سجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة, في الفصل الأول من 2009, ارتفاعا بنسبة 3.6 في المائة, مقارنة مع الشهر نفسه من السنة الماضية.
وقالت المندوبية السامية للتخطيط, في مذكرة توصلت "المغربية" بنسخة منها, إن هذه الزيادة شملت المواد الغذائية بـ 6 في المائة, والمواد غير الغذائية بـ 1.5 في المائة, مشيرة إلى أنه بالنسبة إلى هذه الأخيرة, تراوحت نسب الارتفاع ما بين 0.9 في المائة, بالنسبة إلى مجموعتي "السكنى" و"العلاجات الطبية" و2.4 في المائة لمجموعة "مواد وخدمات أخرى".
من جهة أخرى, ومقارنة مع شهر فبراير2009, سجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة, خلال مارس الماضي, ارتفاعا قدره 0.7 في المائة. ونتج هذا الارتفاع عن تزايد الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية بـ 1.5 في المائة, واستقرار الرقم الاستدلالي للمواد غير الغذائية.
وبالنسبة إلى المواد الغذائية, همت الارتفاعات المسجلة, بين شهري فبراير ومارس 2009, على الخصوص, الخضر الطرية بـ 14.2 في المائة, والفواكه الطازجة بـ 1.1 في المائة, واللحوم بـ 0.7 في المائة, مقابل انخفاض أسعار المواد الذهنية بـ 2.5 في المائة, والسمك الطري بـ 2.3 في المائة.
وعلى مستوى المدن, سجل هذا الرقم الاستدلالي ارتفاعات بـ 1.2 في المائة في مكناس, و1.1 في المائة في الدارالبيضاء, و1 في المائة في أكادير, و0.8 في المائة في مراكش, في حين سجل انخفاضا في وجدة بـ 0.9 في المائة.
مكنت البحوث, التي تنجزها المندوبية السامية للتخطيط, حول الأثمان,, من التتبع المنتظم لآثار الأزمة على الأسعار عند الاستهلاك لـ 385 منتوجا و768 نوعية مستهلكة من طرف الأسر المغربية. ومن بين هذه المواد, تحتل المواد الغذائية مكانة الصدارة بـ 136 منتوجا و243 نوعية. وبينت نتائج هذه البحوث أن الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة للمواد الغذائية شهد ارتفاعا بنسبة 6.8 في المائة, خلال سنة 2008, مساهما بذلك في رفع نسبة التضخم إلى 3.9 في المائة, بدل معدل سنوي يعادل 2 في المائة, خلال الفترة من 2000 إلى 2006.
وشهدت أسعار بعض المواد الغذائية, الأكثر استهلاكا من طرف الأسر المغربية, ارتفاعا ملموسا في 11 شهرا الأولى من سنة 2008، منها على الخصوص العجائن الغذائية (27 في المائة) والكسكس (34.9 في المائة) والزيوت النباتية (41.4 في المائة) والسميد (41.7 في المائة) والزبدة الصناعية (25.4 في المائة).
ولاحظت المندوبية أن هذا الارتفاع أثر على القدرة الشرائية, ويمكن تقييمه من خلال وزن المواد الغذائية في ميزانية الأسر, إذ أظهرت نتائج آخر بحث حول مستوى معيشة الأسر, الذي أنجزته المندوبية سنة 2007، أنه, رغم انخفاض وزن المواد الغذائية, فإنها ما تزال تشكل حوالي 41 في المائة من مجموع ميزانية استهلاك الأسر.
وتمثل الحبوب، وهي من أكثر المواد المعنية بارتفاع الأسعار، حوالي 18 في المائة من النفقات الغذائية للأسر.
وعلى المستوى الماكرو اقتصادي، كان لارتفاع أسعار المواد الغذائية أثر ملموس على الميزانية المخصصة للدعم, التي تجاوزت بكثير التوقعات, وهددت بالتالي توازن ميزانية الدولة. وساهمت الأزمة أيضا في تفاقم العجز التجاري، إذ ارتفعت الواردات من المواد الغذائية بنسبة 73 في المائة سنة 2007, مقارنة مع سنة 2006، و22 في المائة, خلال الفترة الممتدة بين يناير ونونبر من سنة 2008, مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2007, في حين شهدت واردات الحبوب, على الخصوص, ارتفاعا بنسبة 168 في المائة, سنة 2007.
ومقارنة مع دول مماثلة، يبقى هذا التأثير محدودا في المغرب، إذ أن نسبة التضخم، التي لم تتجاوز نسبة 4 في المائة في المغرب سنة 2008، بلغت 15.8 في المائة في الأردن و5.1 في المائة في تونس و9.4 في المائة, كمعدل في الدول الصاعدة والسائرة في طريق النمو.