عبر عدد من المواطنين بعين السبع بالدارالبيضاء، خلال ووقفة احتجاجية عفوية، الثلاثاء الماضي، أمام مقر شركة متخصصة في إصلاح السيارات، ضد التلوث البيئي، حيث أوضحوا أن المواد الكيماوية التي تستعمل في صباغة السيارات تضر بصحتهم وصحة أبنائهم، فيما ما ينفي مدير ال
وقال الحسين مستمين، خلال زيارة لمقر "المغربية" إن الشركة تهدد سلامة السكان، لأنها تشتغل بمواد كيماوية، يجري الاعتماد عليها في صباغة هياكل السيارات، خصوصا أن رائحتها تخنق كل المجاورين لها، إذ أن مرض الحساسية أصبح متفشيا بين الكبار والصغار، وجل الأطفال يستعملون حاليا الفخاخ للتنفس.
وأوضح أن العمل بأدوات كهربائية وبمواد كيماوية تهدد باشتعال النار وانتشارها بباقي المنازل المجاورة، خصوصا المحاذية لها، التي يشتكي قاطنوها الضجيج المسبب لقلة الراحة، لأن الفاصل بينهم وبين الشركة حائط هش جدا لا يقي ضد المخاطر.
وزارت لجنة تمثل السلطات المحلية بعين السبع عين المكان، الثلاثاء الماضي، تزامنا مع وقفة عفوية للسكان، لتعاين الأضرار التي يمكن أن تلحقها الشركة بالمجاورين لها، بعدما تقدم هؤلاء بشكايات عدة حول الموضوع، حسب أقوال مستمين.
وكشف بعض السكان من شارع عبد الحميد بن باديس لـ "المغربية" أن أزيد من 50 شخصا يعانون ضيق التنفس بسبب الرائحة القوية التي تبعث من الشركة الموجودة بالمنطقة، مشيرين إلى أنهم طالبوا مرات عدة بإيجاد حل للمشكل الذي تعانيه الأسر، إذ أغلقت الشركة أبوابها، لمدة وجيزة، وعادت لتزاول نشاطها من جديد بعد تغيير اسمها.
بدوره، أكد سعيد، طالب جامعي، الذي كان ضمن السكان في الوقفة الاحتجاجية، الثلاثاء الماضي، أن حي عين السبع معروف بين سكانه بالتلوث، بسبب ارتفاع عدد المصانع الموجودة بترابه، ويكفي لزائره أن يحظر لعين المكان ليعاين الروائح التي تخنق التنفس خلال النهار، مشيرا إلى وجود مصانع تعتمد على المواد الكيماوية تشتغل ليلا لتفادي انتشار الروائح القوية بين السكان خلال النهار، غير أن الحال مختلفا بالنسبة للشركة التي توجد بالحي، إذ أنها تعمل طيلة اليوم وتوجد على مقربة من منطقة آهلة السكان.
وافادت شكاية مذيلة بتوقيعات لسكان المنطقة، توصلت "المغربية" بنسخة منها أن سكان تجزئة لاجيري 2 وشارع عبد الحميد بن باديس وشارع بوكانفيلي وشارع الحاج أحمد مكوار بعين السبع بالدارالبيضاء والبالغ عددها 57 أسرة، تطالب بالتدخل العاجل لرفع الحيف والضرر الذي يمسها.
وأضافت الشكاية نفسها أن سكان المنطقة ابتلوا بمقر شركة تعمل في ما كانت تدعى سابقا فيلات تور، وبعدما أوقفت أشغالها من طرف السلطات المحلية استجابة لمطالب المتضررين، وغير صاحبها الاسم بـ أوطو 35 وعاد لممارسة نشاطه من جديد، والمتمثل في إصلاح السيارات وصباغتها وإعادة ترميمها، مستخدما في ذلك موادا كيماوية قابلة للاشتعال، ويخشى السكان، حسب المصدر ذاته، المحيطون بالشركة، أن يتكرر ما حدث بليساسفة، خصوصا أن حريقا شب أخيرا بداخل الشركة لكن ولحسن الحظ جرى إخماده في الحين.
وأضاف المصدر نفسه أن المواد المستعملة من طرف الشركة المذكورة تضر في الوقت نفسه بصحة السكان المجاورين لها، إذ توجد حالات عدة لأمراض التنفس، خصوصا داء الربو والحساسية، الذين ينتشران بشكل واسع بين الأطفال والمسنين.
وذكر المصدر نفسه أن وجود الشركة في منطقة سكنية يزعج سكانها بالضجيج المتواصل الذي تحدثه الأدوات التي يجري الاشتغال بها، والازدحام الذي تحدثه السيارات والشاحنات التي يجري ركنها أمام المنازل، ما يسبب عرقلة لحركة المرور أحيانا، الذي أدى إلى حوادث عدة، إضافة إلى الإساءة إلى جمالية المنظر العام.
وأكد المصدر نفسه أن النشاط الحالي للشركة أقلق راحة السكان بكل الأحياء المجاورة، خصوصا أنها تعمل لساعات متأخرة من الليل. كما أشار إلى الزيارات التي قامت بها لجن لمعاينة الضرر، غير أن هذه الأضرار مازالت تلاحق سلامة وأمن السكان.
وذكرت شكاية سابقة وجهها سكان المنطقة إلى عامل عين السبع الحي المحمدي بتاريخ 2 شتنبر 2008، أن الشركة المتخصصة في إصلاح السيارات وإعادة ترميمها، التي تستخدم في صناعتها مواد كيماوية قابلة للاشتعال لها تأثير مباشر وغير مباشر على صحة قاطني المنطقة، بالإضافة إلى الإزعاج جراء صداع عمل المطالة وهدير السيارات والآليات الكبرى التي لا تتوقف طوال النهار، ناهيك عن الدخان ورائحة الوقود، التي تنفذ من خلال نوافذ المنازل.
وأفادت مصادر لـ "المغربية" أن السكان ساخطون على الوضع بالحي، وأنهم عبروا عن استيائهم ضد إهمال مطالبهم، في وقفة تزامنت مع زيارة للجنة محلية لشركة أوطو 35، وأنهم عازمون مواصلة احتجاجهم إلى غاية رفع الضرر، الذي يمسهم والذي يهدد استقرارهم بالمنطقة.
بدوره، قال سمير أوشار، مدير شركة أوطو 35 في اتصال هاتفي بـ "المغربية" إن الأضرار التي يتحدث عنها سكان الحي لا أساس لها من الصحة، بدليل أن المؤسسة مازالت تزاول نشاطها رغم الزيارات الميدانية التي قامت بها لجن مختصة في حفظ الصحة والسلامة العمومية.
وأوضح أوشار أن البحث الذي أنجزته اللجنة بعد زيارتها، يبين أنه لا وجود للمواد الكيماوية القابلة للانفجار، مثلما يدعي السكان، وأن الشركة تعمل في ظروف تراعي المحافظة على البيئة، وأن المواد الكيماوية لا يمكن أن تنبعث من الصباغة المستعملة للسيارات، لأن الشركة تتوفر على فرن خاص، يحفظ من تسربها.
وتحدث أوشار عن وجود محلات عدة بالمنطقة نفسها يزاول أصحابها النشاط نفسه في ظروف غير صحية ولا يجدون أي معارضة من طرف السكان، خصوصا أن هناك من يصبغ السيارات بالشارع أو أمام المنازل. وعن تغيير اسم الشركة من فيلات تور إلى أوطو 35، يقول أوشار إنه جاء بعد قرار تقسيم نشاطها بين الفرع الموجود بعين السبع والفرع الموجود بالحي المحمدي.
وذكر أوشار أن الشركة تشغل 100 عامل، ولا يمكن تشريدهم، استنادا إلى اتهامات لا أساس لها من الصحة، لأنه حسب قوله، يحاول مراعاة راحة المجاورين له، خصوصا أنه أخذ الموافقة من المحاذين للشركة لمزاولة نشاطها.