توفيق احجيرة:

السكن الراقي يعيش أزمة نفسية سببها تأثير الإعلام

الإثنين 04 ماي 2009 - 08:34
السلطات تراهن على إنعاش السكن الراقي والمتوسط بضخ مليار درهم (خاص)

قال أحمد توفيق احجيرة, وزير الإسكان والتعمير, إن "الأزمة النفسية", التي يشهدها السكن الراقي "حصريا", تعزى إلى تأثير وسائل الإعلام

وأضاف أنها تتمثل في تأجيل قرارات الاقتناء, مشددا على أهمية الاستفادة من الظرفية الحالية, لتعزيز وتنويع السكن المتوسط والاقتصادي, الذي قال إنه في منآى من الانعكاسات السلبية المترتبة عن الأزمة العالمية.

وأوضح الوزير, في لقاء مع الصحافة, عقده أخيرا في باريس, إنه بهدف محاصرة الآثار السلبية الافتراضية للأزمة الاقتصادية على سوق العقار, طرحت السلطات المغربية سلسلة الإجراءات, من بينها المقاربات الجديدة للدعم العمومي, دون اللجوء إلى الضرائب والآجال القصيرة جدا, والمساطر الإدارية المبسطة, وإطلاق مشاريع للتعمير في ضواحي المدن لفائدة الطبقة الوسطى.

وقال الوزير إن هذه الإصلاحات, التي انخرطت فيها البلاد, لإبقاء قطاع العقار في منآى من الأزمة, تهم أيضا استهداف أفضل للأسر, بالنسبة إلى المنتوجات وأشكال الولوج, وتطوير نماذج جديدة ملائمة للإنتاج, خاصة عبر التعاونيات السكنية, وأساليب مبتكرة في مجال البناء, معلنا, في هذا الصدد, عن زيارة للصين, من أجل استكشاف التقنيات الجديدة في مجال البناء, بهدف تعزيز محاربة السكن غير اللائق.

واستعرض الوزير الجهود التي يبذلها المغرب لضمان استمرار نمو قطاع العقار, وقال إنها "تندرج في إطار مخطط عمل طموح, يهدف إلى تسريع وتيرة بناء السكن الاجتماعي, ليصل إلى 150 ألف وحدة سنويا في أفق 2012".

وأوضح أن هذا المخطط يتوخى أيضا مواصلة الإصلاحات الكبرى التي تتعلق, على الخصوص, بمدونة التعمير ووضع معايير للمنتوج وأعطاء دينامية لبرنامج "مدن دون صفيح" وبرامج التأهيل الحضري, وإنجاز برنامج 130 ألف سكن, بسعر 140 ألف درهم, وبرنامج الأقاليم الجنوبية, الذي يهم بناء 70 ألف وحدة.

وكانت وتيرة السكن الراقي، تراجعت بنسب تتراوح بين الركود، كما هو الحال في مراكش، والبطء، كما هو الشأن بالنسبة إلى محور الرباط ـ الدارالبيضاء، وطنجة.

وحسب مصادر مطلعة, يفسر الركود أو التراجع، بوجود قطاع العقار الراقي والمتوسط، في "حالة انتظارية"، ترقبا لما سيترتب عن الأزمة العالمية، بالنسبة إلى القطاع، مضيفا أن السكن من النوع الاقتصادي، يتسم بالاستقرار، نظرا لارتفاع الطلب.

ويشهد السكن الراقي (الفيلات والرياضات) في مراكش، ركودا يكاد يكون عاما، بسبب تداعيات الأزمة العالمية السائدة، التي دفعت الأجانب إلى العزوف عن شراء مساكن في المدينة الحمراء، التي شهدت في السنوات الأخيرة إقبالا كبيرا على السكن الراقي، خصوصا من الفرنسيين والبريطانيين والإسبان، ما ترتب عنه صعود صاروخي للأسعار.

وأوضحت المصادر أن العرض من المساكن الراقية، يفوق الطلب، في مراكش، على الخصوص، كما يتجلى ذلك في الإعلانات، المنشورة في الصحف، أو في اللوحات الإشهارية، في المدينة نفسها، أو غيرها من المدن، مثل الدارالبيضاء.

وكانت المصادر أوضحت أن أسعار العقار انخفضت في بعض المناطق، بنسبة تصل إلى 30 في المائة، مقارنة مع المستوى المسجل في السنوات الأخيرة، خصوصا في 2007، السنة التي وصفها المهنيون بأنها سنة "الطفرة العقارية".

وتراجع سعر الشقة من النوع المتوسط، بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و30 في المائة، كما هو الحال في مناطق بالدارالبيضاء، والدروة، والمحمدية، على سبيل المثال، حيث يمكن للمشتري أن يقتني شقة بـ 800 ألف درهم، أو 900 ألف درهم، عوض مليون درهم أو أكثر، في حين قد ينخفض السعر إلى أكثر من ذلك، إذا كانت المعاملات مباشرة، بين البائع والمشتري، أي دون وسيط عقاري (سمسار) معترف به، أو متطفل على المهنة.

وتراهن السلطات (الوزارة والفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين والبنوك)، على إنعاش السكن الراقي والمتوسط، من خلال ضخ مليار درهم، من طرف صندوق الضمان، لتحفيز البنوك على فتح المجال للطبقة الوسطى، من أجل الاستفادة من قروض بنكية يضمنها الصندوق. وقد يصل مبلغ القرض الواحد إلى 800 ألف درهم، ومدة التسديد إلى 25 سنة.

العجز في السكن مليون و200 ألف وحدة

رغم الإجراءات التي تتخذها السلطات, لإنجاح برنامج السكن الاقتصادي, وتشجيع الولوج إلى السكن, بالنسبة إلى الفئة الاجتماعية الفقيرة, وأخيرا, بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة, لم تتمكن الجهود المبذولة, من تحقيق نوع من التوازن بين العرض المحدود, والطلب المتزايد, من سنة إلى أخرى.

تؤكد الأرقام ودراسات الخبراء, أن العجز المسجل في القطاع السكني, يقدر بمليون و200 ألف وحدة, أي أنه يتعين إنجاز 216 ألف وحدة سنويا, في الفترة من 2007 إلى 2012, زيادة على 36 ألفا, وهو عدد الأسر, التي يتعين تلبية طلبها كل سنة.

وعلى صعيد العرض, ارتفع الإنتاج, الذي لم يكن يتجاوز 30 ألف وحدة, في بداية العقد الجاري, إلى 110 آلاف وحدة سنة 2004, ثم إلى 150 ألفا سنة 2007. ومن المتوقع, حسب مصادر رسمية, أن يصل الإنتاج إلى 200 ألف وحدة سنة 2012.

وأسباب استمرار الاختلال بين الطلب والعرض عديدة, أبرزها تعقد المسألة السكنية, الناتجة أصلا من وجود شريحة واسعة من الأسر العاجزة عن تعبئة إمكانيات مالية كافية للولوج إلى السكن, من جهة, وتعقد ترحيل وإسكان قاطني دور الصفيح, في أكثر من 70 مدينة, بسبب انعدام أو قلة الإمكانيات, من جهة ثانية, إضافة إلى صعوبات ترتبط إما بارتفاع أسعار العقار, نتيجة المضاربات, ما يهدد الجهود المبذولة في هذا المجال, أو بتعقيدات ناتجة بدورها من تعقد المساطر, سواء بالنسبة إلى الاقتراض من البنوك, أو ارتفاع تكاليف السكن.




تابعونا على فيسبوك