احتفل المغرب كباقي دول العالم باليوم العالمي للممرض، الذي صادف يوم 12 ماي من كل سنة، والذي اختار كشعار له هذه السنة "مهنة التمريض في خدمة المجتمع: ضرورة تكوين ممرضات وممرضين في مستوى عال لضمان جودة الخدمات".
الإحتفال بهذا اليوم يعتبر مناسبة للتذكير بالدور التاريخي الاجتماعي والإنساني لهذه المهنة النبيلة، وبالخدمات الجليلة التي يقدمها الممرضون والممرضات لكل المجتمعات عبر العصور، بهدف ضمان الصحة العقلية والنفسية والجسدية والاجتماعية.
تطالب أسرة التمريض بتحسين أوضاعها المادية والمعنوية، من خلال مراجعة نظامها الأساسي ونظام الترقي المهني، كما تطالب بتطبيق النظام التعليمي والتكويني المعمول به على المستوى الدولي، خصوصا أن المهنة مازال يؤطرها قانون الحماية المستمد من القانون الفرنسي، بالرغم من التغيرات والتطورات التي مست عالم الصحة، هذا إلى جانب المعاناة المادية والمعنوية التي يتخبط فيها جنود هذه المهنة ببلادنا.
هذا ما أكده حميد، ممرض بمستشفى "ابن رشد" في تصريح لـ"المغربية"، قائلا إن الممرض لا يمكنه الإشراف على أكبر عدد من المرضى، لان ذلك ينهك طاقته، ويؤثر على عمله، الذي يمكن أن يصبح غير ذي جدوى أمام ارتفاع الطلب، موضحا أنه " توجد بعض الحالات الصعبة التي تتطلب عناية واهتماما كبيرين، لذا يجب أن تتوفر الظروف الملائمة للعمل، إلى جانب التعويض عن الساعات الإضافية أو المكافأت، التي تحفز الممرض على العطاء".
وأكد حميد في الوقت نفسه "المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الممرض أثناء أداء مهامه، خاصة أمام انتشار الأمراض المعدية والخطيرة، إذ يمكنه أن يصاب ببعض الأمراض في ظل غياب الأدوات والأجهزة الوقائية، أو في حالة تعرضه لبعض الاعتداءات من طرف المرضى، كما هو الشأن بالنسبة لممرض مستشفى الرازي الذي قتل على يد مختل عقليا".
بدورها قالت فاطنة حراك، ممرضة، لـ "المغربية" إن التمريض مهنة جليلة قضت بها نصف عمرها، وأصبحت لديها خبرة كبيرة، إذ مرت بكل مراحل التمريض، وأتقنت كيف تتعامل مع المرضى، الذين لا يمكن لهم الاستغناء عن الممرض.
يشكل العمل بالنسبة إليها كالهواء، لا يمكنها العيش دونه، تشتغل بالليل النهار لا فرق لديها، لأنها تحب عملها، تعتني بمرضاها كما تعتني بأطفالها، وأضافت أنها واجهتها مشاكل عدة في البداية، خاصة في التوفيق بين العمل والمنزل، فهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال هم الآن في سن يمكنهم الاعتماد على أنفسهم، لكن عانت الكثير عندما كانوا صغارا بالرغم من مساعدة أسرتها لها، مشيرة إلى أن المداومة بالليل بالنسبة للممرضة شيء صعب جدا في ظل وجود زوج وأسرة، مشددة على أنها رغم كل هذه التضحية فهي لا تتقاضى أجرا يناسب الخدمات التي تقدمها للمرضى، ما يجعلها تشعر بالحيف والتهميش.
وأفاد بلاغ للمنظمة الديمقراطية للممرضين والممرضات، التابعة للمنظمة الديمقراطية للشغل، أن اليوم العالمي للمرض مناسبة للوقوف على الأوضاع المادية والمعنوية وظروف العمل للممرضين والممرضات بمختلف تخصصاتهم، من أجل تحسيس المسؤولين وحملهم على ضرورة تحسين هذه الأوضاع وتحفيز العاملين بالقطاع على البذل والعطاء، علاوة على تطوير كفاءاتهم ومهاراتهم للرفع من جودة الخدمات الصحية والعلاجية.
وأضاف المصدر نفسه، أن المجلس الدولي للتمريض اختار هذه السنة شعار "مهنة التمريض في خدمة المجتمع : ضرورة تكوين ممرضات وممرضين في مستوى عال لضمان جودة الخدمات" ولتحقيقه، وجب الاهتمام بالممرضين بمختلف تخصصاتهم، لأنهم يلعبون دورا كبيرا في إنقاذ حياة المرضى والرعاية الصحية الكاملة للمواطنين وعبرهم للمجتمع في ظل التغيرات السريعة التي يعرفها النظام الصحي وتطور العلوم الطبية والتمريضية، كما ذكر المصدر ذاته أن الممرضين حققوا إسهامات عظيمة في تطوير منظومتنا الصحية من خلال مكافحتهم لأمراض فتاكة عرفها المغرب في السنوات الأولى للاستقلال، وجرى القضاء عليها بشكل نهائي، كما جرى تطوير العلوم التمريضية، من خلال بناء مخططات علاجية وإستراتيجية وقائية أعطت أكلها في العديد من المجالات الصحية.
وتحدث المصدر أيضا عن الإشكالات والمخاطر الصحية التي يواجهها الممرضون، ومنها ما يتعلق بضعف الإستراتيجية الصحية والإمكانات المتوفرة، سواء على مستوى اللوجستيكي أو المادي أو البشري أو على مستوى طرق تدبير البرامج الصحية، نظرا لضعف السياسات والمخططات في هذا المجال، ويواجه الممرضون ارتفاع معدلات وفيات الأطفال والأمهات، وتفشي بعض الأمراض المعدية كمرض السل والتهاب الكبد الفيروسي وظهور أمراض جديدة خطيرة مثل السيدا والأنفلونزا وغيرها، في ظل خصاص كبير في الممرضات والممرضين بمختلف تخصصاتهم والمولدات وغيرهم من الكفاءات التمريضية، ما يجعل من الصعوبة تحقيق غاية وأهداف الألفية الثالثة للتنمية في التقليص من معدلات الوفيات وضمان أمومة سليمة.
وأشار المصدر نفسه، إلى استمرار تأطير مهنة التمريض بقانون الحماية، المستمد من القانون الفرنسي لسنة 1944 ، رغم ما عرفته المنظومة التعليمية والتكوينية لمهنيي التمريض والتقنيات الصحية من تطورات مهمة وإدماج معاهد تكوين الممرضات والممرضين في منظومة التعليم العالي وتكوين الأطر، والرفع من شروط الولوج إلى المعاهد، بالتوفر على شهادة الباكلوريا بمعدلات مقبولة والدراسة لمدة ثلاث سنوات.
وركز المصدر على ضرورة تكوين جيل جديد من الممرضات والممرضين يمتلكون القدرة على التعاطي والتعامل مع التطور الحديث للعلوم الطبية والتمريضية والطرق العلمية في التعاطي مع الأمراض الجديدة، وكذا إعادة النظر في النظام التعليمي والبيداغوجي في مجال التمريض والتقنيات الصحية وإيلائه المكانة اللائقة به في المنظومة التعليمية،بالإضافة إلى تكريس آداب المهن لتحقيق غايات المنظومة الصحية في ضمان الحق في الصحة لكافة المواطنين، حسب حاجياتهم ولضمان صحة المجتمع، وبالتالي، يضيف المصدر، وجب تطبيق مقتضيات القانون 00.01 المتعلق بالتعليم العالي وتكوين الأطر وإدماج معاهد التكوين ضمن هذه المنظومة وتطبيق نظام، الإجازة في علوم التمريض والتقنيات الصحية - الماستر والدكتوراه في علوم التمريض، هو عليه الشأن اليوم في جل الدول العربية والدولية.
ودعت المنظمة في بلاغها إلى تطوير التعليم والتدريب التمريضي وتكوين الكفاءات والمهارات اللازمة لتدبير كل الحالات الصحية والمرضية وإعداد الخطط ورصد العمليات وتقييم الحالات والمضاعفات وتدبير المخاطر والتخفيض من الانعكاسات والمضاعفات وتطوير البحث العلمي التمريضي، مشيرا إلى أن جيل الشباب الحالي خريج معاهد تكوين المهن الصحية، يتوفر على كفاءات عالية للقيام بالمهام المنوطة بهم للرقي بالمستوى الصحي لجميع أفراد المجتمع ووقايته من المرض عبر التثقيف والتعليم والتوجيه والإرشاد، وتقديم الرعاية التمريضية المتميزة، والاستجابة لحالة الفرد الصحية ولأسرته ولمجتمعه.