منعت المصالح الأمنية بالدارالبيضاء، أول أمس الأحد، العشرات من القاصرين، من دخول المركب الرياضي محمد الخامس، لمتابعة مباراة الديربي، التي جمعت بين فريقي الرجاء والوداد البيضاويين.
ورغم الإجراءات الصارمة، التي اتخذتها المصالح الأمنية، لتطبيق إجراء منع دخول القاصرين إلى الملاعب، إلا بمرافقة أولياء أمورهم الشرعيين، لوحظ بشهادة متتبعين للشأن الرياضي، أن عددا من المشجعين القاصرين، تقل أعمارهم عن 16 عاما، تمكنوا من الدخول إلى الملعب ومتابعة المباراة، بتدخلات من طرف موظفي الأمن أو أعضاء الفريقين أو بواسطة أعمال احتيالية وأساليب ماكرة، ابتدعوها بمرافقة مشجعين كبار لا تربطهم بهم أي صلة، أو تسلق سور الملعب، وغيرها من الأساليب، إذ هناك من يطلبون من بعض المشجعين البالغين الدخول برفقتهم بعد استعطافهم بكل الوسائل، فيوافق المشجع البالغ على مرافقة القاصر، وكأنه ابنه أو شقيقه، ويلج إلى الملعب أمام أعين رجال الأمن المرابضين ببوابته.
ويظهر أن كل هذه الإجراءات، لم تستطع الحد من تنامي هذه الظاهرة، إذ تبين أن المشجعين القاصرين، تحديدا، لم يتوانوا عن القيام بأعمال شغب وتفجير غضبهم أو أفراحهم بطرقهم الخاصة، كما لم يتراجعوا عن دخول الملاعب دون مرافقين.
وكان المسؤولون الأمنيون بجهة الدارالبيضاء الكبرى، أعلنوا عقب اجتماع مطول، عقدوه بولاية الدارالبيضاء الكبرى سنة 2007، على إثر أعمال الشغب التي تلت مباراة الديربي بين الوداد والرجاء، وخلفت اعتقال أزيد من عشرين متهما بالشغب بينهم 16 قاصرا، أبرزوا أن أكثر من 30 في المائة من الجمهور قاصرون دون 16 سنة، معلنين أن هناك فراغا قانونيا يمنع القاصرين من ولوج الملعب بلا مرافق.
واتخذ المسؤولون الأمنيون، خلال الاجتماع ذاته، الذي عقد برئاسة مصطفى الموزوني، والي أمن الدارالبيضاء، لتقييم فاتورة أعمال الشغب المسجلة خلال مباراة الديربي، إجراءات وقائية في حق مثيري أعمال الشغب خلال مباريات كرة القدم على شاكلة ما هو معمول به مع جماهير "الهوليغانز" في بريطانيا، موضحين أنه سيجري في كل مباراة استقدام مثيري الشغب إلى مراكز الشرطة من أجل التوقيع على المحاضر، وسيبقون إلى حين انتهاء المباراة، وبالتالي سيحرمون من مشاهدتها حتى على شاشة التلفاز، مشيرين إلى أن كل من ثبت تورطه في أعمال الشغب، وأدين من طرف العدالة، ستعلق صورته في دوائر الأمن وستنشر في الصحف، وسيفتح له ملف خاص لدى مصالح الأمن، وسيمنع من دخول الملاعب.
كما أكد المسؤولون الأمنيون بخصوص الإجراءات التي اتخذت لمواجهة ترويج الشهب الاصطناعية، دراسة إمكانية اتخاذها على مستوى إدارة الجمارك بهدف منع استيراد هذه الأنواع من الشهب، والمطالبة بتشديد العقوبات على بائعيها ومستعمليها في السوق السوداء.
وذكر المسؤولون أنفسهم أن ملعب محمد الخامس ليس مؤهلا، لا من حيث التجهيزات، ولا الموقع لاستقبال المبارايات، وأعلنوا أن السلطات المحلية تعكف على دراسة مشروع طموح لترحيله إلى منطقة نائية بسيدي مومن.
ومن بين الإجراءات، أيضا، التي أعلن عنها، العمل على تأطير المتفرجين وتحفيزهم على القيام بسلوك حضري داخل الملعب وخارجه من قبل الأندية وجمعيات المحبين، وتجريم حيازة واستعمال جميع الأدوات، التي من شأنها إلحاق ضرر بالأشخاص والتجهيزات، وإلزام الفرق وجامعة كرة القدم بتحديد عدد تذاكر الدخول حسب الطاقة الاستيعابية للملعب، وطبع التذاكر مع ترقيمها بشكل يحول دون استنساخها، مع تشديد عملية المراقبة عليها، ومنع أي شخص لا يتوفر على تذكرة الدخول، مهما كانت صفته، وتجهيز أبواب الملاعب بالآليات الضرورية لضبط عدد الجمهور الوافد، وتوسيع مجال التغطية بواسطة كاميرات المراقبة لتشمل المحيط الخارجي، ومنع دخول القاصرين إلى الملعب إلا بصحبة أولياء أمورهم الشرعيين وتوفرهم على تذكرة، والقيام بحملات تحسيسية واسعة لحث الجمهور الرياضي على التحلي بالروح الرياضية، ومراقبة عمل الجمعيات التي تعمل في مجال دعم ومساندة الفرق الرياضية.