في حين تسجل أسعار اللحوم الحمراء رقما قياسيا جديدا، باقترابها في بعض أسواق الدارالبيضاء، من 70 درهما للكيلوغرام, تواصل أسعار الأسماك صعودها المستمر، منذ ثلاث سنوات.
واقترب سعر سمك السردين، الأكثر إقبالا من جانب الأسر الفقيرة, اعتبارا إلى تدني ثمنه نسبيا، من 20 درهما للكيلوغرام, في بعض أسواق الدارالبيضاء, في وقت ينعدم في أسواق أخرى، بسبب قلة العرض. وبلغ سعر الراية 30 درهما, والصول 25 درهما, والصنور 35 درهما, والقرب 40 درهما, بينما صعد ثمن الميرلان إلى 60 درهما, وأسعار الأصناف الجيدة, ذات القيمة الغذائية العالية، أكثر من 70 درهما.
ويرجع صعود أثمان السمك, حسب تجار, إلى عوامل عدة, منها، على الخصوص، قلة الإنتاج, والعرض في الأسواق, كما هو حال الدارالبيضاء, وإلى سوء شبكة التوزيع, وكثرة الوسطاء, إضافة إلى أن المحافظة على جودة المنتوجات وطراوتها، يتطلب مجهودا كبيرا من جانب الموزعين والباعة.
وبينما يجمع المهنيون وتجار الأسماك، على أن صعود الأسعار يرجع إلى قلة الإنتاج، أساسا، يرى مصطفى بوزرقطون, رئيس نقابة مصدري وموزعي السمك بالدارالبيضاء, رئيس النقابة الوطنية لبحارة الصيد البحري, أن المخرج يكمن في إقرار راحة بيولوجية بحرية, لمدة سنتين على الأقل, بهدف توفير الكمية المطلوبة من مختلف أصناف الأسماك للمستهلكين المغاربة, بأقل الأسعار.
وكان بوزرقطون, الذي يشغل مستشارا للجامعة الوطنية للصيد البحري, والجمعية الصناعية للموارد البحرية لإقليم وادي الذهب, أوضح في حوار أجرته معه "المغربية"، أن "تدهور الإنتاج, عكس ما تقول السلطات الوصية, راجع, من جهة, إلى استنزاف الموارد البحرية, ومن جهة أخرى, إلى ارتفاع الطلب الداخلي والخارجي", داعيا إلى مرافقة الإجراء المقترح بتدابير صارمة, وعلى رأسها تشديد المراقبة على النشاط البحري, ومنع جمع الطحالب, من السواحل الأطلسية.
وقال إن الإنتاج السمكي يتدهور من موسم إلى آخر, وذلك راجع إلى قلة الموارد البحرية, وإلى الاستنزاف الذي تشهده الثروة البحرية. وهذا ما أدى، في نظره، إلى ارتفاع أسعار كل المنتوجات, إذ اقترب سعر السردين من 20 درهما, على الأقل, ومن المتوقع أن يصل إلى 30 درهما, السنة المقبلة، حسب ما يرى المهني.
وقال "في السابق كان السمك موجودا بوفرة, وكان المنتجون, في بعض الأحيان, يرمون بهذا الصنف في عرض البحر, نظرا لكثرة الإنتاج, أما اليوم, فإن الإنتاج قل, وبعض الأنواع أصبحت نادرة جدا, في حين أضحت أخرى مهددة بالانقراض".
وتميزت السنوات الأخيرة بإقبال الأسر على استهلاك المنتوجات البحرية, وتزامن هذا الإقبال موجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، والدواجن، والمواد الغذائية، بصفة عامة.
ويستفاد من إحصائيات حديثة, أنه في الوقت الذي يبلغ معدل الإنتاج الكلي في المغرب 40 كيلوغراما للفرد في السنة, لم يتعد معدل الاستهلاك الفردي السنوي 10 كيلوغرامات, وتراهن السلطات على رفعه إلى 16 كيلوغراما, وهو المعدل نفسه المسجل على المستوى العالمي. ويصل في بعض الدول إلى أكثر من ذلك بكثير, كما هو الحال بالنسبة إلى إسبانيا، على سبيل المثال, إذ يصل إلى 60 كيلوغراما.
ومن أجل "مواجهة الارتفاع المتواصل للأسماك, والتصدي لنشاط الوسطاء والمضاربين وتشجيع المغاربة على استهلاك المنتوجات البحرية", تراهن السلطات على الآفاق المتوقعة من مخطط تشييد 10 أسواق للبيع بالجملة, ينتظر أن تكون جاهزة، اعتبارا من السنة المقبلة. وتقدر القيمة الإجمالية للبرنامج بـ 226 مليون درهم, وتكمن أهميته في أنه ينطلق من أن مشكل تسويق الأسماك في المغرب، يرجع, إضافة إلى قلة الإنتاج, إلى سوء التدبير، وعدم الحفاظ على جودة المنتوجات.
يهدف برنامج إعادة تأهيل وعصرنة أسطول الصيد الساحلي والتقليدي "إبحار", إلى المحافظة على جودة الكميات المصطادة, وتحسين ظروف العيش والعمل للبحارة, وتحسين مردودية وحدات الصيد.
ويرتكز البرنامج على مجموعة من المحاور, تتمثل في تأهيل أسطول الصيد التقليدي, عن طريق تجهيز ما يناهز 16 ألف قارب صيد, ورفع جودة المنتوج, وتأهيل أسطول الصيد الساحلي, بتجهيز ألف و800 سفينة, بوسائل الحفاظ على جودة الإنتاج وتثمينه, إضافة إلى عصرنة أسطول الصيد الساحلي, عن طريق استبدال 800 وحدة من السفن على الصعيد الوطني, التي يفوق عمرها 15 سنة, بسفن من جيل جديد.
ويصل حجم الاستثمار الإجمالي لبرنامج "إبحار" ما يناهز 5 ملايير درهم, منها مليار درهم دعم من طرف الدولة, و3 ملايير في شكل قروض بنكية, والباقي في شكل تمويل ذاتي, في حين حدد سعر الفائدة بالنسبة للقروض البنكية في 5.9 في المائة, بضمانة الدولة عبر صندوق يقوم بتدبيره الصندوق المركزي للضمان.
وتقدر القيمة المالية لصادرات قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب بـ 12 مليار درهم سنويا, ويشكل 15 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية, و50 في المائة من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية, كما يوفر أزيد من 400 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.