ارتباك في النوم ومواعيد الأكل بعد تغيير التوقيت

مواطنون يواجهون صعوبات في تغيير ساعتهم البيولوجية

السبت 06 يونيو 2009 - 09:41
شباب يمضون الوقت في مقهى قبلى غروب الشمس

يواجه عدد من المواطنين صعوبات في تغيير ساعاتهم البيولوجية، بعدما تغير التوقيت الحالي بزيادة 60 دقيقة في التوقيت الرسمي، منذ الاثنين الماضي، إذ يعاني أغلبهم قلة النوم والتعب، إضافة إلى تغيير مواعيد الأكل.

وعاينت "المغربية" حالات عدة للاضطرابات، التي نتجت عن التغيير الحالي في الساعة، منذ اليوم الأول من التوقيت الجديد، ويتجلى ذلك في الالتحاق بمقرات العمل، إذ نسي عدد من المستخدمين تغيير الساعة المنزلية، فالتحقوا بمناصبهم في التاسعة، بدل الثامنة صباحا، كما لم يتمكن بعضهم من الاستيقاظ، رغم استعمال المنبه.

وتساءل عدد من هؤلاء عن سبب تغيير الساعة في هذه الفترة من السنة، وعلاقتها باقتصاد لطاقة، خصوصا أن الشمس كانت تغرب في السابعة و20 دقيقة مساء، وأن أغلبية العمال يكونون خارج مؤسساتهم، يعني أن العمل يتوقف ساعة قبل الغروب ولا حاجة للكهرباء، حسب روايات بعض الموظفين، الذين يرون أن الزيادة في هذه الساعة يجب أن تكون في فصل الشتاء، الفصل الذي يكون فيه الليل أطول من النهار، وتغرب الشمس في الخامسة والنصف بعد المساء، ولا حاجة للكهرباء.

وتابعت "المغربية" تعليق عدد من المواطنين، من خلال أحادثيهم في إحدى الحافلات، التي كانت تنقلهم من وسط مدينة الدارالبيضاء إلى إحدى ضواحيها، إذ بعد جلوس خديجة بأحد مقاعد الحافلة التي كانت تنقلها من شارع عبد المومن اتجاه عين الشق، غلبها النعاس، وبدأ رأسها يتراقص يمينا وشمالا، تستيقظ تارة وتغفو تارة أخرى، فنبهتها إحدى الراكبات كانت تجلس بجوارها بأن المحطة التي ترغب في النزول بها قد تفوتها في غفلة منها، فكان جوابها أنها لم تنم جيدا، بعد تغيير التوقيت. وأجمعت تعليقات عدد من الركاب على دردشة الراكبتين، على أن تغيير التوقيت أثر على حياتهم اليومية، لأنهم يشعرون بالتعب بسبب قلة النوم، فهم ينامون في وقت متأخر من الليل، ويستيقظون في وقت مازالوا يحسون بالنعاس.

وأكد عمار لـ "المغربية" أن مواعيد النوم تأخرت داخل منزله، لأنه دأب على تناول الوجبة الأخيرة من اليوم مع أبنائه، بعد العودة من صلاة العشاء بالمسجد، موضحا أن موعد الأكل والنوم تأجل بأزيد من ساعة، فبعدما كانت جل مصابيح المنزل تطفأ في العاشرة ليلا، أصبحت الحركة تتواصل بين أفراد أسرته الثمانية بين المطبخ والبهو وغرفة الأكل، بعد الواحدة من صباح اليوم الموالي، والشيء نفسه يجري في الشقق التي توجد بجواره.

وأكد أنه بعد مرور أربعة أيام على تغيير التوقيت المحلي بالمغرب، ما يزال يواجه صعوبات في التغلب على بعض العادات، التي لها ارتباط بحاجياتهم الخاصة، إذ قال إنه بعد أن كان يرتاد دورة المياه على السابعة صباحا، أصبح ينتظر حاليا وصول الثامنة لقضاء أغراضه، ولا يرتاح نفسيا لفعل ذلك في مقر عمله، الذي يجب أن يلتحق به في الموعد نفسه.

بدورها، قالت خديجة إن زميلة لها بالعمل دعتها في الثانية عشرة وخمس دقائق لتناول وجبة الغداء، غير أنها رفضت بحجة أنها لم تشعر بعد بالجوع، وأن الساعة التي توجد أمامها لا علاقة لها بمواعيدها البيولوجية، موضحة أن "الثانية عشرة الجديدة هي الحادية عشرة القديمة".

وأكدت خديجة أنها تتناول حاليا وجبة العشاء في السابعة مساء، يعني قبل غروب الشمس، وتجد صعوبة في إخضاع أبنائها للنوم المبكر، كما أشارت إلى أنها تنام حاليا قبل صلاة العشاء، لأنها تعودت، منذ صغرها، على النوم في العاشرة ليلا.

وبدوره، أعرب أحمد، في حديثه لـ "المغربية" عن سخطه على التوقيت الجديد، الذي أربك مواعيده، وقلب عاداته رأسا على عقب، فهو يجلس يلتقي كل ليلة بعد العاشرة مساء مع أصدقائه وينتظرهم بعد أدائهم صلاة العشاء، في أحد المقاهي، يحتسي معهم فنجان قهوة ويتبادلون أطراف الحديث حول كرة القدم ومواضيع أخرى، مشيرا إلى أن "جلسة القهوة كانت تنتهي قبل الثانية عشرة ليلا، فأصبحت تمتد حاليا إلى الواحدة من اليوم الموالي، ما يتسبب حاليا في وقوع نزاعات مع الزوجة، التي ترفض أي حركة تزعج نومها بالمنزل، بعد الحادية عشرة والنصف ليلا".

من جانبه، أكد يوسف، ممرض بإحدى المصحات بالدارالبيضاء، أن الزيادة في الساعة قلبت مواعيد عدد من الزبناء، وخلقت سخطا بين المياومين، بسبب تأخر زوار المرضى إلى ساعة متأخرة من الليل، لأنهم وجدوا صعوبة في مباشرة مهامهم.

كما أشار إلى الارتباك الذي ستخلقه هذه الزيادة في أداء صلاة الجمعة لعدد من المواطنين، لأنها تتزامن مع الواحدة و25 دقيقة بعد الظهر، في حين يجب على هؤلاء العودة إلى مقر عملهم في الثانية، مضيفا أن الزيادة أصبحت "موضة بين المغاربة، لأنها شملت كل شيء ماعدا الأجور، إذ الزيادة في الحليب والزيت والسكر والدقيق والنقل والساعة، والله يحفظ من الزيادة المقبلة".

وعبرت حفيظة، خادمة، عن سخطها قائلة لـ "المغربية" "الوقت ساخطة علينا وزادوا فيها، ماشي معقول" لأنها كانت تنتهي من عملها بالمطبخ في الحادية عشرة ليلا، قبل التوقيت الحالي، ليتحول موعد الانتهاء من عملها في الواحدة من اليوم الموالي، وتستيقظ في "السادسة بالتوقيت الجديد، يعني الخامسة صباحا بالتوقيت القديم"، وفي ذلك تعب ونكد من طرف ربة البيت، التي لا ترضى على أي عمل تنجزه.

وتبين من خلال روايات عدة أن عددا من المواطنين لم يستوعبوا سبب الزيادة في الساعة، لأن كل الأعمال التي اعتادوا القيام بها لها ارتباط بالتوقيت القديم، أي ساعة الشروق والغروب، إذ يتعذر عدد من الأشخاص وجود بعض وسائل النقل بعد التاسعة ليلا، أي حوالي نصف ساعة بعد غروب الشمس، واقتناء بعض المواد من المحلات التي ترتبط بتوقيت معين مثل الصيدليات، وفي هذا الصدد فإن إحدى الصيدليات بعين السبع بالدارالبيضاء، تواجه صعوبات في التعامل مع الزبناء الذين يتوافدون عليها قبل أذان المغرب، أي في الثامنة مساءا، والذين لا يريدون الانصراف مراعاة منهم موعد إقفالها وتوقفها عن العمل




تابعونا على فيسبوك