أكد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن المغرب تمكن من البقاء في منأى عن التأثيرات المباشرة للأزمة على الصعيد المالي.
مستفيدا من الوضعية السليمة للتوازنات الأساسية والسياسات الهيكلية، وكذا من متانة نظامه المصرفي والمالي، ونجاعة نظام الصرف.
وأضاف الجواهري، في كلمته الافتتاحية للندوة الدولية، المنعقدة أمس الجمعة، بمراكش بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لبنك المغرب، تحت موضوع "دور البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي في رصد الأزمات المالية وتدبيرها: دروس من التجربة الأخيرة"، بحضور مستشاري جلالة الملك، زوليخة نصري، وأندري أزولاي، والمدير العام لصندوق النقد الدولي، دومنيك ستروس كان، ومحافظي عدد من البنوك العربية والأوروبية، (أكد) أن "المغرب، وبالنظر إلى انفتاحه على الاقتصاد العالمي، لم يسلم من انعكاسات الأزمة الاقتصادية على القطاعات الإنتاجية المرتبطة بالطلب الخارجي، لاسيما في أوروبا، التي تعد الشريك الأول للمغرب".
وأوضح والي بنك المغرب أن الحكومة المغربية بادرت إلى اتخاذ تدابير لدعم الاستهلاك والاستثمار، في إطار القانون المالي لسنة 2009، مفيدا أنها وضعت خطط عمل لفائدة القطاعات التي تأثرت بفعل الأزمة، مع إحداث لجان للمتابعة، وتقييم نتائج التدابير المتخدة.
وأشار الجواهري إلى أن المغرب يتابع عن كثب تطور الوضعية المالية والاقتصادية العالمية، كما هو ماض في الإسراع في الإصلاحات الهيكلية، ضمن رؤية على الأمد الطويل، تهدف إلى الرفع من وتيرة النمو، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتحسين مناخ الأعمال.
وقال "إذا كانت الأزمات المالية الحالية استثنائية في حجمها وتداعياتها، فإن آليات ومستويات التعاطي معها كانت استثنائية أيضا"، موضحا أن العديد من الدول بادرت إلى وضع برامج ضخمة للإنعاش، كما تدخلت من أجل ضمان مواصلة نشاط المؤسسات والأسواق المالية، ولجأت، أيضا، بعد ذلك، إلى تنسيق المواقف ضمن المنتديات الدولية، وعلى رأسها مجموعة العشرين، وكذا المنظمات والتجمعات الإقليمية، بغية تحديد التوجهات الكفيلة بإعادة الاستقرار المالي، وإقرار الظروف المناسبة لانتعاش النشاط الاقتصادي.
وأضاف الجواهري، أن البنوك المركزية، من جهتها، وفرت سيولة كبيرة لإعادة الاستقرار للأسواق النقدية، وعملت على تطبيق أسعار فائدة ناهزت الصفر في بعض البلدان، وفي السياق ذاته، سارعت المنظمات الدولية إلى تقييم انعكاسات هذه الأزمة، وإلى تفعيل آليات مواجهتها.
وعرفت مداخلات الجلسة الأولى لهذه الندوة الدولية إجماعا على نجاح بنك المغرب في التعامل مع الأزمة المالية، كما أكد ذلك جان كلود تريشي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، الذي استعرض تجربة البنك المركزي الأوروبي في خضم الأزمة المالية،
مؤكدا أن المغرب يمثل "نموذجا متميزا" في منطقة البحر الأبيض المتوسط في ميدان الإصلاحات الرامية لمواجهة انعكاسات الأزمة المالية والاقتصادية التي تهز العالم.
وأضاف تريشي أنه جرى تسجيل تقدم ملموس في مجال إعداد استراتيجية تستهدف مواجهة التضخم، وهو الهدف الذي يتوخى بنك المغرب تحقيقه على المدى المتوسط، مشيرا إلى أن النظام الأساسي الجديد لبنك المغرب المصادق عليه في فبراير2006 يؤكد استقلاليته في اعتماد سياسة نقدية، ويجعل من استقرار الأسعار الهدف الرئيسي لمهامه.
وقال إن منظومة الأورو تمنح أهمية كبرى للتعاون مع البنوك المركزية لاقتصاديات الأسواق الصاعدة، خاصة بنك المغرب، مبرزا أنه ينبغي الآن الاستفادة، منهجيا وبحزم، من دروس الأزمة العالمية عبر تعزيز متانة النظام المالي الاقتصادي العالمي.