المستهلك مازال المستهلك ينتظر إخراج مشروع القانون رقم 31 ـ 08, القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك, إلى حيز الوجود
ومازال المشروع معروضا على اللجنة المختصة في مجلس النواب, في انتظار التوافق بشأنه، إذ ظهرت خلافات عدة، حول مضمون النص، وتداخل بنوده.
وما يدعو إلى الإسراع بالبت في النص، تزايد الحالات المؤثرة في المستهلك، خصوصا بيع المواد المغشوشة، والتهريب، ورفع الأسعار بصورة غير مشروع، وحدوث تسممات ووفيات نتيجة استعمال مواد فاسدة، وسخانات مغشوشة.
وحسب شمس الدين عبداتي, رئيس "منتدى المستهلك", كان من المتوقع أن يناقش المشروع في اللجنة المختصة, أخيرا, وعرضه بالتالي على الجلسة العامة لمجلس النواب, للبت فيه, لكن أي شيء من هذا القبيل لم يحدث, "بسبب تعارض الآراء بين مؤيد ومعارض للمشروع, نظرا لتعقده, وكثرة بنوده, وغموض بعض جوانبه".
ولاحظ عبداتي أن اختلاف منهجية إعداد المشروع, وما اتسم به من تفاصيل كثيرة, تجعل مقتضياته أقرب إلى المرسوم، وليس إلى قانون, يتضمن قواعد عامة ومجردة, تشرحها مراسيم تطبيقية لاحقا، بيد أن المشروع نفسه يشمل الكثير من الإحالات على نصوص تنظيمية, فهناك غموض في هذا التداخل, ما سيربك, لاحقا, هيئات المراقبة والقضاء عند التطبيق، "لأن الغموض في النص ينتج عنه تعدد في التأويل"، كما أن المشروع "لم يتحدث عن جهة الاختصاص القضائي، باستثناء ما ورد, عرضا, من إمكانية رفع الدعوى من طرف جمعيات حماية المستهلك أمام محكمة مدنية مرة (المادة 151)، وزجرية مرة أخرى (المادة 155).
وقال عبداتي إن "الإيجابي في المشروع هو وجوده، نظرا للأهمية التي أصبحت توليها الدولة والمجتمع لحماية المستهلك، إذ حظي الموضوع باهتمام كبير" كما أنه يأتي "ليسد ثغرة تشريعية في النظام التشريعي المغربي، طال انتظارها، وهو خطوة مهمة في سبيل تكريس وضمان حقوق المستهلك, ولابد أن يراعي معاهدات واتفاقيات المغرب الدولية، واحترام ما تنص عليه تلك المواثيق من الالتزامات بشأن حقوق الإنسان عامة, وحماية مصالح وحقوق المستهلك بشكل خاص".
وخلص عبداتي إلى القول "من نقط المشروع الإيجابية, كذلك, إدراجه بعض ظواهر المعاملات التجارية المستجدة, مثل البيع عن بعد، والبيع بالتخفيض والمسابقات، وإن كنا نعتقد أن هذه المعاملات لم توضح بالشكل الكافي, إذ من الملائم وضعها في نظام خاص تجاري".
ويشمل المشروع 2002 مادة, موزعة على 10 أقسام, يتناول القسم الأول مجال التطبيق, والثاني إعلام المستهلك بكل ما يتعلق بالمنتوجات أو السلع أو الخدمات, في حين يستعرض القسم الثالث حماية المستهلكين من الشروط التعسفية, والقسم الرابع الممارسات التجارية, والخامس الضمان القانوني لعيوب الشيء المبيع والضمان التعاقدي والخدمة بعد البيع. أما القسم السادس فيستعرض بتفصيل القضايا والمشاكل المترتبة عن القروض الاستهلاكية, ويتناول القسم السابع جمعيات حماية المستهلك, والأقسام الأخرى تتناول الجزاءات.
يهدف النص, حسب المادة الأولى, إلى إعلام المستهلك إعلاما ملائما وواضحا, بالمنتوجات أو السلع أو الخدمات التي يقتنيها أو يستعملها, وإلى ضمان حماية المستهلك في ما يتعلق بالشروط الواردة في عقود الاستهلاك, لاسيما الشروط التعسفية والشروط المتعلقة بالخدمات المالية والقروض الاستهلاكية والقروض العقارية, وكذا الشروط المتعلقة بالبيع عن بعد والبيع خارج المحلات التجارية.
كما يهدف إلى تحديد الشروط والإجراءات المتعلقة بالتعويض أو التعويض عن الضرر, أو الأذى اللاحق بالمستهلك, وتمثيل مصالح المستهلكين, والدفاع عنها, من خلال جمعيات حماية المستهلك.
ويحدد القانون العلاقات بين المستهلك، باعتباره شخصا طبيعيا أو معنويا يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي، والمورد باعتباره شخصا طبيعيا أو معنويا يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري.
وفي هذا السياق, تنص المادة الثالثة على أن كل مورد يجب أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة, وأن يقدم إليه المعلومات التي من شأنها مساعدته على القيام باختيار معقول, باعتبار حاجياته وإمكانياته.
قال جهاد مصلح، رئيس "جمعية بييا لحماية المستهلك بالحسيمة", في لقاء انعقد أخيرا في الحسيمة، حول حماية المستهلك، إن ظاهرة تهريب المواد والسلع وبيعها للعموم, تشكل خطرا على المستهلك, لاسيما أنها تكون غير مستوفية لشروط السلامة الصحية.
وأشار إلى أن هناك منتوجات غير مطابقة للمواصفات المغربية المطلوبة في الإنتاج الصناعي, كما هو الحال بالنسبة إلى سخانات الاستحمام, التي ما تزال تفتك بالعديد من المواطنين, والمنتجات الكهربائية, ولعب الأطفال, والأثواب والملابس, فضلا عن مواد البناء.
ودعا المشاركون في هذا اللقاء تواصلي, إلى الإسراع في إصدار قانون حماية المستهلك, باعتباره آلية "تدخل ضمن منظومة حقوق الإنسان".
وأبرز المشاركون في اللقاء, الذي نظمته "جمعية بييا لحماية المستهلك بالحسيمة", بشراكة مع كل من غرفة التجارة والصناعة والخدمات, والمندوبية الإقليمية للتجارة والصناعة, أن هذه الحماية تجري من خلال إرساء حقوق المستهلك, خصوصا حقه في اختيار المنتوج الذي يريده, والتعويض عن الضرر, ورد السلع المعيبة, وحقه في الحصول على المعلومات الدقيقة, التي تبين خصائص ومكونات السلع, أو المنتجات, أو الخدمة وأسعارها, وحقه في احترام ثقافته وعاداته, وفي الإنصات إليه, والاستماع إلى آرائه, والعناية بصحته وسلامته.