تهتم جمعية "التضامن النسوي" بالأمهات المتخلى عنهن بعد أن كانت خاصة بالأطفال المتخلى عنهم، إذ اقتنعت الجمعية بأن مكان الطفل بين أحضان أمه، وارتأت أن تخرج عن مألوف احتضان أطفال إلى سن التحاقهم بـ" الخيريات"
ولتحقيق ذلك كان من الضروري تلقين الأم المتخلى عنها بعض المبادئ الضرورية وتوجيهها الاتجاه الصحيح وتكوينها في ميدان الطبخ ومزاولة بعض الأنشطة الموازية لمواجهة الحياة اليومية وذلك بمساعدة بعض المتخصصين في الميدان.
حول هذه الشؤون الاجتماعية العامة والخاصة، أجرينا لقاء مفتوحا مع المساعدة الاجتماعية لجمعية التضامن النسوي، سومية ادمين، بالدار البيضاء وفي ما يلي ندرج ما جاء في محاوره.
تأسست هذه الجمعية ، سنة 1985، بهدف إعطاء إجابة صريحة بأن مكان الطفل ليس في "الخيرية" بل يجب أن يكون بجانب أمه، إذ هناك العديد من الأمهات المتخلى عنهن يفكرن في البداية في التخلص من المولود مباشرة بعد الولادة، خوفا من الأسرة والمجتمع، لذلك كان من الواجب المحافظة على عاطفة الأمومة وتعلق الأم بمولودها مهما كان الثمن، خاصة أن هذه الأم تنتمي في الغالب لوسط فقير جدا، إضافة إلى أنها تكون أحيانا غير متعلمة أو ليس لديها تكوين يساعدها على مواجهة الحياة اليومية، التي تتطلب الكثير، ماديا ومعنويا، خاصة أن نماذج كثيرة من الأمهات اللواتي تحتضنهن الجمعية منهن من هرب الزوج عنها وتنصل من تحمل مسؤوليته فتتحمل هي عبء الطفل لوحدها.
وحسب سومية ادمان، المساعدة الاجتماعية لجمعية التضامن النسوي فإن " الجمعية، لم يكن هدفنا في البداية هو مساعدة الأمهات المتخلى عنهن بل الأطفال المتخلى عنهم نتيجة الفقر ونتيجة التهرب من المسؤولية ومن مواجهة المجتمع، الذي يظل يلاحق الأم ويسائلها من أين أتى هذا الابن ومن هو الأب, خاصة أنه في المغرب ليس هناك أمهات "عازبات" بل أمهات متخلى عنهن والأمهات " العازبات" يوجدن في اوروبا حيث هناك إرادة اجتماعية ويمكن القول حتى سياسية لتشجيع النمو الديموغرافي وبالتالي يمكن للأم أن تمنح لابنها اسمها أو الأب أن يمنح لابنه اسمه ولو لم يكن بينهما ارتباط، عكس ما نجده في بلادنا، فنحن بلد عربي وإسلامي والزواج شيء مقدس والأم "العازبة" تكون مرغمة على ذلك نتيجة عملية اغتصاب وهذا ما يحصل غالبا لخادمات البيوت، فتكون الفتاة مغلوبة على أمرها، لا تملك لا الشجاعة ولا الوسائل المادية لرفع دعوى، فهي لا تجد حتى ما تسد به رمقها، بالإضافة لانتمائها لوسط عائلي فقير فضلا عن كونه وسط محافظ وتقليدي الذي يزيدها اغتصابا روحيا ونفسيا ولا تستطيع مواجهته، لذا تبقى كلمة الأم العازبة عيبا في حد ذاته بالنسبة للمجتمع المغربي، وعندما ترفع دعوى أمام المحكمة لإثبات هوية ابنها تواجهها عدة طابوهات، فقد تتهم بالفساد وتخاف أن يصدر حكم في حقها.
والجمعية تحاول التخفيف من معاناة الأم المتخلى عنها ، التي تكون عرضة للطرد من بيت الأسرة وللضياع، كما هو الشأن بالنسبة لآخر حالة اتصلت بنا من بني ملال ( ف ع) ، فتاة متعلمة تعرضت للاغتصاب منذ سن 12، من طرف أخيها الذي يكبرها بسنوات، والذي كان دائما يهددها إن هي أفشت أمره، كما أنها تعرضت للاغتصاب من طرف شخص آخرى، أوهمها بالزواج، نتج عن ذلك حمل وستلتحق بنا قريبا".
أما عن الإمكانيات التي تقدمها الجمعية للنساء "العازبات" تؤكد المسؤولة الاجتماعية سومية ادمان،" على تأطيرهن وتكوينهن في فن الطبخ وتقدم لهن دروسا في محو الأمية وتزودهن بمعلومات في ما يخص حقوق الإنسان وحقوق الطفل، علما أن التأطير والتكوين هما المدخلان الحقيقيان لكل تنشئة اجتماعية سليمة ومتوازية".
مشددة على" أهمية الدور الذي تقوم به المساعدة الاجتماعية، إذ تقوم ببحث اجتماعي وهي التي يمكنها أن تساعد المرأة العازبة في الحصول على وثائق لتسجيل ابنها في الحالة المدنية، وتقوم بمحاولة الصلح بينها وبين أب الطفل وبينها وبين أسرتها".
وأضافت أن " الجمعية تضم كذلك في عضويتها محامية تتكفل بالاستشارة القانونية والإشراف على بعض ملفات النساء العازبات أمام المحاكم والتي تكون غالبا مستعصية في غياب أدلة وشهود، وطبيبة نفسانية، فالأم العازبة عند التحاقها بالجمعية تكون في حاجة ماسة لدعم سيكولوجي وعاطفي، بحيث أنها عندما تلتحق بنا تكون شخصيتها محطمة وغير قادرة على مواجهة الحياة، فهي منعزلة متخلى عنها من طرف العائلة والمجتمع، لذا فإن دور الطبيبة النفسانية هو إعادة الثقة لهذه الأم والعمل على أن تخلق فيها أحاسيس الأمومة حتى تحب ابنها كأم وليس أن تكرهه بسبب نفسيتها المنهارة أو لأنها تعتبره السبب في ما وصلت إليه".
وحسب سومية ادمان فإن الجمعية " تمكنت سنة 2006، من تحقيق نتائج ملموسة لفائدة الأمهات المتخلى عنهن، منها 6 حالات زواج ومكنت 36 امرأة من الحصول على عمل، و10 حالات زواج مع اعتراف بالطفل، و 8 حالات اعتراف بالطفل و 16 حالة إدماج في الوسط العائلي".
وحسب الإحصائيات التي أوردتها الجمعية، من يناير 2003 إلى يونيو 2007 تستقبل الجمعية وتتابع ما يقرب من 1000 حالة سنويا، من خلال مركز الاستماع والإرشاد القانوني، وجرى استقبال ومتابعة وتوجيه ودعم ما يقرب عن 2649 أم عازبة، كما جرى، في نفس الفترة، التكفل بـ 190 أم عازبة و 192 طفلا، استفادوا مما تقدمه الجمعية من خدمات لمدة ثلاث سنوات.
وعن مشاريع الجمعية، تضيف سومية ادمان، أن" الجمعية تحاول جاهدة تطوير وتحسن خدمات مشاريعها، إذ لديها مقران، أحدهما بحي النخيل حيث يوجد مطعم ومدرسة، والثاني بعين السبع، يتوفر بدوره على مطعم وروض للأطفال، ولديها حمام يتوفر على تجهيزات متطورة جدا وعلى مركز للتجميل بالمواد الطبيعية بأثمنة معقولة تستفيد من مداخيله النساء " العازبات".