نظمت حركة الطفولة الشعبية، يوم 16 ماي الجاري، بالمحمدية، يوما دراسيا حول "المخيمات التربوية بالمغرب" استعرضت خلاله التجربة المغربية في مجال التخييم محطاتها التاريخية ودورها في تنمية مدارك الطفل
بالإضافة إلى تلبية حاجته في الترفيه عن نفسه وقضاء عطلة في ظل شروط تربوية وبيداغوجية.
وتعتبر المخيمات التربوية، بالنسبة إلى حركة الطفولة الشعبية، أولوية في برامجها ونشاطاتها، انطلاقا من الأولوية التي تعطيها للأطفال من الفئات الاجتماعية الضعيفة، أو المحرومة، إيمانا منها بأن المخيم هو حق وليس امتياز.
وللحركة تاريخ مهم في تنظيمها للمخيمات، وكان أول مخيم لها بتيومليلين، سنة 1965، اعتمدت فيه آنذاك على وسائلها الخاصة، التي رغم محدوديتها استطاعت أن تلبي الكثير من الحاجيات بالنسبة للمستفدين، تلته مخيمات الاندماج الوطنية، سنة 1970.
في حين عرفت سنة 1973، التجربة الأولى لمخيمات المراهقين بعين خرزوزة، بعدها توالت المخيمات بالمخيم الدولي لإخوان الطفولة بالهرهورة، سنة 1983، إلى أن أصبحت الحركة تعتمد تنظيم مخيم كل سنة، تعمل فيه على ترسيخ مبدأ حق التخييم لكل أطفال المملكة.
وتحدث اليوم الدراسي عن التجربة المغربية في مجال التخييم، كواحدة من التجارب التي استطاعت أن تؤسس لها مكانة متميزة في الشكل والمضمون، وإن كانت لم تحظ باهتمام كبير، سواء من جهة الباحثين أو من جهة المسؤولين، حتى تكون لهذه المخيمات مكانة أكثر إشعاعا.
اليوم الدراسي كان مناسبة أيضا لمناقشة آفاق المخيمات التربوية التي ترى حركة الطفولة الشعبية أنها أهم وسيلة تربوية هادفة يتعين على جميع مكونات المجتمع وطاقاته الفاعلة العمل على النهوض بها لترقى إلى مستوى المؤسسات التربوية الأخرى المعهود لها بتربية النشء، والترفيه عنه، وتقوية مداركه من خلال فضاءات إبداع تستقبل كل الطبقات الاجتماعية، وتعطي الفرصة للجميع لاكتساب معارف جديدة وتلقن مبادئ المواطنة الحقة.
وإذ تؤكد الحركة على استعداداها الدائم للمساهمة في أي عمل جماعي من شأنه خدمة الأجيال الصاعدة، حاضرا ومستقبلا، تدعو إلى تكثيف جهود العاملين والمستفيدين من أجل ضمان مستقبل القطاع " مستقبل يساهم في تطويره الجميع، بالمعالجة والتشخيص ومناقشة الإطار القانوني، الذي يسمح بسن خطة وطنية واضحة المعالم...".
المخيم، بالنسبة إلى الحركة، هو أداة تجنب الأسر، خاصة المتواضعة ماديا، فترة فراغ أو بالأحرى ضياع لأبنائها، فترة تشكل عبئا على الأسرة المغربية التي تنشغل أكثر بأطفالها وهي غير آمنة على كيفية قضائهم استراحتهم من عناء الموسم الدراسي. لهذا، يطرح التساؤل في ما إذا كان المخيم يساهم في حل هذه المعضلة، وكيف يمكن أن يساهم في حل أوسع وأشمل للأعداد الغفيرة من الأطفال، ومساعدة الأسر على إيجاد جهات مقنعة لتخييم أبنائها من حيث برامجها والفضاءات المقترحة.
وتدعو الحركة الجماعات الحضرية إلى دعم التخييم بالمغرب، بتوفير الإمكانيات للجمعيات العاملة في المجال، أو بالمساهمة في تغطية تكاليف الأطفال، أو بتشجيع الشباب على الانخراط في هذا العمل التربوي بتمويل حاجياتهم، أو بالعمل على تأسيس فضاءات للتخييم ووضعها رهن إشارة العاملين في الميدان التنشيطي والسوسيو تربوي... هذا ما سيمكن المؤسسة التخييمية من مكانة متميزة، كما سيمكن العمل الجماعي الاجتماعي من تطوير أهدافه...
انشغال حركة الطفولة الشعبية بمجال التخييم، ووعيها بما يشكله كمدرسة للإبداع والابتكار وتعلم الاعتماد على النفس، والاستعداد لحمل المشعل وتحمل المسؤولية، وفق أسس تربوية ومواطنة، جعلها تكرس اهتماما خاصا لوضعية المخيمات، ولعل مخيم عين خرزوزة، شكل أحد الانشغالات الرئيسية التي جعلتها تأخذ على عاتقها مشروع إعادة هيكلته وترميمه، بعد أن تدهورت بنياته التحتية لعدة سنوات.
عملت، بتعاون وثيق مع وزارة الشبيبة والرياضة، على فتح المخيم لأوراش تطوعية سنويا، وقامت بتجديد البنيات من مساكن ومطابخ ومطاعم وإعادة تجديد المسبح والحمامات والمرافق الصحية، وإنشاء ورشات للأشغال والتنشيط والتعبير، وتهيئة ساحات اللعب والمسرح.. إلى غير ذلك من الإصلاحات والتجهيزات الحديثة، التي تهدف إلى تمكين مخيم عين خرزوزة من استقبال 1200 طفل في ظروف ملائمة، وجعله قابلا للاستغلال طيلة أيام السنة، وليس فقط خلال الصيف.
وللمساهمة في تطويق أزمة التخييم، تقدم الحركة مشروعا بديلا يضمن تكافؤ الفرص بين المستفدين، وتقريب المؤسسة التخييمية من أكبر عدد من الأطفال والشباب، بشكل ديمقراطي وبمساواة.
كما تقدم الحركة مقترحات من قبيل إنشاء صندوق وطني لإنعاش المخيمات، وتخصيص مراكز التخييم للمنظمات التربوية، في إطار شراكة مع الدولة، بهدف الاستقلال بتدبير مخيم معين لتطوير وتحسين الشروط المادية لاستقبال الأطفال والشباب وضمان أمنهم وراحتهم وتفتحهم على الطبيعة والمحيط.
كل هذا، إيمانا من الحركة بغنى شبكة المخيمات المغربية التي لا ينبغي التخلي عنها أو تفويتها ، بل تخصيصها للجمعيات التربوية.