عصرنة الصناعة التقليدية رافعة اقتصادية للمرأة القروية

الخميس 04 يونيو 2009 - 08:57

في إطار مشروع خنيفرة للتنمية القروية وسط الأطلس المتوسط،الذي تشرف عليه المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر, بتمويل من الاتحاد الأوروبي بما يناهز 15 مليون أورو، تتجسد المقاربة التشاركية لتنمية المناطق الغابوية، في تحسين المجال السوسيو اقتصادي

واعتبارا للأدوار المهمة التي تلعبها المرأة القروية في التنمية المحلية, شكل تحسين ظروف عيشها وتطوير مداخليها أحد أهم محاور تدخلات المشروع الذي خصص له غلاف مالي يناهز مليون أورو وغطى حوالي 25 في المائة من أنشطة المشروع، من بينها إنبثاق صناعة تقليدية أصيلة ومعصرنة.

وقام هذا التوجه على المعرفة التقليدية المحلية للحياكة عند 4 قبائل أساسية، وهي زيـــان, وأيت إسحاق, وإيشقــرن وأيت إيحنـــد، التي عرفت تاريخيا بجودة حياكتها ودقتها وتنوع رسومتها وغنى فنها وتراثها الثقافي.

وتقول دلفيـن بييريت المتحدرة من إحدى كبريـــات دور الخياطة الراقية بفرنسا التي كلفت بخبرة في هذا المجال "في الأطلس المتوسط تامزارت أو ميزارا هي حياكة صوفية رقيقة ولينة مصنوعة يدويا، ذات حجم كبير في الغالب وتتوسطها أشرطة تعاقبية مزينة بأصداف حديدية فضية (ما يعرف بموزون)، مما يعطي للمنسوج رونقا وجمالا".

ويقول حميد ستيتو مسؤول عن وحدة تسيير المشروع, لم تعــد الزرابي والأغطية المنسوجة محليا, تذر دخلا مناسبا للمرأة القروية، كما يصعب تسويقها، نظرا لصعوبة نقلها، نتيجة حجمها ووزنها الثقيل والمرهق. ولهذا قررنا الاشتغال على منتوجات صغيرة الحجم مع الحفاظ على الأشكال والتقنيات التقليدية التي تعطيها قيمة مضافة كبيرة، حتى يتأتى للزوار والسياح اقتناء المنتوجات كتذكارات لسفرهم".

ومن أجل تكريس سبل انطلاق الصناعة التقليدية بهده المناطق, ارتأت دلفين بييريت، ضرورة تعميق اكتشاف الجانب الإبداعي في هذا المجال عند القبائل التابعة لجهة خنيفرة, لتنهل من الأشكال والرسومات المتوارثة, مع تجميع تقنيات الحياكة التي يمكن إعادة استغلالها وتوظيفها.

وعقب هذه المرحلة, اختارت فريقا مكونا من 12 امرأة شابة متطوعة راغبة في تنمية مهارتها, أخضعتهن لحلقات تكوينية بهدف صنع عينات لمختلف المنتجات وتطوير تشكيلة تقليدية تاميزارت, وهي عبارة عن حقائب يدوية, ومحفظات صغيرة، بالإضافة إلى منتجات أخرى (أغطية القنينات, حافظات، علب المناديل الورقية, زرابي خاصة بالحمام ...)، لتكون ذلك تاميزارت قد أغنت فن الأسلاف في الحياكة بهذه القبائل بالأطلس المتـــوسط.

واكتسب هذا الفريق بعد رجوعه من التكوين النهائي بورشة الخبيرة بمراكش, تجربة غنية أهلته إلى تحقيق إنتاج ذي جودة و قيمة عالية.

وحصلت هؤلاء النساء على دعم "جمعية الأنوار للتنمية و التضامن" من أجل اقتناء المعدات والآلات الضرورية لورشتهم المستقبلية (آلات للخياطة و آلة للكي, ومثلث قائم..) و قررت مجموعة النساء الاشتغال والانضواء تحت لواء الجمعية كي يصبحن أكثر حضورا وتنسيقا في ما بينهن، مع الحفاظ على الاستقلال المادي. و تمكنت المجموعة من المشاركة في المعارض عبر التراب الوطني. إذ حصلن في أولى مشاركتهن في المعرض الوطني بشفشاون في 2008, على الجائزة الثانية, تتويجا لعملهن.




تابعونا على فيسبوك