قال صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية, إن "صادرات قطاع النسيج والألبسة، ارتفعت بنسبة 41 في المائة، خلال شهر أبريل الماضي", "وهو مؤشر إيجابي يبرهن على أن هذا القطاع بدأ يستعيد حيويته، ويشهد تحولا نوعيا".
ولم يذكر مزوار، الذي أدلى بهذا التصريح للصحافة في الرباط، على هامش الاجتماع الرابع للجنة اليقظة الاستراتيجية, المصدر الذي استند إليه في الإدلاء بهذا المؤشر، خلافا للأرقام المعلنة أخيرا، التي تفيد أن الصادرات من منتوجات النسيج والألبسة، تضررت في الفصل الأول من السنة الجارية، بسبب تداعيات الأزمة العالمية، في حين فقد القطاع 11 ألف منصب شغل، حسب مصدر من الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، استنادا إلى تقديرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وحسب مزوار، "بدأ تأثير التراجع في القطاعات الأخرى يتقلص"، مسجلا "بروز تحولات أولية على الطلب الخارجي, ووضعية مجموعة من القطاعات الأساسية, مثل قطاع السيارات، والصناعات بشكل عام.
وبخصوص الاجتماع الرابع للجنة اليقظة الاستراتيجية، الذي يعقد في جلسة مغلقة, أوضح مزوار, أنه يتطرق إلى ثلاث نقاط أساسية, تهم تقييم المؤشرات الاقتصادية إلى نهاية شهر أبريل الماضي, والتدابير التي ستقترح بخصوص عدد من القطاعات المتضررة من الأزمة العالمية، وهي قطاع السياحة، وتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، وبعض القطاعات الصناعية, خصوصا مجال الإلكترونيك.
وأضاف أنه سيجري كذلك تدارس التدابير، التي ينبغي اتخاذها للتعامل مع مرحلة ما بعد الأزمة, موضحا أن تفكير لجنة اليقظة "لا ينحصر في تدبير مرحلة الأزمة", بل يتعداه إلى وضع تدابير من شأنها أن "تجعل المغرب يستفيد من الأزمة ويخرج في وضعية قوية في مرحلة ما بعدها".
وكانت صادرات النسيج والألبسة, تراجعت، بسبب انعكاسات الأزمة العالمية, تتأثر بشدة، بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية, التي ألقت بظلالها أيضا على السياحة والمنتوجات الفلاحية الموجهة إلى التصدير، والسيارات, والاستثمارات, وتحويلات المهاجرين.
وحسب مكتب الصرف, تراجعت صادرات المغرب من الملابس الجاهزة والنسيج, بنسبة 4.4 في المائة، و16.1 في المائة على التوالي, سنة 2008. وقال المصدر إن المبيعات في الخارج, خصوصا في الأسواق الأوروبية, بلغت 18.7 مليار درهم, مقابل 20.5 مليار درهم, في السنة الماضية.
وأوضح مكتب الصرف أن حجم الصادرات سجل انخفاضا بـ 10.2 في المائة, إذ انتقل من 70800 طن خلال 2007, إلى 63600 طن سنة 2007.
وبلغت صادرات منتوجات النسيج 6.6 ملايير درهم, مقابل 7.88 ملايير درهم, في حين تراجعت من ناحية الحجم بـ 11.6 في المائة, إذ سجلت 38700 طن, مقابل 43700 طن.
ويعزى تراجع مبيعات الملابس الجاهزة ومنتوجات النسيج, حسب مكتب الصرف, إلى الانخفاض المسجل, بصفة عامة, في المنتوجات الجاهزة الموجهة للاستهلاك, التي شهدت انخفاضا بـ 2.9 في المائة, بلغت 33.58 مليار درهم, مقابل 36 مليار درهم سنة 2007.
وكانت أرقام, قدمت أخيرا حول قطاع النسيج والملابس, حذرت من تراجع الصادرات, بسبب انكماش الاقتصاد العالمي, وتأثر أسواق المغرب الرئيسية بتداعيات الأزمة المالية, وتراجع القدرة الشرائية.
ولفتت الإحصائيات الانتباه إلى خطورة استمرار انكماش القطاع, خصوصا مع تراجع مبيعات النسيج والألبسة في الأسواق العالمية الرئيسية، مثل الاتحاد الأوروبي (298 مليار أورو), والولايات المتحدة الأميركية (296 مليار أورو).
ومثلت منتجات النسيج والألبسة ثلث الصادرات المغربية السنة الماضية, محققة رقم معاملات تجاوز 31.3 مليار درهم. ويشغل القطاع أكثر من 213 ألف شخص, ما يجعله أكبر قطاع ضمن الصناعات التحويلية بالمغرب.
تشكل بلدان الاتحاد الأوروبي الأسواق الرئيسية المستوردة للمنتوجات المغربية خصوصا الألبسة, مثل منتوجات الدجين والملابس الداخلية, للرجال والنساء, فضلا عن ملابس الأطفال, وذلك بنسبة تفوق 60 في المائة من مجموع صادرات منتوجات القطاع.
وتمثل السوق الفرنسية حوالي الثلث, كما أن نسبة مهمة من الملابس تصدر إلى الولايات المتحدة الأميركية, طبقا لاتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين, ودخلت حيز التنفيذ قبل سنتين.
وحسب الجمعية المغربية للنسيج والألبسة, تمكنت إسبانيا من إزاحة فرنسا من موقعها كأول زبون لصناعة النسيج والألبسة المغربية, إذ استحوذت على 36 في المائة من الصادرات، مقابل 31 في المائة لصالح فرنسا.
وكانت فرنسا الزبون الأول لمنتوجات النسيج والألبسة بالمغرب, باستحواذها على نسبة 37 في المائة من قيمة الصادرات, متبوعة بإسبانيا بحصة 28 في المائة, وبريطانيا بـ 17 في المائة.
واستوردت فرنسا حجما مهما من المنتوجات النسيجية المغربية بلغت قيمته 20 مليارا و271 مليون درهم, أي بنمو نسبته 22 في المائة, التي جرى خلالها تصدير ما قيمته 16 مليارا و653 مليون درهم.
وتوجد في المغرب 1612 مقاولة تشتغل في قطاع النسيج والألبسة, وتمثل هذه الصناعة نسبة 21 في المائة من مجموع الصناعات المغربية, محققة أكثر من 30 مليار درهم, أي ما يمثل 14 في المائة من مجموع أرقام أعمال الوحدات الصناعية, في وقت بلغت قيمة الصادرات 30 مليار درهم.