البنك الإفريقي للتنمية يتوقع نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 5.4 في المائة

الخميس 14 ماي 2009 - 07:56
الموسم الفلاحي الجيد هذا الموسم ينقذ الاقتصاد الوطني من الانكماش (خاص)

توقع البنك الإفريقي للتنمية أن يحقق الاقتصاد المغربي سنة 2009, معدل نمو بنسبة 5.4 في المائة، رغم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, مقابل 5.7 في المائة سنة 2008.

وذكر البنك الإفريقي للتنمية, في تقرير حول الآفاق الاقتصادية في إفريقيا سنة 2009, أنه "في سنة 2008, ورغم الأزمة, حقق الاقتصاد المغربي نسبة نمو بنسبة 5.7 في المائة، بفضل ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الأولي (الفلاحة) بنسبة 13.1 في المائة".

وأضاف التقرير, الذي قدم في الدورة 44 للقاء السنوي لهذه المؤسسة المالية الإفريقية, انعقدت هذا الأسبوع في دكار, أنه يتوقع تراجعا طفيفا في النمو سنة 2009, مع استمرار معدل النمو بنسبة 5.4 في المائة، خلال السنة الموالية.

وحسب البنك الإفريقي للتنمية، فإن التساقطات المطرية الجيدة, ومتانة القطاع المالي, إضافة إلى برامج التنمية القطاعية الحالية، من شأنها أن تمكن الاقتصاد المغربي من تخطي آثار الأزمة العالمية، رغم أن الانكماش المعلن عنه في البلدان الأوروبية, الشركاء التجاريون الرئيسيون للمغرب, ستكون له, في ما يبدو, انعكاسات على الاقتصاد المغربي.

وحسب المصدر ذاته, فإن القطاعات، التي يمكن أن تتضرر بسبب الأزمة العالمية، تتمثل في الصادرات, والاستثمارات الأجنبية المباشرة, وتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج، والسياحة.

وسجل البنك الإفريقي للتنمية، أن سنة 2008, التي تميزت بعودة التساقطات المطرية المهمة, مكنت من إعطاء دينامية جديدة للقيمة المضافة للقطاع الفلاحي، التي ارتفعت بنسبة 12.8 في المائة, مشيرا إلى أنه في حال حصول موسم متوسط لزراعة الحبوب في سنة 2009, مع وضعية جيدة للفلاحة الصناعية، وزراعة الخضروات, وتحسن أنشطة الرعي, فإن توقعات 2009 تشير إلى زيادة في القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 3.2 في المائة، مقارنة مع السنة الماضية.

وحسب المصدر ذاته, فإنه، إذا كان القطاع الفلاحي يواصل أداء دوره الرئيسي في الاقتصاد المغربي, فإن القطاع الثاني والثالث يتحولان إلى مساهمين مهمين, بشكل متزايد, في الناتج الداخلي الخام.

وأضاف التقرير أن الناتج الداخلي الخام غير الفلاحي سجل زيادة نسبتها 6.5 في المائة سنة 2008, و6.1 في المائة سنة 2008، مواصلا بذلك المنحى الذي شهده منذ سنوات, مشيرا إلى أن هذا الإنجاز يعود إلى الوضعية الجيدة للأنشطة الصناعية (البناء والأشغال العمومية والنقل والاتصالات السلكية واللاسلكية).

وبعد أن أشار إلى أن قطاع الطاقة شهد نموا متواصلا، بسبب الطلب الداخلي المهم, ذكر المصدر أن قطاع الأشغال العمومية, الذي يحظى بالأوراش الكبرى للبنيات التحتية، وجرى إطلاقها في مختلف مناطق البلاد, وبالحصول على القروض الميسرة, شهدت مؤشراته الرئيسية تصاعدا مستمرا، من خلال نمو مبيعات الاسمنت بنسبة 11.9 في المائة، خلال الأشهر العشرة الأولى من 2008.

وبخصوص السياحة, ما تزال توقعات هذا القطاع بالنسبة إلى السنة الجارية "إيجابية بشكل عام", ومن شأن تهيئة المحطات البحرية المتوقعة في "المخطط الأزرق", وبرامج تطوير السياحة الداخلية، أن تعوض الانخفاض المحتمل في عدد السياح الأجانب، بسبب الأزمة.

وأكد البنك أن الطلب الداخلي ما زال يلعب دوره محركا للنمو في المغرب، المدعوم بالأداء الجيد للقطاع الفلاحي, والتشغيل، بمعدل بطالة يقل عن 10 في المائة, وقروض الاستهلاك بزيادة نسبتها 32 في المائة في نهاية أكتوبر 2008.

الأزمة قلصت معدل النمو في إفريقيا

أعلن البنك الإفريقي للتنمية، أن الأزمة الاقتصادية الحالية "مست بشكل خطير الاقتصاديات الإفريقية, إذ سجل الناتج الداخلي الخام تراجعا إلى النصف سنة 2009، أي ما يمثل 2.8 في المائة، مقابل معدل قاربت نسبته 5.7 في المائة سنة 2008.

وأفاد تقرير مشترك، أعده البنك الإفريقي للتنمية، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، التابعة للأمم المتحدة، أن القارة الإفريقية ليس بوسعها أن تسجل سوى 2.8 في المائة، بسبب انخفاض الأنشطة الاقتصادية.

وبالنسبة إلى البلدان المصدرة للنفط في إفريقيا، فإن معدل النمو، خلال السنة الجارية، سينخفض بنسبة 2.4 في المائة سنة 2009, مقارنة مع 3.3 في المائة، على صعيد البلدان المستورد للنفط.

وكشف التقرير، الذي نشر على هامش أشغال الاجتماع السنوي 44 للبنك الإفريقي للتنمية, أن الانهيار "المأسوي" لأسعار المواد الأولية، وانخفاض الطلب في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، سيكون لهما تأثير "سلبي" على الميزانيات الوطنية للبلدان الإفريقية, مع حصول عجز إقليمي تقارب نسبته 5.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وكان رئيس البنك الإفريقي للتنمية, دونالد كابيروكا, قال أخيرا، إن القارة الإفريقية ستعاني لا محالة على المدى المتوسط والطويل من تداعيات الأزمة العالمية, على اعتبار أن الأزمة المالية تفاقمت، لتتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية، وصفها بأنها الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال إن الدراسات التي أنجزت في هذا المجال، تشير إلى أن تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، سيؤدي إلى انكماش القطاع الخاص، وإفلاس بعض القطاعات الأخرى، لاسيما تلك التي تظل رهينة إلى أبعد الحدود بالطلب الدولي.

وكان مسؤول في البنك ذكر أخيرا، أن نسبة النمو الجيدة, التي سجلتها القارة الإفريقية في السنين الأخيرة, بلغت 6.5 في المائة ستتقلص, حسب تقديرات البنك الإفريقي للتنمية, إلى حدود 5 في المائة, إلى جانب انخفاض تحويلات المهاجرين الأفارقة من العملة الصعبة, وتراجع حجم المساعدات العمومية من أجل التنمية, وبالتالي فإن الآفاق تبدو قاتمة ويبدو معها من الصعوبة بمكان بلوغ أهداف الألفية.

واعتبر المسؤول, أن الوقت حان لكي تبادر البلدان الغنية إلى اتخاذ إجراءات "شجاعة", للنهوض بالاقتصاد العالمي، وتلافي الكساد, حاثا المجتمع الدولي برمته على اتخاذ التدابير الضرورية، لضمان استقرار النظام المالي، "الذي ينبغي أن يسمع فيه صوت كل بلد وكل قارة، وأن تؤخذ انشغالات الجميع في الاعتبار, وفي طليعتها مسألة التنمية ومحاربة الفقر", خالصا إلى أن الحل لن يكون "إلا شاملا ومتناسقا ومتضامنا".




تابعونا على فيسبوك