيعات المنتجات الجاهزة للاستهلاك في 11.7 مليار درهم, أما مبيعات المنتوجات الطاقية فسجلت ارتفاعا بنسبة 19 في المائة، لتبلغ مليار درهم في نهاية أبريل.
وحسب مصدر مطلع، كان من المنتظر أن تتأثر الصادرات المغربية بشكل أكثر، لو لم تتخذ الحكومة سلسلة من الإجراءات، لدعم الصادرات، من خلال البحث عن الأسواق، وتدابير على مستوى الرسوم الجمركية، وإجراءات لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة المتضررة، خصوصا المتخصصة في التصدير.
واستنادا إلى مكتب الصرف، تراجعت واردات السلع بنسبة 18.8 في المائة، إذ انتقلت من 102 مليار درهم، بين يناير وأبريل، إلى حوالي 83 مليارا في الفترة نفسها من السنة الماضية.
ويفسر هذا التراجع بالانخفاضات المسجلة على مستوى شراء المنتوجات الطاقية (ناقص 36 في المائة، أو 13 مليار درهم), والمنتوجات نصف المصنعة (ناقص 24 في المائة، أو 16.7 مليار درهم), والمنتوجات الغذائية (ناقص 25 في المائة، أو 9 ملايير درهم), والمواد الخام (ناقص 5 في المائة، أو 4 ملايير درهم)، في وقت استقرت مقتنيات سلع الاستهلاك والتجهيز على التوالي عند 16 و22 مليار درهم.
وسجلت منتوجات الفوسفاط ومشتقاته تراجعا في مبيعاتها الموجهة إلى الخارج بنسبة 21.6 في المائة, لتستقر في 5 ملايير درهم, ما يعادل 14.5 في المائة من مجموع الصادرات المغربية, مقابل 26 في المائة، في السنة الماضية.
ويعزى هذا الانخفاض, حسب مكتب الصرف, إلى التراجع المسجل على صعيدي حجم التصدير، وأسعار الفوسفاط ومشتقاته، في الأسواق الدولية. وبلغت مبيعات الفوسفاط 2 مليار درهم, مسجلة انخفاضا بنسبة 56 في المائة, فيما جرى تسجيل التراجع نفسه، على مستوى حجم الصادرات بنسبة 22 في المائة. وارتفعت كمية الحمولة المصدرة من الفوسفاط إلى مليون طن، مقابل 4 ملايين طن، خلال السنة الماضية.
من جهتها, شهدت صادرات الحامض الفوسفوري انخفاضا بنسبة 51 في المائة، لتبلغ 2 مليار درهم, مسجلة تراجعا في حجم الصادرات بنسبة 29 في المائة (358 ألفا و500 طن، مقابل 504 آلاف و200 طن).
وبلغ السعر المتوسط لهذا المنتوج عند التصدير 6 آلاف و659 درهما للطن، مقابل 9770 درهما للطن.
وأضاف مكتب الصرف أن شحنات الأسمدة الطبيعية والكيماوية تراجعت بنسبة 77 في المائة. وبلغت عائدات الأسمدة ما مجموعه مليار درهم, مقابل 4 ملايير درهم، خلال السنة الماضية. ومن حيث الحجم, انخفضت هذه المبيعات بنسبة 56 في المائة، لتتحدد في 326 ألفا و500 طن.
وأضاف المصدر ذاته، أن السعر المتوسط للأسمدة الطبيعية والكيميائية عند التصدير، انخفض من 6089 درهما للطن، إلى 3176 درهما للطن، بين الفترتين المذكورتين.
على صعيد آخر, سجلت الواردات المتصلة بالخدمات تحسنا طفيفا بنسبة 0.9 في المائة، لتصل إلى نحو 16 مليار درهم, في مقابل حوالي 11 مليار درهم، المسجلة السنة الماضية.
ويستنتج من إحصائيات مكتب الصرف أن الميزان التجاري للسلع والخدمات، سجل عجزا بحوالي 31 مليار درهم, بنسبة ارتفاع قدرها حوالي 6 في المائة, في حين عرف معدل التغطية تراجعا بـ 6.8 نقاطة, ليستقر في 67 في المائة، عوض 74 في المائة.
وقدرت المبادلات التجارية للمغرب بـ 119 مليار درهم، مقابل 155 مليار درهم في السنة السابقة. وتحتفظ أوروبا بموقعها أول شريك تجاري للمملكة بنسبة 62 في المائة من مجموع المبادلات, متبوعة بآسيا (18 في المائة), وأميركا (12 في المائة) وإفريقيا (6 في المائة).
وتساهم فرنسا, التي تعد أول شريك تجاري للمغرب بـ 19 في المائة، ضمن مجموع العمليات التجارية للمغرب مع الخارج، في حين تشغل إسبانيا الرتبة الثانية بـ 13.8 في المائة من المبادلات, متبوعة بالولايات المتحدة (6.8 في المائة), والصين (6 في المائة), وإيطاليا (5.5 في المائة).
قال عبد اللطيف معزوز، وزير التجارة الخارجية، أخيرا، في الدارالبيضاء, إن الحكومة اتخذت جملة من التدابير والإجراءات التحفيزية، لتشجيع القطاعات المصدرة.
وأوضح معزوز, في لقاء مع الفاعلين الاقتصاديين بجهة الدارالبيضاء, أن هذه التدابير تهم أربع قطاعات، تتمثل في النسيج والجلد, وصناعة السيارات, والإلكترونيك - الكهرباء, مذكرا بأنها تعتبر الأكثر تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية.
وذكر الوزير، خلال هذا اللقاء الثالث من نوعه بعد فاس وطنجة, أن هذه الإجراءات تتوخى الحفاظ على الوظائف والكفاءات داخل المقاولات المصدرة, وتعزيز تنافسيتها، عن طريق سداد جزء من التكاليف الاجتماعية، وتحسين شروط الحصول على القروض، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية ظرفية, وأن النسيج الاقتصادي المغربي "سيتمكن من تحسين موقعه، بعد مرور الأزمة".
وتطرق الوزير إلى المجهودات المبذولة من جانب الحكومة، للحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني, خصوصا ما يتعلق برفع الاستثمار العمومي, وخفض الرسوم الجمركية، ودعم الصادرات.
وأكد, من ناحية أخرى, أن أنشطة الترويج واكتشاف أسواق جديدة، تكتسي أهمية أساسية في أي استراتيجية لإعادة التموقع، من أجل مواجهة الأزمة العالمية, موضحا أن أنشطة الترويج تشمل البحث عن صفقات جديدة, منها الصفقات بالوساطة, والمشاركة في المعارض المختصة, وإرسال الوفود الاقتصادية والتجارية إلى الخارج.
وذكر أنه منذ أكتوبر 2008، جرى تشكيل مجموعة للتفكير، بهدف تقييم واستباق تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على المقاولات المغربية، عبر وضع عدة سيناريوهات, واتخذت تدابير مواكبة تهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية.