بدأ قطاع النسيج والألبسة في المغرب, خصوصا الوحدات المتخصصة في التصدير, تتأثر بشدة، بتداعيات بالأزمة الاقتصادية العالمية, مهددة كل القطاعات الحيوية, وفي المقدمة
إضافة إلى النسيج والملابس, السياحة والمنتوجات الفلاحية الموجهة إلى التصدير, والاستثمارات, وتحويلات المهاجرين.
وحسب مصدر من الكونفدرالية العامة للمقاولات بالمغرب، فقد قطاع النسيج والألبسة، حوالي 11 ألف منصب شغل, وعشرات الآلاف من المناصب، في الوحدات غير المهيكلة.
وحسب مكتب الصرف, تراجعت صادرات المغرب من الملابس الجاهزة والنسيج, بنسبة 4.4 في المائة، و16.1 في المائة على التوالي, السنة الماضية. وقال المصدر إن المبيعات في الخارج, خصوصا في الأسواق الأوروبية, بلغت 18.7 مليار درهم, مقابل 20.5 مليار درهم, في السنة السابقة.
وبلغت صادرات منتوجات النسيج 6.6 ملايير درهم, مقابل 7.88 ملايير درهم, في حين تراجعت من ناحية الحجم بـ 11.6 في المائة, إذ سجلت 38700 طنا, مقابل 43700 طنا.
ويعزى تراجع مبيعات الملابس الجاهزة ومنتوجات النسيج, حسب مكتب الصرف, إلى الانخفاض المسجل, بصفة عامة, في منتوجات الجاهزة الموجهة للاستهلاك, التي شهدت انخفاضا بـ 2.9 في المائة, إذ بلغت 33.58 مليار درهم, مقابل 36 مليار درهم سنة 2007.
وكانت أرقام, قدمت أخيرا حول قطاع النسيج والملابس, حذرت من تراجع الصادرات, بسبب انكماش الاقتصاد العالمي, وتأثر أسواق المغرب الرئيسية بتداعيات الأزمة المالية, وتراجع القدرة الشرائية.
ولفتت الإحصائيات الانتباه إلى خطورة استمرار انكماش القطاع, خصوصا مع تراجع مبيعات النسيج والألبسة في الأسواق العالمية الرئيسية، مثل الاتحاد الأوروبي (298 مليار أورو), والولايات المتحدة الأميركية (296 مليار أورو).
ومثلت منتجات النسيج والألبسة ثلث الصادرات المغربية السنة الماضية, محققة رقم معاملات تجاوز 31.3 مليار درهم. ويشغل القطاع أكثر من 213 ألف شخص, ما يجعله أكبر قطاع ضمن الصناعات التحويلية بالمغرب.
وتشكل بلدان الاتحاد الأوروبي الأسواق الرئيسية المستوردة للمنتوجات المغربية خصوصا الألبسة, مثل منتوجات الدجين والملابس الداخلية, للرجال والنساء, فضلا عن ملابس الأطفال, وذلك بنسبة تفوق 60 في المائة من مجموع صادرات منتوجات القطاع. وتمثل السوق الفرنسية حوالي الثلث, كما أن نسبة مهمة من الملابس تصدر إلى الولايات المتحدة الأميركية, طبقا لاتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين, ودخلت حيز التنفيذ قبل سنتين.
وحسب الجمعية المغربية للنسيج والألبسة, تمكنت إسبانيا من إزاحة فرنسا من موقعها كأول زبون لصناعة النسيج والألبسة المغربية, إذ استحوذت على 36 في المائة من الصادرات مقابل 31 في المائة لصالح فرنسا.
وكانت فرنسا الزبون الأول لمنتوجات النسيج والألبسة بالمغرب, باستحواذها على نسبة 37 في المائة من قيمة الصادرات, متبوعة بإسبانيا بحصة 28 في المائة, وبريطانيا بـ 17 في المائة. واستوردت فرنسا حجما مهما من المنتوجات النسيجية المغربية بلغت قيمته 20 مليارا و271 مليون درهم, أي بنمو نسبته 22 في المائة, التي جرى خلالها تصدير ما قيمته 16 مليارا و653 مليون درهم.
تشتغل في قطاع النسيج والألبسة 1612 مقاولة, معظمها متوسطة وصغيرة. وتمثل هذه الصناعة نسبة 21 في المائة من مجموع الصناعات المغربية. وحققت هذه الوحدات ما مجموعه أكثر 30 مليار درهم, أي ما يمثل 14 في المائة من مجموع أرقام أعمال الوحدات الصناعية, في وقت بلغت قيمة الصادرات 30 مليار درهم.
ويشغل القطاع 210 آلاف عامل, ما يمثل 40 في المائة من مجموع العمال المشتغلين في الصناعات.
ينطلق مخطط تأهيل قطاع النسيج والألبسة, إضافة إلى مخطط "إقلاع", المطروح من جانب الجمعية المغربية للنسيج والألبسة, بشراكة مع وزارة التجارة والصناعة, ودعم من المكتب الدولي للشغل, من أن هذه الصناعة لا يمكن أن تظل حبيسة الأساليب القديمة من نواحي العمل والإنتاج والتسويق, وبالتالي "يتعين الانخراط الجيد في المنافسة والعولمة وانفتاح الأسواق".
وتتمحور الخطوط الكبرى للبرنامج المرسوم على المدى المتوسط,, أي في أفق 2010, حول دعم الدولة للقطاع, بطرح امتيازات للمقاولات العاملة, ودعم المحيط المباشر للمقاولات, عبر ما يعرف بخطة "إرساء العمل اللائق في الوحدات الإنتاجية", وتكوين 30 ألف متخرج, في أفق 2010, والاشتراك في مجهود التكوين المهني لتدريب 45 ألف عامل في الأفق ذاته.