أسعار العقار بمراكش تنخفض والفيلات تتحول إلى عمارات

الأربعاء 06 ماي 2009 - 07:47
العقار راكد حاليا في مراكش ومتدن بين القنيطرة والدارالبيضاء (خاص)

شهدت مدينة مراكش, منذ بداية التسعينييات من القرن الماضي, انفجارا عمرانيا، التهم المساحات الخضراء, وحطم كل الأرقام القياسية في هذا المجال، إذ ارتفعت وتيرة البناء بشكل مكثف, لتأتي على الأخضر واليابس

وامتد الزحف الإسمنتي إلى المدينة العتيقة, التي لقيت إقبالا من طرف السياح الأجانب, بعدما اقتنوا منازل قديمة, هي عبارة عن رياضات, وحولوها إلى منشآت سياحية.

واستغل بعض المستثمرين العقاريين فرصة الإعلان عن البرنامج الوطني للسكن الاقتصادي, لينتشروا في مراكش, مشيدين عمارات وتجزئات سكنية لاقت إقبالا كبيرا, نظرا للطلب المتزايد على السكن، وكانت الحصة الكبيرة من نصيب مؤسسة "العمران", التي انفردت بأحياء المسيرات الثلاثة حولت مناطقها الخضراء إلى عمارات, تضم جحورا أشبه بالشقق, عانى المستفيدون منها في بداية الأمر, مع ظروف قروض السكن والضرائب المحصلة, وناضلوا من أجل استرجاع القيمة, التي سبق أن تسلمتها منهم مؤسسة العمران، قبل أن تباشر مؤسسة الضحى, التي فتحت مكتبا فرعيا بمحاذاة مؤسسة العمران في تشييد مجموعة من التجزئات السكنية والعمارات في كل من دوار إزيكي, وحي المحاميد.

وشكلت السنوات الممتدة من سنة 1997 و2002 فترة ذهبية للمستثمرين العقاريين لاكتساح كل البقع الخالية في بلدية مراكش المنارة، بتشجيع من المسؤولين على تسيير الشأن المحلي بمدينة النخيل, الذين فتحوا الباب على مصراعيه للاستثمار العقاري, فنشطت عملية بيع الشقق قبل الشروع في بنائها، ما جعل المستثمرين العقاريين يعتمدون فقط على التصميم، أمام الإقبال المنقطع النظير, الذي عرفه السوق خلال تلك الفترة.

ويبقى "النوار", أو التسبيق المقدم فوق الطاولة, الذي يتجاوز أحيانا 200 ألف درهم, حسب شكل العمارات وموقعها داخل المدينة, الطامة الكبرى التي "لا يعلمها أصحاب الحال"، في حين يصرح أغلب المستثمرين العقاريين بغلاء تكلفة السكن الاقتصادي, الشيء الذي لا يمكنهم من تشييده, ما يدفعهم إلى تلقي"إتاوات مقدمة" خارج الثمن الحقيقي للشقة, من الزبون المتلهف لاقتناء منزل.

لا تقتصر عمولة "النوار" على السكن الاقتصادي, بل أصبحت عادة يلجأ إليها كل مستثمر عقاري للتهرب من الضرائب، ليبقى المشتري وجها لوجه مع تكاليف التحفيظ, إذ غالبا ما تلزمه المصالح المختصة بمراجعة ثمن اقتناء الشقة.

وارتفع ثمن المتر المربع بشكل صاروخي بحي جيليز, والحي الشتوي, وتحولت العديد من الشوارع في هذه المنطقة ذات البناء الأوروبي إلى مناطق خاصة بالعمارات، فاضطر العديد من السكان إلى إخلاء فيلاتهم, التي أصبحت العمارات تحجب عنها أشعة الشمس, وأضحت خصوصيات سكانها على مرأى أصحاب العمارات، في الوقت الذي تتحدث بعض المصادر المهتمة بالمجال العقاري عن انخفاض أسعار العقار بمراكش, الذي عرف تراجعا ملحوظا، بسبب تأثير الأزمة العالمية على قطاع العقار بالمغرب بصفة عامة, ومدينة مراكش على وجه الخصوص.

واستغل شعار "مراكش من دون صفيح" للاستحواذ على أراض, توجد فوقها العديد من الدواوير لتفوت للخواص, في حين لم يتسلم أصحاب البراريك سوى تعويض لن يكفيهم إلاَ لإعادة إنتاج دواوير جديدة في محيط مراكش.
وعرفت مدينة مراكش العتيقة إقبالا مهولا على المنازل القديمة المصممة على شكل رياضات، بل امتدت أيادي الأجانب إلى "فنادق" شعبية, حولت إلى مطاعم ومنشآت ثقافية ترفيهية، تحت ذريعة الاستعداد لاستقبال 10 ملايين سائح، كما تحولت العديد من المنازل إلى بازارات، وافتتح العديد من الأجانب وكالات عقارية في المدينة العتيقة, تعتمد على الأنترنت في بيع المنازل والرياضات والبقع الفارغة في ضواحي المدينة, من خلال عرض صور وملصقات تثير انتباه الزوار، بل منهم من تخصص في اقتناء منازل آيلة للسقوط لترميمها, وإعادة بيعها.

وفي الوقت الذي شهدت المدينة العتيقة, نهاية السبعينيات من القرن الماضي, نزوحا كبيرا لسكانها في اتجاه الأحياء الجديدة بمنطقة الداوديات, وما يليها من أحياء, أو ما كان يعرف بدوار العسكر وأحياءه الجديدة، انخفض ثمن المنازل في المدينة القديمة، واستقرت فيها بعض الأسر النازحة من نواحي مراكش، وشهد نسيجها العمراني ترييفا بعدما تحولت الفنادق المخصصة للدواب والصناعة التقليدية إلى محلات للسكنى، وجرى تجزيئ العديد من الرياضات القديمة على المكترين، أو المرتهنين لغرف معزولة, تحولت معها تلك المحلات الفاخرة إلى كاريانات متفرقة، لكن فجأة شهدت المدينة نزوحا أوروبيا اكتسح المدينة, حيث اقتنى بعضهم دروبا بكاملها, وهناك من اشترى أربعة منازل, وجرى هدمها كاملة وحولها إلى رياض عتيق، إذ غالبا ما يعتمد الأوروبيون على البناء التقليدي الأصيل بمواده الأولية وديكوراته من الحديد والخشب والجبص وتدلاكت.

وخلف الزحف الأوروبي على المدينة العتيقة ردود أفعال متباينة في أوساط الشارع المراكشي، فهناك من اعتبره استعمارا جديدا, في حين رأى فيه البعض الآخر فرصة لإنقاذ المدينة ومعالمها من الانهيار, ناهيك عن فرص الشغل, التي يوفرها في محلات الأجانب, التي يتحدث البعض عنها, من خلال وقوع مجموعة من المآسي، مثل الشذوذ الجنسي, واستدراج القاصرين, والإخلال بالحياء, خصوصا أولئك الذين أقاموا مسابح مكشوفة في السطوح، كما ساهمت عمليات البناء في انهيار المنازل المجاورة.




تابعونا على فيسبوك