وجه مجموعة من المتضررين من سكان الحي الصفيحي "دوار لكريمات" بمقاطعة عين السبع بالدارالبيضاء، رسالة احتجاجية ضد إقصائهم من لائحة إحصاء المستفيدين من عملية إعادة الهيكلة لسنة 2005، وطالبوا السلطات المحلية بضرورة التدخل لتفادي تشريدهم بعد هدم أكواخهم.
وأفادت الرسالة، التي وجهوها إلى عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، مذيلة بـ 45 توقيعا، توصلت "المغربية" بنسخة منها، أن عددا من السكان الذين لم ترد أسماؤهم ضمن لائحة المستفيدين من عملية إعادة الهيكلة، يطالبون بضرورة التدخل لإنصافهم، بعد إقصائهم من الإحصاء الذي يحدد القاطنين في الدوار، وبالتالي حرمانهم من إعادة الإسكان في إطار محاربة دور الصفيح.
وأشارت الرسالة نفسها، التي تحمل أسماء وعناوين إقامة المتضررين، إلى أن السكان يتوجهون إلى عامل المنطقة لرفع الحيف عنهم، بعد لجوئهم إلى عدد من المصالح المحلية المختصة دون جدوى.
والتقى السكان بالقصوري، رئيس مقاطعة عين السبع، الذي وعدهم بالتدخل لحل المشكل، مشيرا إلى أنه سيضع هذا الملف من ضمن أولوياته، كما سبق أن سلموا نسخة من الرسالة إلى قائد المقاطعة 44 بعين السبع، الذي يباشر هذا الملف، والذي يتطلب التعامل معه بمرونة لحل مشاكل المتضررين، بدل إغلاق الأبواب في وجوههم.
وكانت"المغربية" زارت ميدانيا دوار الكريمات الصفيحي، وعاينت استياء عدد من السكان، بسب عدم إدراج أسمائهم في لائحة الإحصاء، الذي شمل المنطقة سنة 2005، المحدد للمستفيدين من التعويض عن السكن بدور الصفيح. وأشارت تصريحاتهم إلى الغضب الذي يسود بين نساء وشباب المنطقة، الذين أكدوا رفضهم للانتقال من البراريك الذين عمروها من سنوات إلى الشارع. كما استغرب متزوجون ومتزوجات العيش مع أسرهم في شقق ضيقة، لا تلبي حاجياتهم الأساسية، وطالبوا السلطات بالنظر بجدية في حل مشكل الأسر المركبة، التي تضم الآباء والأبناء والأحفاد.
وحسب أقوال سكان الدوار، فالإحصاء يشمل كل الأسر التي تعيش بالدوار، كما يستفيد من التعويض كل الأبناء المتزوجين، قبل سنة 2005، لكن جرت معاينة حالات عدة لأبناء تزوجوا سنة 2005، يعيشون حاليا في قسم خاص داخل المنزل القصديري الذي تعيش فيه الأسرة، غير أنهم مجبرون على الرحيل، بعد عمليات الهدم.
وسبق أن جرت الإشارة بـ "المغربية" إلى أن إحصاء 2005 أقصى حسن هدوز، مواليد 1969، متزوج منذ 1999، وأب لطفلين.
وقالت أخت حسن إن هدوز كان يقطن، منذ 1989 في الكوخ رقم 3 بالزنقة 3، ما تثبته شهادة سكنى مسلمة له بتاريخ فاتح يناير 1999، وتقدم هدوز بشكايتين في الموضوع إلى عمالة عين السبع الحي المحمدي، الأولى في 12 شتنبر، والثانية في ثاني أبريل، دون جدوى، ومس الأمر نفسه أم صهره صفية هدوز، أرملة، مواليد 1935، ورغم أنها لم تبارح الدوار، إلا أنها لم تجد اسمها ضمن لائحة المستفيدين من شقق المشروع، وهي التي سكنت الدوار منذ عقود من الزمن.
أما مشكل إبراهيم يحيى، القاطن بالزنقة 2 رقم 20، متقاعد عن العمل، وأب لسبعة أبناء، فيتجلى في عدم قدرته على أداء ثمن الشقة، وانتابه الخوف حين سمع أن مجموعة ممن انتقلوا تعذر عليهم تسديد أقساط السلف البنكي وبالتالي مهددون بالطرد. وإضافة إلى ذلك، لديه ابنتان متزوجتان، الأولى قبل 2005، والثانية بعد هذا التاريخ، لم يدرج أسماهما ضمن إحصاء 2005، وبالتالي أقصيتا من الاستفادة، ويطالب يحيى بإنصافه، كما سائر السكان الذين مسهم الإقصاء، الذين سيجدون مشاكل بعد الانتقال إلى شقق ضيقة، لا تأوي ثلاث أو أربع أسر، وبالتالي ستكون فضاء لميلاد ظواهر قد تؤثر على مستقبل أبنائها.
محماد تيكي، الذي يقطن، منذ إنشاء الدوار، أقصي أخوه محمد تيكي، مواليد 1936، الساكن منذ 1957، وسيواجه محمد صعوبة في السكن، إذ سيجد نفسه في الشارع، مباشرة بعد هدم كوخ أخيه، خاصة أنه لم يعد يستطع توفير مورد قار، بسبب عجزه عن فتح محل تجاري لبيع المواد الغذائية، وسبق أن توفر على محل بالدوار، واشتغل بآخر في المكان نفسه. ولم يستثن الإحصاء إقصاء أخ تيكي لوحده من الاستفادة، بل أقصى أبناءه المتزوجين، قبل العملية، وتقدمت لطيفة التي تقطن بالزنقة 3 رقم 13، بشكاية في الموضوع، كباقي المواطنين المتضررين إلى عمالة مقاطعة عين السبع الحي المحمدي، لكن دون جدى.
وكان مجلس مدينة الدارالبيضاء صادق على اتفاقية شراكة، قصد إيواء سكان دوار لكريمات بعين السبع، والتخلي عن نزع الملكية للرسم العقاري المتعلق بهذا المشروع، في دورة فبراير 2008، رغم أن المشروع كان انطلق، وأن محمد ساجد، رئيس مجلس المدينة، "وقع منذ شهور على فحوى الاتفاقية، قبل المصادقة عليها من طرف المجلس، ولم يلجأ إلى المجلس، إلا بعد رفضه من طرف الجهات المختصة في غياب مقرر للمجلس".
وكان بعض السكان، حوالي 110 أسرة، انتقلوا إلى شققهم الجديدة، منذ أسابيع، قبل أن يفكر ساجد في إدراج ذلك كنقطة في جدول أعمال هذه الدورة، كما أن الأشغال في هذا المشروع انطلقت منذ أكثر من سنة، قبل المصادقة، كان حينها انتهى الشطر الأول".
وكان مجموعة من سكان دوار لكريمات، "رفضوا الرحيل إلى شقق لا تتجاوز مساحتها 50 مترا، وطالبوا بسكن لائق، يستجيب لمعايير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، فيما أعرب آخرون عن "عدم ارتياحهم للإحصاء، الذي سجل أشخاص من الدوار، وأغفل آخرين، ترتب عنه إقصاؤهم من عملية إعادة الإسكان".
وعبر العديد من الأشخاص عن عجزهم عن توفير مبالغ مالية تمكنهم من أداء مقابل السكن، الذي سيرحلون إليه، كما يوجد أشخاص في حيرة من أمرهم، يطالبون بوجود حل للأزمة، التي يعانونها، خاصة بعد علمهم أن عدد من الذين استفادوا من الشقق لم يستطيعوا أداء المستحقات البنكية الشهرية، ما يهددهم بالتشرد ويصبحون في الشارع لا "شقة" ولا "كوخ".
وحسب الإحصاء المعتمد لعام 2005، يوجد حوالي 444 كوخا، كل واحد يضم أزيد من أسرة واحدة، تضم الجد والجدة والأبناء والأحفاد، يتجاوز عددهم في بعض الحالات 12 فردا. رحلت فئة من الأسر إلى الشقق المجهزة من طرف المالكة الجديدة للأرض، فيما تنتظر أخرى دورها، بعد استكمال أشغال الشطر الثاني من عملية البناء.
وأعرب سكان الدوار عن عدم ارتياحهم للشقق التي أعدت تعويضا عن السكن الذي يعيشون فيه حاليا، مشيرين إلى أنها نموذج للسكن "غير اللائق"، خاصة أنها ضيقة ولا توفر الغرف اللازمة لضم جميع أفراد الأسرة. وتساءلوا هل فعلا احترمت الشركة ما ورد في دفتر التحملات، حيث كان الحديث عن شقق تتجاوز مساحتها 60 مترا إذا بها، ضيقة ولا تصل إلى هذا الرقم.
ودوار لكريمات من المشاريع، التي تقول السلطات إنها ستساهم بحيوية في القضاء على الصفيح، لأن المشروع، الذي انطلقت الأشغال به في يوليوز 2006 وموجود في عين السبع، بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، ينجز في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتشير نسخ تضم أهم بنود اتفاقية الشراكة بين الجماعة الحضرية للدارالبيضاء مع شركة "لابين" وشركة "إدماج سكن" لإيواء قاطني دوار "الكريمات" بعين السبع، وزعت على المستشارين في دورة مجلس المدينة، خلال دورة شهر فبراير 2008، إلى أنه تماشيا مع روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بخصوص القضاء على السكن غير اللائق، وتوفير مساكن اجتماعية بجميع المرافق الحيوية، تهدف هذه الاتفاقية إلى تتبع كيفية إنجاز وتمويل عملية إعادة إسكان 444 أسرة قاطنة بدوار الكريمات بحي عين السبع بالدارالبيضاء.
وجاء في النسخ أن شركة "لابين" تتعهد بتمويل وإنجاز المشروع بأكمله، بعد تهيئ تخطيط يأخذ بعين الاعتبار الإكراهات المرتبطة باحتلال الأرض أثناء إقامة البنايات.
وتلتزم الشركة بتخصيص 444 شقة اجتماعية، ضمن المشروع السكني للشركة لفائدة قاطني دوار الكريمات، فوق القطعة الأرضية ذات المرسوم العقاري 6995/س، بعد تنازل الجماعة عن نزع ملكية مساحة 16 ألف متر مربع من هذه القطعة، ببناء مساكن تستجيب لجميع المواصفات التقنية القانونية، تتراوح مساحتها بين 43 و 66 مترا مربعا، وأغلبها مكونة من 3 غرف.
وتشير البنود إلى أنه يجب على شركة "لابين" أن تنطلق في الأشغال فور توقيع الاتفاقية، وتوفر الشركة على القطعة الأرضية الداعمة للشطر "أ" "113 شقة" وإنهاء الأشغال في الأجل المتفق عليه.
واستغرب سكان من الدوار صمت مجلس المدينة، بل كيف سلم الشركة ترخيص إسكان الشقق رغم أنها لا تتوفر على الشروط القانونية، من ضمنها عدم احترام دفتر التحملات، الذي ينص على أن مساحة الشقق تتراوح بين 43 و 66 مترا مربعا، وهو ما لم يحترم، إضافة إلى أن نوافذ الشقق بالزجاج دون خشب.
والملاحظ أن أرقام المشروع تتناقض بين تصريح وآخر، إذ في الوقت الذي يقول مجلس المدينة أن الشركة تتعهد بإعادة إسكان 444 أسرة قاطنة بدوار الكريمات قالت وزارة الإسكان، في رد على سؤال برلماني، إن الترخيص بإنجاز مشروع "فال الهناء" بالشراكة بين مجلس المدينة وشركة "لابن"، ستخصص 409 شقة، لإسكان عائلات من دوار لكريمات، من حوالي 1480 شقة سكنية في المشروع.