وقعت "مؤسسة زكورة", و"مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى", أخيرا بالرباط, اتفاق يحدد إجراءات الاندماج بينهما وتوسيع دائرة المستفيدين, خصوصا الذين لا يتوفرون على حساب بنكي, ويقدرون بأكثر من 500 ألف زبون.
ومن شأن عملية الاندماج هذه, أن تفضي إلى تحويل نشاط مؤسسة زكورة للقروض الصغرى بكامله, إلى مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى, التي ستحمل اسم "مؤسسة زكورة الشعبي للقروض الصغرى".
وانسجاما مع توجيهات السلطات العمومية والمتدخلين في قطاع القروض الصغرى, يسعى هذا الاندماج إلى تعزيز تنمية القطاع, وإحداث فاعل مرجعي في مجال القروض الصغرى, يتوفر على قاعدة واسعة من الزبناء, ومؤهلات تنموية مهمة.
ووصف صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, بهذه المناسبة, هذا الاندماج بـ "المبادرة القوية والتاريخية", وأنها تجسيد لمستوى النضج العالي, الذي بلغته المؤسستان, مشيرا إلى أن خطوة مثل هذه, يمكن أن تشكل, دون أدنى شك, منعطفا مهما في تطوير نشاط القروض الصغرى والاقتصاد الاجتماعي بالمغرب.
ويرى مزوار أن المؤسستين تضيفان, عبر هذا التقارب, دينامية جديدة لمسلسل تطوير القروض الصغرى, ولعمليات توسيع دائرة المستفيدين من الخدمات, بالنسبة إلى من لا يتوفرون على حسابات بنكية.
ومن جانبه, ركز نورالدين عيوش, رئيس مؤسسة زكورة للقروض الصغرى, على المهام النبيلة التي تضطلع بها القروض الصغرى, والانعكاسات الإيجابية المنتظرة من هذه العملية, التي تهدف إلى ضمان استمرارية المؤسستين, وفتح آفاق جديدة أمام تطوير أنشطة القطاع, الذي مكن المغرب من المرتبة الثانية, على الصعيد الإفريقي.
ومن جهته, قال محمد بنشعبون, رئيس مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى, إن هذه العملية ستسمح بتعزيز الركائز المالية للمؤسستين, برأسمال خاص يبلغ 490 مليون درهم, من قبل مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى, وتمكين المؤسستين من التكامل والتنسيق الصناعي, والاستفادة من تجربة مجموعة البنك الشعبي, خاصة في مجال الحكامة, وتدبير مخاطر الإقراض والتنظيم.
ومن جانبه, أشاد رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, طارق السجلماسي, بالجهود المبذولة من قبل مؤسسة زكورة, من أجل النهوض بالقروض الصغرى, والحد من الفقر في المغرب.
وتعد "مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى" جمعية لا تهدف إلى توزيع الأرباح, وتضم, إلى غاية 31 دجنبر 2008, في محفظتها للزبناء النشيطين ما يزيد عن 180 ألف مستفيد, وبلغ الجاري الإجمالي للقروض الصغرى 1050 مليون درهم, فضلا عن توفر المؤسسة على شبكة قوامها 211 فرعا وتشغيلها لـ 949 مستخدما.
أما "مؤسسة زكورة للقروض الصغرى" فهي جمعية مختصة في التمويلات الصغرى, ولا تهدف هي الأخرى إلى توزيع الأرباح, وترتكز, إلى غاية 31 دجنبر2008, على شبكة قوامها 607 وحدة, من بينها 179 فرعا رئيسيا, ومحفظة للزبناء النشيطين تزيد عن 354 ألف مستفيد, مع تسجيلها لجاري إجمالي للقروض الصغرى بما يناهز مليون درهم, وتشغيلها 1744 مستخدما.
تراهن الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, التي يبلغ عددها 12 جمعية, على بلوغ 5 ملايين مستفيد, من السلفات الصغرى, في أفق 2012.
وحسب طارق السجلماسي, رئيس الفيدرالية, فإن استهداف 5 ملايين مستفيد "أمر ضروري", مشددا على أن حل مشاكل قطاع القروض الصغرى أضحى "أمرا سهلا", شرط الالتزام بتحقيق هدف 5 ملايين.
ويشدد السجلماسي على ضرورة حماية عمل شبكة الجمعيات المتخصصة في مجال القروض الصغرى, من تصرفات الراغبين في الاستفادة من خدمات القطاع, لأهداف لا تتماشى مع الغايات المرسومة.
ويرى ضرورة تنويع المشاريع, التي تستفيد من القروض الصغرى الممنوحة, باعتباره أساس نجاح المشاريع المدرة للدخل, وقال إن قطاع القروض الصغرى مدعو للمشاركة في الأنشطة المندرجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, ومواكبة برنامج "مقاولتي".
وارتفعت وتيرة إقبال المغاربة, خصوصا الحرفيين وأصحاب المهن الصغيرة, على السلفات الصغرى, إذ أضحى المغرب في صدارة البلدان المتوسطية النشطة في هذا المجال.
وتفيد الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, أن نسبة النساء المستفيدات من السلفات المقترحة بلغت 66 في المائة. ويفسر هذا المؤشر حركية النساء في هذا المجال, وتعاملهن الإيجابي مع التمويل الأصغر, في حين تفسر النسبة المتدنية, نسبيا, في أوساط الرجال, بسوء استخدام الأموال, إذ أظهرت أبحاث أن الرجال يميلون أكثر إلى استهلاك ما يحصلون عليه من مبالغ في مسائل قد تكون بعيدة عن مشاريع إنتاجية مدرة للدخل.
ويؤكد مختصون في هذا النوع من التمويل أن القروض الصغرى, رغم أن المبالغ المقدمة إلى الفئات المستفيدة متواضعة, فهي تساهم نسبيا في محاربة البطالة, خصوصا في أوساط الشباب, وفي محاربة الفقر, الظاهرة التي تقض مضجع السلطات والفاعلين وكل الشرائح.
وفي الوسط الحضري, تنبهت فئات من الشباب العاطل, وشريحة عريضة من النساء, أخيرا, إلى أهمية السلفات الصغرى في خلق مشاريع صغرى مدرة للدخل, مثلما هو الحال في الصناعة التقليدية, واقتناء محلات لبيع المواد الغذائية, أو شراء آلة للخياطة, أو دراجة نارية لنقل البضائع في درب عمر بالدارالبيضاء مثلا, أو شراء مواد استهلاكية وإعادة بيعها في المناطق التي تشهد رواجا كبيرا.