قال أحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, إن قطاع السكن في المغرب، صامد أمام تداعيات الأزمة المالية العالمية
وأشار إلى أن جاري القروض الخاصة بالقطاع شهد ارتفاعا بلغ 25 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من 2009.
وقال احجيرة، الذي كان يرد على سؤال شفوي بمجلس المستشارين، حول "تأثير الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري " إن الأزمة "مست، بشكل محدود، قطاع السكن الفاخر، في بعض المدن", موضحا أن الأمر يتعلق فقط بـ "ذبذبات للأزمة".
وتابع الوزير قائلا "أمام قطاع السكن 20 سنة من العمل المتواصل والأوراش المهمة", مقدرا الطلب السنوي على السكن بـ 125 ألف أسرة".
وأكد احجيرة, في هذا الصدد, انخراط المؤسسات البنكية في تدعيم السكن الاجتماعي, إضافة إلى توسيع قاعدة الضمانات، لمنح قروض السكن لفائدة الفئات الوسطى.
وكانت أوساط مهنية أوضحت أخيرا أن الإقبال على المساكن, من الصنف الراقي والمتوسط, بدأ يتأثر بتداعيات الظرفية الصعبة، منذ أواخر السنة الماضية, لاسيما في مراكش, ومحور الدارالبيضاء ـ الرباط.
وحسب مصادر من الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين, يشهد العقار في محور الدارالبيضاء ـ الرباط, تراجعا, تقدر نسبته بما بين 10 في المائة, و15 في المائة, في حين يتجلى الركود بوضوح في مراكش, التي شهدت, في السنوات الأخيرة, إقبالا كبيرا على العقار, من جانب الأوروبيين, خصوصا الفرنسيين والإنجليز والإسبان, ما ترتب عنه صعود صاروخي للأسعار.
وكانت مصادر مطلعة, أوضحت أن أسعار العقار انخفضت في بعض المناطق بنسبة تصل إلى 30 في المائة, مقارنة مع المستوى المسجل في السنوات الأخيرة, خصوصا في 2007, السنة التي وصفت بأنها سنة "الطفرة العقارية", حسب مهنيين.
وأوضحت المصادر ذاتها في تصريحات سابقة لـ "المغربية", أن سعر الشقة من النوع المتوسط, تراجع بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و30 في المائة, كما هو الحال في مناطق بالدارالبيضاء والدروة والمحمدية, على سبيل المثال, حيث يمكن للمشتري أن يقتني شقة بـ 80 أو 90 مليون سنتيم, عوض 120 مليون سنتيم أو أكثر, في حين قد ينخفض السعر إلى أكثر من ذلك, إذا كانت المعاملات مباشرة, بين البائع والمشتري, أي من دون وسيط عقاري (سمسار) معترف به, أو متطفل على المهنة.
وذكرت المصادر ذاتها, أن مشاريع سكنية من النوع "الاقتصادي", الذي لا يتجاوز سعره 20 مليون سنتيم للوحدة, "متوفرة بكثرة", وأن "العرض يفوق الطلب", ما يفيد أن الأسعار تدنت إلى مستوى أقل مما كانت عليه في السابق.
وتراهن السلطات (الوزارة والفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين والبنوك)، على إنعاش السكن الراقي والمتوسط، من خلال ضخ مليار درهم، من طرف صندوق الضمان، لتحفيز البنوك على فتح المجال للطبقة الوسطى، من أجل الاستفادة من قروض بنكية يضمنها الصندوق. وقد يصل مبلغ القرض الواحد إلى 800 ألف درهم، ومدة التسديد إلى 25 سنة.
ينتظر أن يساهم عرض المنتوج السكني منخفض التكلفة, الذي لا يتجاوز سعر شققه 14 مليون سنتيم, اعتبارا من أواخر السنة الجارية, في خفض أثمان الشقق الاقتصادية.
وجرى الإقبال عليها في السنوات الأخيرة بشكل لافت, أدى إلى صعود أسعارها بالثلث في بعض المناطق, لتصل إلى 30 مليون, عوض 20 مليون.
وكانت وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, ذكرت أن متوسط أسعار البنايات, سجل على المستوى الوطني ارتفاعا بنسبة 6.15 في المائة بين سنتي 2005 و2006, وبنسبة 9.86 في المائة سنة 2007، مقارنة مع 2005.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط, توقعت أن تتباطأ أنشطة البناء والسكن, خلال السنة الجارية, بسبب تداعيات الأزمة العالمية, التي أثرت أيضا, وبشكل سريع, على الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب, وتحويلات المغاربة القاطنين في الخارج, وقطاع النسيج والألبسة, والسيارات, وصادرات المنتوجات الفلاحية والبحرية, والاستثمارات الخارجية.
وحسب المصدر ذاته, من المرجح أن تتراجع وتيرة نمو القيمة المضافة لأنشطة البناء, من 10.7 في المائة, في الفصل الثاني من 2009, إلى 8.8 في المائة, في نهاية السنة، كما يوحي بذلك تباطؤ المبيعات من الأسمنت، التي انتقل نموها من 13.5 في المائة, إلى 3.8 في المائة, والقروض الموجهة إلى العقار, خلال الفترة نفسها.
مع ذلك, يظل الطلب على السكن قويا, إذ يقدر العجز بمليون و200 ألف وحدة, في حين تقول الوزارة إن العرض ارتفع إلى 150 ألف وحدة سنويا, انطلاقا من 2007.