مقامرو الدار البيضاء يركبون وهم الفوز بربح كبير

الخميس 14 ماي 2009 - 07:45

يلتقي لاعبو القمار بالدار البيضاء كل يوم بمقاهي ومحلات بيع أوراق الحظ، التي أصبحت تتربع على عملية تسييرها شركات تحمل أسماء مختلفة، تناسلت في الآونة الأخيرة كالفطر

ساهم هذا في تشجيع العديد على ركوب غمار هذه اللعبة، أملا في الفوز بربح وفير يغيروا به مجرى حياتهم، أو ينسيهم كل ما خسروه من أموال لسنوات عديدة، عسى أن يدخلوا الفرحة والسرور على أفراد عائلاتهم، التي ضاقت من جراء " البلية" كما يسميها مقامرو الدار البيضاء، الذين أصبحوا في حالة تثير الشفقة، ولم يخطر ببالهم يوما أن بداية اللعب ستصبح "إدمانا" يهدد حياتهم وينهك ابسط تفاصيلها.

بجولة حول مقاهي ومحلات القمار، التي توجد بقلب العاصمة الاقتصادية، حاولت "المغربية"، أن تتقرب من ضحايا هذه اللعبة، الذين مازالوا يركضون وراء حظ عاثر افقدهم أغلى ما يملكون.

حسب بعض علماء النفس، لعبة القمار يمكن أن تتحول إلى مرض، يجعل صاحبها ملكا للعبة المرض، غير قادر على التخلص منها، مما يجعله على أهبة واستعداد لارتكاب أي شيء من أجل الحصول على المال، للمراهنة على الوهم، وعند توالي الخسائر، تتكسر نفسيته، وتتراكم مشاكله الأسرية والاجتماعية.

هذه اللعبة تسرق من المدمنين عليها أحلى أمانيهم وأحلامهم، وتجعلهم حبيسي أوراق وأرقام لا تغني ولا تسمن من جوع، فقط تدمر نفسياتهم التي تصبح كئيبة ومنطوية، وتخفي وراءها العديد من الحكايات المؤلمة والغريبة، غربة هؤلاء المدمنين أنفسهم.

قال أحمد (56 سنة) لـ"المغربية" وهو في حالة يرثى لها، وجهه كئيب ولحيته كثيفة تكاد أن تخفي ملامح وجهه، يتنهد بحسرة، "بدايتو ادسارة وآخره خسارة"، يعني أنه كان في البداية يلعب هذه الأوراق كنوع من الترفيه مع الأصدقاء، الذين كانوا يشجعونه على اللعب، مبررين ذلك أنه بالقليل من الحظ يمكنه أن يحرز أموالا طائلة.

وأضاف أنه "قبل ذلك بعشرات السنين كان ينعم وأسرة الصغيرة بحياة هادئة إلى أن تعرف على أحد الأصدقاء في المقهى الذي كان يتوجه إليه عندما ينتهي من عمله، وكان هذا الشخص يشجعه على اللعب مرة في الأسبوع إلى أن أصبح مدمنا على اللعب كل يوم، ما كان يدفعه للبحث عن النقود مهما كلفه الأمر، على أمل أن يبتسم له الحظ، يوما، بالرغم من تأنيب زوجته له لكي يتوقف عن اللعب الذي جلب التعاسة لكل أفراد الأسرة، لكنه كان يستشيط غضبا ويثور في وجهها.

أثارت هذه الأمور غضب الزوجة التي لم تتحمل تصرفاته حتى وقع الطلاق بينهما، وبقي لوحده حبيس الأرقام، بل الأكثر من ذلك أصبح عصبيا وكئيبا ومدمنا على تناول المخدرات، والكحول.

أغلبهم يجلسون في المقاهي المخصصة لبيع أوراق القمار، أو أرواق الرهان، يحتشدون داخلها طيلة النهار، لا حديث لهم سوى عن الذين حالفهم الحظ وفازوا في الأيام الفارطة، وكيف تغير مسار حياتهم نتيجة الفوز، أو الحديث عن الأرقام التي يمكن أن يقع عليها اختيارهم، آملين أن تجلب لهم بعض الفوز.

وصرح عمر ( 38 سنة)، لـ"المغربية" أنه منذ ثلاث سنوات أصبح أسير هذه اللعبة التي أنجدب إليها تدريجيا، إذ كان في البداية يلعب ويخاطر بدراهم قليلة مرة في الأسبوع، إلى أن أصبح يلعب كل يوم ويراهن على أرقام كبيرة أملا في أن يحالفه الحظ يوما" مضيفا أن " الأمر انعكس سلبا على نفسيتي، وأصبحت أدخن كثيرا، وأتناول الكحول والمخدرات عسى أن تنسيني كل ما خسرت من أموال وآمال".

وأكد أن " الظاهرة انتشرت بشكل لافت بين صفوف الكبار وحتى الشباب الباحثين عن الربح السريع بدون بذل أي جهد، أمام الأرقام المغرية، التي تطرحها شركات القمار والتي انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة في بلدنا، على غرار شركات القمار بالدول الأوروبية التي لها باع طويل في هذا النوع من اللعب، والذي له أهداف اقتصادية واجتماعية.

كما أن بعض الدول تخصص ريعه لتمويل بعض الأعمال الاجتماعية"، مشددا على أنه "يعتبر ذلك تشجيعا من طرف هذه الشركات لإقبال الناس على لعبة الوهم، دون مراعاة ما يمكن أن يترتب عنها من انعكاسات اجتماعية ونفسية على المقامر وعلى أسرته، لأنها لعبة لا تليق بمجتمعنا وبعيدة كل البعد عن ثقافتنا، كونها تشجع على التقاعس، وتثني الشباب عن الاجتهاد والمثابرة".




تابعونا على فيسبوك