أثرت الأزمة الاقتصادية العالمية على سوق الشغل في المغرب، إذ فقد قطاع النسيج والألبسة، وأساسا الوحدات المتخصصة في التصدير، أكثر من 11 ألف منصب, إلى غاية الشهر الماضي
في حين يتوقع مهنيون أن يزداد عدد المناصب المفقودة، في النصف الثاني من 2009، على خلفية أن منتوجات النصف الأول من السنة، كانت على أساس طلبيات سابقة.
وكانت الحكومة سارعت إلى اتخاذ جملة من التدابير الاستباقية, لدعم القطاعات المتضررة من الأزمة الاقتصادية العالمية, وفي صدارتها النسيج والألبسة والجلد، وصناعة السيارات، والإلكترونيك، والكهرباء، للحفاظ على مناصب الشغل.
وفي هذا الصدد عرض عبد اللطيف معزوز، وزير التجارة الخارجية, أخيرا في الدارالبيضاء, الإجراءات التحفيزية، والتدابير التي اتخذتها الحكومة لتشجيع القطاعات المصدرة.
وأوضح معزوز, خلال لقاء مع الفاعلين الاقتصاديين في جهة الدارالبيضاء, أن هذه التدابير تهم أربع قطاعات تتمثل في النسيج والجلد, وصناعة السيارات, والإلكترونيك - الكهرباء, مشيرا إلى أنها تعتبر الأكثر تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية.
وذكر الوزير أن الإجراءات تتوخى الحفاظ على الوظائف والكفاءات في المقاولات المصدرة, وتعزيز تنافسيتها، عن طريق سداد جزء من التكاليف الاجتماعية، وتحسين شروط الحصول على القروض.
وذكر معزوز أن الأزمة الاقتصادية العالمية "تعد ظرفية", مؤكدا أن النسيج الاقتصادي المغربي "سيتمكن من تحسين موقعه" بعد مرور هذه الأزمة".
وكان سوق الشغل شهد إحداث 40 ألف منصب شغل، بين الفصل الأول من سنة 2008, والفترة نفسها من سنة 2009، نتيجة إحداث 76 ألف منصب في المناطق الحضرية، وفقدان 36 ألف منصب في المناطق القروية، فيما شهد معدل البطالة استقرارا في 9.6 في المائة على المستوى الوطني.
وحسب المذكرة الإخبارية، التي أعدتها المندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل في الفصل من 2009، توصلت "المغربية" بنسخة منها، بلغ حجم السكان النشيطين، البالغين من العمر 15 سنة وما فوق 11 مليونا و326 ألفا، في الفصل الأول من 2009، مسجلا تزايدا طفيفا بنسبة 0.5 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من 2008، مع تسجيل زيادة بنسبة 0.9 في المائة في المجال الحضري، وشبه استقرار في المجال القروي، ونتيجة لذلك انخفض معدل النشاط بنسبة 0.7 نقطة، إذ انتقل من 51 في المائة، في الفصل الأول من سنة 2008، إلى 50.3 في المائة، في الفترة ذاتها من 2009.
وأوضحت المذكرة أنه، في مـا يخـص التشغيل، جرى إحداث 70 ألف منصب شغـل مـؤدى عنه في هذه الفترة (80 ألف منصب جديد في المدن، وفقدان 18 ألفا في الوسط القروي). وعلى العكس من ذلك، شهد التشغيل غير المؤدى عنه، تراجعا بمقدار 30 ألف منصب شغل (18 ألفا في المجال القروي، و12 ألفا في المجال الحضري).
وانتقل الحجم الإجمالي للتشغيل، بين الفترتين، من 10 ملايين و196 ألفا، إلى 10 ملايين و236 ألفا، ما يمثل إحداث عدد صاف من مناصب الشغل، يقدر بـ 40 ألف منصب (76 ألف منصب جديد في المدن، وفقدان 36 ألف منصب في القرى).
في ما يخص معدل الشغل، انتقل من 46.1 في المائة، إلى 45.4 في المائة. وحسب وسط الإقامة، شهد المعدل انخفاضا بـ 0.4 نقطة في الوسط الحضري، منتقلا من 38.6 في المائة، إلى 38.2 في المائة, ونقطة واحدة في الوسط القروي، منتقلا من 56.8 في المائة، إلى 55.8 في المائة.
على المستوى القطاعاتي، انحصرت المناصب المحدثة على قطاعي "الخدمات" بـ 113 ألف منصب جديد (تسجيل ارتفاع حجم التشغيل في هذا القطاع بنسبة 5.9 في المائة)، و"البناء والأشغال العمومية" بـ 53 ألف منصب (تسجيل زيادة بـ 5.9 أيضا).
وفي المقابل فقدت القطاعات الأخرى عددا من مناصب الشغـل، وصل إلى 126 ألف منصب موزعـة على "الصناعة والصناعة التقليدية"، بـ 60 ألف منصب شغل، أي بتراجع حجم التشغيل في هذا القطاع بنسبة 4.5 في المائة, و"الفلاحة والغابات والصيد"، بـ 60 ألف منصب، أي بتراجع يقدر بـ 1.4 في المائة في حجم التشغيل بهذا القطاع, و"الأنشطة المبهمة" بـ 6 آلاف منصب.
وفي ما يخص المناصب المفقودة في الوسط القروي، التي تقدر بـ 36 ألف منصب شغل، فهي ناتجة عن تزايد التشغيل في قطاع "الخدمات" بـ 74 ألف منصب، وقطاع "البناء والأشغال العمومية" بـ 42 ألف منصب، وتراجعه في القطاعات الأخرى بـ 152 ألف منصب.
وسجلت مناصب الشغل المفقودة في قطاع "الصناعة" (78 ألف منصب), و"الفلاحة والغابات والصيد" (68 ألف منصب)، وعلى مستوى "الأنشطة المبهمة" (6 آلاف منصب).
ومن ناحية أخرى، بلغت نسبة العاطلين الجامعيين وحاملي شهادات عليا, في السنوات الأخيرة, 27 في المائة من العدد الإجمالي للعاطلين, ونسبة 29 في المائة, عانوا "بطالة طويلة الأمد", والباقي, أي حوالي 40 في المائة, موزع بين مستويات معرفية ومهنية مختلفة.
ويجمع المختصون على أن ارتفاع نسبة العاطلين من حملة الشهادات, يرجع بالدرجة الأولى، إلى "عدم ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق العمل", إضافة إلى "طبيعة النسيج الاقتصادي المغربي, المتسم بهيمنة المقاولات الصغرى والمتوسطة, والقطاعات غير المنظمة".