جمعية ملتقى المرأة أداة في خدمة ريفيات الحسيمة

السبت 06 يونيو 2009 - 09:47
حصة محو الأمية لفائدة نساء الريف

المرأة الريفية، طموحاتها وانتظاراتها، مشاكلها ومعيقات تنميتها... هي الانشغال الرئيسي لجمعية ملتقى المرأة بالريف، بالحسيمة.

تأسست الجمعية سنة 1998 للمساهمة في نشر وإعمال حقوق النساء، وتوفير التضامن بينهن، وتنمية قدراتهن ومهاراتهن ومعارفهن، وتمكينهن من معرفة حقوقهن، وتحديد احتياجاتهن، والمطالبة بها والدفاع عنها.

تقول زهرة قوبيع، رئيسة الجمعية:"نسعى في الجمعية إلى إحداث تغيير مجتمعي، يقوم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويحفظ لأفراده، لا سيما للمرأة، الحق في حياة كريمة وبمساواة وتكافؤ فرص، بحيث يكون لكل راغب وراغبة كامل الفرص في تحقيق الذات والطموحات".

وانطلاقا من القيم الإنسانية، التي تقوم عليها المواثيق والأعراف الدولية، دون اعتبار للنوع الاجتماعي، رأت مجموعة من الفعاليات بإقليم الحسيمة أن تكون جمعية تسهم، بقسطها المتواضع، في خلق مناخ ينتفي فيه العنف الموجه ضد المرأة، وتختفي في ظله شروط قمع المرأة واضطهادها. "نحن نجهد من أجل المساهمة في التغيير لواقع المرأة، ونسعى للوصول إلى النساء كافة، لاسيما أكثر الفئات تهميشاً بالعالم القروي".

وذلك بغية تحقيق مجموعة من الأهداف، وهي تفعيل مشاركة النساء في عملية بناء مجتمع ديمقراطي مدني تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة بين الرجال والنساء، ونشر الوعي بحقوق النساء التشريعية في كافة المجالات، وتقديم خدمات الدعم الاجتماعي للنساء،، وتمكين المرأة من المشاركة في عملية صنع القرار، وفي الحياة العامة، والتنسيق مع القوى النسائية والديمقراطية لتحقيق التقدم والحداثة، ونشر ثقافة بديلة، وسط النساء والشباب والأطفال، تنسجم وتطلعات المرأة المغربية في التحرر والتقدم والمساواة، والمحافظة والدفاع عن الثقافة والهوية الأمازيغية.

ساهمت جمعية ملتقى المرأة بالريف في تغيير الترسانة القانونية القائمة، آنذاك، على الحيف والتمييز، وبالخصوص مدونة الأحوال الشخصية، من خلال عملها على التحسيس بقيم المساواة، وإبراز مساهمة النساء في الاقتصاد الأسري في البادية، والحث على تمدرس الفتاة القروية، وإعطاء دروس مكافحة الأمية والتوعية الصحية والصحة الإنجابية، وإعادة الاعتبار للأسواق النسائية من خلال الزيارات الميدانية خلال أيام السوق، واعتبارها فضاءات اجتماعية للتوعية والتواصل. وتوجت مجهودات الجمعية، في هذا الإطار، بترميم وإصلاح سوق "اثنين أزغار" وإعادة فتحه.
هذه التجربة الأولية المعتمدة على القرب والعمل الميداني، دفعت الجمعية إلى التفكير في عقد شراكات متعددة الأطراف، لإنشاء فضاءات ملائمة لتحقيق أهدافها.

فكانت البداية بإنشاء مركز ملتقى المرأة للنهوض بأوضاع النساء بإمزورن، ومركز الإدماج السوسيوثقافي والمهني لنساء أيت هشام، سنة 2001، ومركز السواني للتنمية البشرية المندمجة لصغار الفلاحين والفلاحات، الذي يهدف الى تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية لحوالي 250 فلاحا وفلاحة، عبر إنجاز مجموعة من العمليات ستمكن من رفع قدرات الإنتاج الفلاحي وتأهيل النساء القرويات لإدماجهن في سوق الشغل. أما مركز الاستماع والإرشاد القانوني للنساء في وضعية صعبة، سنة 2002، فيستقبل حوالي 12 امرأة يوميا، ويساهم في سلسلة لقاءات وحلقات حوار حول مواضيع اجتماعية، قانونية، صحية، تربوية، حقوقية ونفسية.

ومركز التأهيل والتكوين لنساء منوذ سنة 2003، وبرنامج مكافحة الأمية لفائدة 1000 امرأة بالعالم القروي.
وهي مراكز متعددة الخدمات شكلت فضاءات للتواصل وبناء القدرات،كما وضعت رهن إشارة النسيج الجمعوي المحلي. فضلا عن مجموعة من البرامج التي تقوم بتنفيذها الجمعية و تستهدف التوعية القانونية والاجتماعية، والتكوين والتأهيل المهني ودعم قدرات الجمعيات المحلية في مجال العمل الاجتماعي وحقوق النساء، وتكوين الجماعات المحلية في مجال النوع الاجتماعي والتخطيط الجماعي.

وتنظم الجمعية كل سنة بمناسبة 8 مارس وقفات ومسيرات احتجاجية متميزة تعرف مشاركة أزيد من 500 امرأة، يفدن على مقر محكمة الأسرة، بالحسيمة، من كل دواوير الإقليم، للاحتجاج على التباطؤ الذي يعرفه تطبيق مدونة الأسرة،ونظمت لأول مرة وقفة احتجاجية أمام مقر الأمن الوطني سنة 2008 من اجل المطالبة بحذف بدون من بطاقة التعريف الوطنية والاعتراف بالعمل المنزلي كقيمة إنتاجية بحضور مكثف لربات البيوت ونساء البوادي.

وتسعى الجمعية، لتحقيق أهدافها، إلى التنسيق مع الجمعيات الوطنية والجهوية إلى التحقيق الجزئي لمطالب الحركة النسائية سنة 2004 بصدور مدونة الأسرة.

وتِؤمن الجمعية بأن رفع الوعي يجب أن ينطلق من المدرسة، فكان برنامج المساواة الذي يهدف إلى نشر الوعي حول ظاهرة العنف بأنواعها المختلفة، وسط الأطفال والمراهقين، والعلاقة بين الجنسين المرتكزة على أسس المشاركة والمساواة، الصعوبات والإشكاليات التي يواجهها الشباب والشابات في هذه المرحلة، والعلاقة مع الأهل. "هذا البرنامج موجه للتلميذات والتلاميذ، والأسرة وطاقم التدريس، بحيث تنظم ورشات مع الطلاب تستمرعلى مدى الموسم الدراسي، باعتبار التربية على حقوق الإنسان والمواطنة لفائدة الشباب مشروعا سوسيوثقافيا، يهدف إلى تحديث العقل، وتنمية الإنسان، ونشر قيم حقوق الإنسان في أفق عقلاني إنساني تحرري يقر الحق ويحترم الواجب" تقول زهرة قوبيع.

ولا تغفل الجمعية جانب المردودية، التي بدونها لا تحقق المرأة استقلاليتها المادية، فراهنت على الاقتصاد التضامني والاجتماعي، حين أشرفت على تأسيس التعاونيات النسائية لفائدة المشاركات في برامج التكوين والتأهيل المهني، مثل تعاونية الملتقى للفصالة والخياطة بإمزورن، وتعاونية تزيري للديكور والخياطة بامنوذ، ووحدة الإنتاج بالسواني، وتعاونية تفاوين للديك الرومي بالسواني، ووحدة تربية الغنم بأيت هشام، وتعاونية الطبخ بالسواني، وتعاونية الحدادة الفنية بإمزورن، وتعاونية "مشتل" للنباتات الفلاحية.

ومن بين التجارب التي راكمتها الجمعية على مدى 10 سنوات ، برنامج الدعم النفسي، لفائدة أطفال ونساء الدواوير، المتضررة من زلزال الحسيمة، في 24 فبراير 2004 حيث عملت على تكوين مساعدات اجتماعيات ومساعدين اجتماعيين، في مجال الدعم النفسي والسيكولوجي، ، بادروا إلى عقد اتصالات مباشرة، بشكل فردي أوجماعي مع نساء الدواوير الأكثر تضررا، وتشخيص حاجياتهن النفسية والاجتماعية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وفق نتائج التشخيص للأطفال والنساء المتضررات من 16 دوار، لمدة 10 أشهر، وتكوين في مجال الإسعافات الأولية لفائدة أطفال الدواوير المتضررة وتنظيم مجموعة ورشات في الفن التشكيلي، المسرح، الرسم، العاب بهلوانية، أنشطة فنية ورياضية، رحلات، دون أن تغفل جانب التنشيط التربوي والترفيهي، بتنظيمها مخيمين لفائدة أطفال الدواوير الأكثر تضررا بكل من السعيدية وأكادير.

ويحتل التكوين مكانة مهمة في أنشطة الجمعية، مثل مشروع تكوين العاملات الاجتماعيات، وتكوين النساء والأطر الجمعوية ، في مجال العمل الاجتماعي خلال سنة 2006 و 2007 و2008 حول التنمية المحلية والمقاربة التشاركية، وإعداد المشاريع ومقاربة النوع وعدد آخر من مواضيع التنمية المحلية.

من مشاريع الجمعية أيضا، برنامج إدماج مقاربة النوع، في برامج ومخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمؤسسات العمومية، الذي يمتد لأربع سنوات( 2007ـ 2011)، ويهدف إلى الرفع من مستوى مساهمة وتمثيلية النساء بالفضاءات العمومية والاجتماعية والسياسية، وكذا دعم الجمعيات النسائية، والمساهمة في نشر ثقافة المواطنة والمساواة، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي بالمؤسسات العمومية والمنتخبة، ووسط جمعيات المجتمع المدني وذلك عبر: - برنامج التربية على المساواة والمواطنة، لفائدة ما يفوق 7000 تلميذة وتلميذ، بإقليم الحسيمة، في مواضيع العنف، اتفاقية حقوق الطفل، المساواة، النوع الاجتماعي، السيدا ومدونة الأسرة، وتكوين للجمعيات المحلية، ولمستشاري وأطر الجماعات المحلية، في مجال مقاربة النوع الاجتماعي، والتحسيس، وسط النساء، بمفهوم النوع الاجتماعي.

فيما يهدف مشروع دعم الجمعيات النسائية بشمال المغرب، إلى تقوية دور الجمعيات النسائية الست، المشاركة في المشروع، وتقوية علاقات التعاون والتضامن في ما بينها. هذا أفضى إلى خلق مرصد النوع الاجتماعي بجهة الشمال.

أما مشروع التربية على ثقافة المساواة عبر المسرح، فيهدف إلى تحسيس سكان الريف، رجالا ونساء، حول ثقافة المساواة والحقوق الإنسانية للنساء عبر المسرح.

ويساهم في تنفيذه جمعية باديس للتنشيط الاقتصادي والاجتماعي، وجمعية الريف للمسرح الامازيغي، حيث عرضت مسرحية "تتداث ننمما فاظمة" حول حقوق النساء ومستجدات مدونة الأسرة، في 40 دوار، تواكبها نقاشات مفتوحة مع السكان، حول مختلف المظاهر السلبية والتقاليد التي تكرس التمييز بين الجنسين وحول الحقوق الإنسانية للنساء.

ويعد مشروع التنمية المندمجة، وتحسين الولوج إلى الموارد المائية، لصغار الفلاحين والفلاحات، بمنطقة الحسيمة، من بين المشاريع التي تسيرها الجمعية، في إطار مساهمتها في التنمية، واعتمادها على المقاربة التشاركية النوعية، وهم المشروع جماعتي ايت قمرة و أربعاء تاوريرت، بتعاون مع التعاون الدولي لحكومة الأندلس، بهدف توفير مياه الشرب، وتحسين نظم السقي، والحفاظ على المياه، وكيفية استعمالها لأغراض فلاحية في كل من الجماعتين، وإدماج المرأة في المشاركة الفعالة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

هكذا، جرى إنشاء بئر للماء الصالح للشرب مجهز بكل التجهيزات الضرورية، لاستغلال المياه، وضمان جودتها بجماعة أربعاء تاوريرت، وإصلاح 500 متر من السواقي التقليدية في جماعة أربعاء تاوريرت (دوار اركوز)، وبناء صهريج لخزن مياه فائضة من بئر في تازغين لضمان عدم هدر المياه واستغلالها لأغراض فلاحية، فضلا عن تنظيم ورشات تكوينية، لفائدة 150 فلاحا من أجل الرفع من مستواهم المعرفي، والإشراف على تأسيس تعاونية وتكوينها في مجال قانون تأسيس التعاونيات، وتحديد هدفها المتمثل في الحفاظ على المنشآت وتسييرها وصيانتها.

إلا أن تحسيس كل مكونات الإقليم بشروط التنمية، التي تقتضي ترسيخ التربية على المساواة والمواطنة، ونشر الوعي بمقاربة النوع، وتكريس دور المرأة بضمان حقوقها، يبقى رهانا حاسما في خلق التغيير المنشود، وضمان الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.




تابعونا على فيسبوك