تعتبر بعض الفتيات أن اللباس الضيق يدخل في إطار الحرية الشخصية, في حين لم تخف بعضهن عدم رضاهن عما ترتديه بعض الفتيات, اللواتي يبالغن حسب رأيهن في إبراز مفاتن أجسادهن.
"ما أرتديه من لباس يعبر عن كوني أعيش الألفية الثالثة, ولا يمكنني أن أرتدي لباسا آخر, وإلا سيعتقد الجميع أني أعيش في زمن غير هذا", هذا ما أكدته يسرى طالبة بالسنة الأولى بإحدى المعاهد العليا بالدارالبيضاء, متحدثة باللغة الفرنسية, واستبعدت أن اللباس الذي غزا الأسواق المغربية في السنوات الأخيرة يعد ثورة في هذا المجال, وهذا النوع من اللباس هو مجرد تقليعة جديدة.
وتعتبر (ن.م) أن بعض الفتيات يبالغن في العري، إذ يرتدين ملابس تكاد تكشف جميع أجسادهن، وذهبت ليلى إلى اعتبار أنه ليس الميني والميني بوط، أو الميني جوب، هي الملابس التي تدخل ضمن ما يمكن وصفه بالملابس الفاضحة وملابس العري، بل إن الملابس التي تختار بعض النساء أن تكون شديدة الالتصاق بالجسد تبرز بدورها مفاتن المرأة.
يسرى وكغيرها من الفتيات اللواتي تحدثن إلى "المغربية", تفضل شراء ما ترغب فيه من اللباس من المحلات التجارية وسط المدينة والمعاريف بالدارالبيضاء, فقد أصبحت هذه المحلات متخصصة في عرض آخر "الموديلات, وتقبل عليها خاصة الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن مابين 15 و28 سنة, كما جاء في حديث محمد, صاحب محل تجاري بالمعاريف بالدارالبيضاء, مؤكدا وعلامات الافتخار بادية على محياه,"أن جميع ما يزخر به محله هو من صنع أجنبي خاصة فرنسا", وأضاف بالقول, "أعتمد بشكل كبير على عملية الاستيراد, لأنني لا أمتلك الإمكانيات المادية الكافية لإنتاج الملابس وبيعها في آن واحد".
في حين يؤكد بوشعيب, صاحب محل للملابس النسائية بالمدينة القديمة, أنه لا يستورد من الخارج, بل يجلب كل ما يحتاج إليه من الشركات المغربية, التي تواكب بدورها التغيرات في الموضة، من ألوان وطريقة التصميم وغيرها, وكما يقول "فإن الفتاة المغربية تجد كل ما تحتاجه وبأثمان مناسبة".
"وسواء كان اللباس مستوردا أو محليا, فكل ذلك لا يعد ذا قيمة عند الفتيات اللواتي لا يهمهن سوى الظفر بلباس يواكب العصر, ويراعي كذلك قدراتهن الشرائية التي تتراوح ما بين 250 درهما و500 درهم", كما جاء في شهادة إحدى الموظفات بالقطاع الخاص مضيفة, "رغم أن اللباس يتوفر على جميع الشروط, التي تتمناها أي فتاة, فإن ثمنه يكون في أغلب الأحيان مناسبا, مرجعة ذلك أن هذا القطاع يعرف منافسة كبيرة, فقد أصبحت السوق المغربية تتوفر على كميات كبيرة من الألبسة, التي تشتهي الفتيات ارتداءها.
هل يمكن الحكم على الإنسان من خلال ما يلبس, طبعا لا، تقول إلهام، طالبة في السنة الثانية بكلية الآداب، التي تلبس ملابس مثيرة جدا, تقول "أنا شخصيا لا يعجبني ولا يروقني من يخاطبني بالقول "أريد التحدث إليك لأني أعجبت بك من أول نظرة" هذا المنظور خاطئ فاللباس ثانوي والعقلية وطريقة التفكير هي الثابتة، ولهذا، فاللباس ليس معيارا للحكم، سواء في جانبه "الملتزم" أو المتحرر.
وتضيف إلهام, "بعض النساء سباقات لمعاكسة الشباب بطريقة لباسهن ومشيتهن، فالملاحظ حول المعاكسات أنها تكثر بالأحياء الشعبية رغم قلة حالات اللباس القصيروالضيق, وبالمقابل تقل في فضاءات وسط المدينة، رغم الحالات الكثيرة لهذا النوع من اللباس.
موقف آخر تعبر عنه سمية، عاملة بإحدى الشركات بلساسفة, أنها تلبس حسب العادات والمناسبات, فلكل مناسبة لباسها, وتقول "لا أحاول أن أكون متميزة, ويشار إلي بالبنان أرضي نفسي من خلال أرضاء الآخر".
وركزت تصريحات مجموعة من المشتغلين في حقل الموضة وتصاميم الأزياء على ابتعاد لباس فتيات هذا الجيل عن الأصالة المغربية أمام الزحف الفضائي العارم في زمن الانفتاح، واعتبر أغلبهم أن الأنوثة باتت تستغيث أمام التدفق العاري للأجساد. فيما جاء في أراء بعضهم أن لغة العصر تقتضي أن تملك المرأة الحق في ارتداء ما تشاء.
وقالت إحداهن إن وراء تشجيع هذه المنتجات شركات أغلبها أجنبية, ويجري الاستيراد من الخارج, الشيء الذي أدى إلى غزو السوق المغربي منتوجات بعيدة عن ثقافتنا. وتشتكي عينة من الفتيات بكون متاجر الملابس في معظم الأسواق المغربية أصبحت تتوفر على شكل واحد من اللباس, ولم تعد الفرصة سانحة للاختيار, بحيث يفرض على الفتاة أو المرأة بصفة عامة, نمط محدد من اللباس, وهذا ما دفع أحد المستثمرين إلى خوض تجربة لباس المحجبات على شاكلات ما هو موجود لعديد من البلدان العربية (سوريا ولبنان ومصر), حتى يتسنى للفتيات المحجبات ما يرغبن فيه, وهذه التجربة جعلت بعض الفتيات, ومنهن صباح 35 سنة, موظفة بالقطاع الخاص, أن تقبل على شراء ملابسها بالذوق الذي تشتهيه , إذ أن عملية التصميم تجري داخل المحل التجاري "في البدء كنت أجد صعوبة كلما فكرت في شراء ملابس جديدة نظرا لكوني لست من مؤيدات اللباس الضيق, ولكن الآن أصبحت الأمور جيدة بفضل بعض المتاجر التي أصبحت متخصصة في بيع لباس المحجبات, أو حتى بعض المحلات التي تجعل هذا اللباس يشكل أكثر من 50 في المائة من اللباس المعروض للبيع.
وتشير الدكتورة ثوريا نصر في كتابها "تاريخ أزياء الشعوب: دراسة أزياء الشعوب فن من الشعوب", إلى أن اللباس جزء لا يتجزأ من التراث القومي المتكون من مجموعة من الفنون التشكيلية تتوارثها الأجيال جيل بعد جيل, والأزياء هي التي تميز شعبا عن غيره من الشعوب, إذن فالزي هو اللباس أو الهوية المميزة للشعب, فكما أن الألوان واللغات تختلف فإن الشعوب والأمم تختلف هي كذلك.
ثم من خلال متابعتنا للأزياء التقليدية ببلاد العالم، وجدنا أن الزي في البداية تأثر بالمناخ والمواد الطبيعية التي يصنع منها ذلك الزي, لكن بعد ذلك نجد هناك عدة مؤثرات وعوامل تدخل في صناعة هذا الزي، مثل العوامل الدينية والاجتماعية والاقتصادية والفنية.