فقد قطاع النسيج والألبسة في المغرب, خصوصا الوحدات المتخصصة في التصدير, منذ بداية الأزمة العالمية في شتنبر 2008، حتى الآن، ما يناهز 11 ألف منصب شغل، حسب ما صرح به المشغلون لصندوق الضمان الاجتماعي
ويتوقع أن تفقد الوحدات الصناعية العاملة في القطاع غير المهيكل، عشرات الآلاف من المناصب.
وتراجعت الصادرات من الملابس الجاهزة نحو الأسواق التقليدية، لاسيما فرنسا، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، بحوالي 20 في المائة، في وقت ينتظر أن يتعمق التراجع في النصف الثاني من 2009، على اعتبار أن الوحدات العاملة حاليا، تنتج بناء على طلبيات سابقة، حسب ما صرح به نائب الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وكانت إحصائيات مكتب الصرف للأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، أفادت أن صادرات الملابس الجاهزة سجلت تراجعا بنسب تتراوح بين 12 في المائة و81 في المائة.
وكان مكتب الصرف قال إن الصادرات انخفضت بنسبة 4.4 في المائة، و16.1 في المائة على التوالي، سنة 2008. وقال المصدر إن المبيعات في الخارج, خصوصا في الأسواق الأوروبية, بلغت 18.7 مليار درهم, مقابل 20.5 مليار درهم, في السنة السابقة.
وبلغت صادرات منتوجات النسيج 6.6 ملايير درهم, مقابل 7.88 ملايير درهم, في حين تراجعت من ناحية الحجم بـ 11.6 في المائة, إذ سجلت 38700 طن, مقابل 43700 طن.
ويعزى تراجع مبيعات الملابس الجاهزة ومنتوجات النسيج, حسب مكتب الصرف, إلى الانخفاض المسجل, بصفة عامة, في منتوجات الملابس الجاهزة الموجهة للاستهلاك, التي شهدت انخفاضا بـ 2.9 في المائة, إذ بلغت 33.58 مليار درهم, مقابل 36 مليار درهم سنة 2007.
وكانت أرقام, قدمت أخيرا حول قطاع النسيج والملابس, حذرت من تراجع الصادرات, بسبب انكماش الاقتصاد العالمي, وتأثر أسواق المغرب الرئيسية بتداعيات الأزمة المالية, وتراجع القدرة الشرائية.
ولفتت الإحصائيات الانتباه إلى خطورة استمرار انكماش القطاع, خصوصا مع تراجع مبيعات النسيج والألبسة في الأسواق العالمية الرئيسية، مثل الاتحاد الأوروبي (298 مليار أورو), والولايات المتحدة الأميركية (296 مليار أورو).
ومثلت منتجات النسيج والألبسة ثلث الصادرات المغربية السنة الماضية, محققة رقم معاملات تجاوز 31.3 مليار درهم. ويشغل القطاع أكثر من 213 ألف شخص, ما يجعله أكبر قطاع ضمن الصناعات التحويلية بالمغرب.
وتشكل بلدان الاتحاد الأوروبي الأسواق الرئيسية المستوردة للمنتوجات المغربية خصوصا الألبسة, مثل منتوجات الدجين والملابس الداخلية, للرجال والنساء, فضلا عن ملابس الأطفال, وذلك بنسبة تفوق 60 في المائة من مجموع صادرات منتوجات القطاع. وتمثل السوق الفرنسية حوالي الثلث, كما أن نسبة مهمة من الملابس تصدر إلى الولايات المتحدة الأميركية, طبقا لاتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين, ودخلت حيز التنفيذ قبل سنتين.
وحسب الجمعية المغربية للنسيج والألبسة, تمكنت إسبانيا من إزاحة فرنسا من موقعها كأول زبون لصناعة النسيج والألبسة المغربية, إذ استحوذت على 36 في المائة من الصادرات مقابل 31 في المائة لصالح فرنسا.
وكانت فرنسا الزبون الأول لمنتوجات النسيج والألبسة بالمغرب, باستحواذها على نسبة 37 في المائة من قيمة الصادرات, متبوعة بإسبانيا بحصة 28 في المائة, وبريطانيا بـ 17 في المائة. واستوردت فرنسا حجما مهما من المنتوجات النسيجية المغربية بلغت قيمته 20 مليارا و271 مليون درهم, أي بنمو نسبته 22 في المائة, التي جرى خلالها تصدير ما قيمته 16 مليارا و653 مليون درهم.
تشتغل في قطاع النسيج والألبسة 1612 مقاولة, معظمها متوسطة وصغيرة. وتمثل هذه الصناعة نسبة 21 في المائة من مجموع الصناعات المغربية. وحققت هذه الوحدات ما مجموعه أكثر من 30 مليار درهم, أي ما يمثل 14 في المائة من مجموع أرقام أعمال الوحدات الصناعية, في وقت بلغت قيمة الصادرات 30 مليار درهم.
ويشغل القطاع 210 آلاف عامل, ما يمثل 40 في المائة من مجموع العمال المشتغلين في الصناعات.
استعرض عبد اللطيف معزوز، وزير التجارة الخارجية، أخيرا في الدارالبيضاء, الإجراءات التحفيزية والتدابير، التي اتخذتها الحكومة لتشجيع القطاعات المصدرة.
وأوضح معزوز, في هذا اللقاء، الذي ضم الفاعلين الاقتصاديين في جهة الدارالبيضاء, أن هذه التدابير تهم أربع قطاعات، تتمثل في النسيج والجلد, وصناعة السيارات, والإلكترونيك - الكهرباء, مشيرا إلى أنها تعتبر الأكثر تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية.
وذكر في هذا اللقاء الثالث من نوعه، بعد فاس وطنجة, أن الإجراءات المتخذة، تهدف إلى تتوخى الحفاظ على الوظائف والكفاءات داخل المقاولات المصدرة, وتعزيز تنافسيتها عن طريق سداد جزء من التكاليف الاجتماعية، وتحسين شروط الحصول على القروض.
وقال معزوز إن الأزمة الاقتصادية العالمية تعتبر ظرفية, مؤكدا أن النسيج الاقتصادي المغربي سيتمكن من تحسين موقعه، بعد مرور الأزمة.
وتطرق معزوز إلى الجهود المبذولة من قبل الحكومة، للحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني, خصوصا ما يتعلق برفع الاستثمار العمومي, وخفض الرسوم الجمركية، ودعم الصادرات.
وأكد, من ناحية أخرى, أن أنشطة الترويج واكتشاف أسواق جديدة، تكتسي أهمية أساسية في أي استراتيجية لإعادة التموقع، من أجل مواجهة الأزمة العالمية السائدة, موضحا أن أنشطة الترويج تشمل البحث عن صفقات جديدة, من بينها الصفقات بالوساطة, والمشاركة في المعارض المختصة, وإرسال الوفود الاقتصادية والتجارية إلى الخارج.
وأشار الوزير إلى أنه، منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية, قام المغرب بتدابير عدة لاستباق آثار الركود، التي قد تؤثر على جميع الأسواق.
وذكر الوزير أنه، منذ أكتوبر 2008، جرى تشكيل مجموعة للتفكير، بهدف تقييم واستباق تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على المقاولات المغربية، عبر وضع سيناريوهات عدة, وجرى اتخاذ تدابير مواكبة، تهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية.