من المنتظر طرح المنتوج السكني الاقتصادي الجديد، المعروف بالسكن منخفض التكلفة 20 ألف وحدة، نهاية السنة الجارية، من أصل 32 ألف وحدة أعطيت انطلاقة أشغال إنجازها السنة الماضية.
وحسب توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، من المقرر وضع برنامج وطني لإنجاز 129 ألف مسكن، من هذا الصنف، الذي لا يتعدى سعره 140 ألف درهم، (14 مليون سنتيم)، وهو موجه أساسا إلى الطبقة الفقيرة، التي تجد صعوبة في امتلاك سكن، ويفوق عددها 220 ألف أسرة.
وأطلق هذا المنتوج، قبل حوالي سنة، انطلاقا من الحاجة الملحة إليه، ويهدف إلى إنجاز 107 آلاف وحدة سكنية في الوسط الحضري، وتحديدا في المناطق التي تأوي أحياء صفيحية، و22 ألف وحدة في الوسط القروي.
وحسب وزير الإسكان، الذي كان يرد على سؤال بمجلس المستشارين، تتمثل الإجراءات، التي اتخذتها الوزارة، لتشجيع المنعشين العقاريين على الإقبال بكثافة على هذا الصنف من السكن, في الاستفادة من العقار العمومي, والإعفاء الضريبي الكامل بالنسبة إلى المنعشين العقاريين العاملين، في إطار اتفاقية مع الدولة، لإنجاز 500 مسكن في الوسط الحضري، و100 مسكن في الوسط القروي، مضيفا أن من بين التدابير أيضا، تمويل الدراسات في الوسط القروي, والاستفادة من صندوق "فوكاريم".
وتراهن وزارة الإسكان كثيرا على هذا الصنف من السكن, في سياق برامجها وخططتها المكرسة في مجال السكن, على المنتوج السكني الاجتماعي الجديد, المنتظر أن يطرح قريبا في السوق. ويعد, حسب الوزارة, منتوجا "استراتيجيا" و"طموحا" من نواحي عدة, خصوصا أنه يستهدف الشريحة الاجتماعية الأكثر فقرا في المغرب, التي تتشكل مما لا يقل عن 220 ألف أسرة.
وتتمثل المميزات العامة للسكن الجديد, في إقرار تسهيلات مشجعة للولوج إلى هذا الصنف، الذي لا تتجاوز مساحة الوحدة 50 مترا مربعا. ويستطيع المستفيدون, الذين سبق لحجيرة, أن قال، قبيل إطلاق المنتوج، إن عملية إحصائهم، وحصر قائمتهم, جرت بـ "دقة وصرامة", أن يؤدوا الأقساط الشهرية، المترتبة عليهم في حدود 800 درهم للشهرية, لمدة قد تصل في أضعف الحالات إلى 25 سنة, ما يفيد أن مقولة "الشراء بثمن الكراء" أصبحت حقيقة واقعية.
ومن المميزات أيضا أنه موضوع تحت مسؤولية وزارة الإسكان, من ناحيتي الإشراف على الإنتاج والتسويق. وبفضل إشراف مصالح الوزارة على التسويق, وهي شركة العمران, أمكن تجاوز ما يعرف في سوق العقار بـ "إشكالية النوار", التي ترفع السعر بـ 40 ألف درهم على الأقل.
ويستطيع المواطنون المستهدفون الحصول على شقق من غير أداء ما يعرف بـ "التسبيق", المشكلة المطروحة على مستوى التمويل, بالنسبة إلى العديد من المواطنين من ذوي الدخل الضعيف, فضلا عن المواطنين الذين لا دخل لهم على الإطلاق.
ويتميز المنتوج الجديد, فضلا عن المميزات المشار إليها, بأنه طرح بعد "تفكير معمق" أسفر, من بين النتائج التي أسفر عنها, عن أن سياسة السكن الاجتماعي, ورغم الإيجابيات المسجلة، على صعيد امتصاص العجز، الذي يعنيه قطاع السكن، ويفوق حاليا مليونا و200 ألف وحدة، لم يستطع عدد هائل من الأسر، وذوي الدخل الصغير والمتوسط وغير القار من امتلاك مساكن, إذ أظهرت التجارب أن بعض الممارسات لم تكن تخدم الفئات المستهدفة, ولا التوجه العام للسياسة السكنية.
ومن تجليات هذه السياسة تعامل بعض المنعشين وأصحاب المشاريع السكنية بطرق مخالفة للقوانين وللتوجهات العامة، كما تخططها السلطات, أي طريقة "النوار", التي ترتب عنها ارتفاع حاد لأسعار الوحدات, وتوظيف المساكن الموجهة أصلا للسكن لأغراض تجارية, فضلا عن أن فئة غير قليلة من قاطني الصفيح, تتراوح نسبتها بين 15 و20 في المائة, حسب المناطق, يصعب عليها تعبئة ادخار كاف لاقتناء سكن, بسبب ضعف أو قلة أو انعدام الدخل.
تشكل أحياء الصفيح في الدارالبيضاء, من أخطر الظواهر, التي تحول دون تحقيق تنمية محلية وجهوية منسجمة, وتوازن حقيقي بين مناطق أكبر تجمع حضري وسكاني واقتصادي في البلاد.
رغم أن البرنامج الوطني "مدن دون صفيح" يتوقع أن تتخلص الدارالبيضاء من براريكها البالغة أكثر من 450 حيا صفيحيا, في أفق 2012, على غرار 83 مدينة, مثل الرباط وطنجة وتمارة, على الخصوص, إلا أن ملاحظين يتوقعون أن تستمر الظاهرة, على صعيد الجهة, على اعتبار بطء وتيرة إنجاز البرامج, من ناحية, وصعوبة ترحيل السكان المعنيين, بسبب انعدام أو ضعف تمويل السكن, المبرمج في إطار السكن الاجتماعي, أو السكن منخفض التكلفة, من ناحية ثالثة, وغلاء المشاريع المبرمجة في إطار شركة "إدماج ـ سكن", التي تأسست أخيرا للمساهمة في الحرب على الصفيح, من ناحية ثالثة.
وحسب إحصائيات رسمية, تقطن كاريانات" الدارالبيضاء 97 ألف أسرة, تضم حوالي نصف مليون نسمة, أي 12 في المائة من سكان العاصمة الاقتصادية, و38 في المائة من إجمالي قاطني دور الصفيح في البلاد.
وكان عدد قاطني الصفيح في العاصمة الاقتصادية, اقترب من 200 ألف نسمة, في بداية العقد الجاري, نتيجة تزايد النمو الديموغرافي, والهجرة القروية إلى المدينة, بحثا عن شغل, وارتفاع وتيرة بناء الأحياء القصديرية, بهدف بيعها أو كرائها, أو الحصول على مساكن من النوع الاقتصادي, بعدما طرحت السلطات تسهيلات في مجال الإسكان.