نوهت الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي الصادر، الخميس الماضي، بالجهود التي يبذلها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب، وهي الجهود التي أسفرت عن نتائج إيجابية، مكنت من "التقليل من خطر هذا التهديد".
وأضافت الخارجية الأميركية، في تقريرها السنوي لعام 2008، حول وضع الإرهاب في العالم، أن المغرب "انتهج مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب ترتكز على الإجراءات الأمنية الوقائية"، موضحة أن هذه الإجراءات مكنت من "تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية"، بفضل تنسيق فعال بين الأجهزة الأمنية وتوسيع وتعزيز عمليات التنسيق الإقليمية.
كما سجل التقرير أن هذه المقاربة، التي ترتكز على النبذ الشعبي لظاهرة الإرهاب، "تتمحور حول إضعاف الخلايا الإرهابية الموجودة عبر تطبيق القانون، وتنفيذ الإجراءات الأمنية الوقائية، ومكافحة عمليات تجنيد الإرهابيين، ونهج سياسات ترمي إلى مكافحة التطرف".
وتطرق التقرير، من جهة أخرى، إلى المبادرات المهمة، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمكافحة "التطرف" و"التعصب".
وفي هذا السياق، أشار التقرير للرسالة، التي وجهها صاحب الجلالة في شتنبر الماضي إلى المجلس العلمي الأعلى، والتي أعلن فيها جلالته عن "استراتيجية للقرب، تهدف إلى تأهيل 3180 مسجدا وتكوين 33 ألف إمام، والرفع من عدد المجالس العلمية المحلية من 30 إلى 70 عبر التراب المغربي، من أجل المساعدة على إرساء ثقافة التسامح ومواجهة التطرف".
وأضاف تقرير الخارجية الأميركية أنه، عقب اعتداءات 2003 بالدارالبيضاء، أولى المغرب اهتماما خاصا لإصلاح المساجد ودور العبادة، وتحديث مناهج التعليم الديني، وتقوية صلاحيات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وتوقف التقرير، من جهة أخرى، عند الإنجازات التي حققها المغرب في المجال الاقتصادي والاجتماعي، بالخصوص، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمصادقة على قانون مكافحة تبييض الأموال، مذكرا بالمبادرات، التي تنهجها الحكومة لتطوير حقوق الإنسان وتكريس سلطة القانون.
وفي هذا السياق، جاء في التقرير أنه بإمكان المنظمات غير الحكومية الولوج دون مشاكل "إلى السجون التي يعتقل فيها الأشخاص المتورطون في الإرهاب"، مشيرا إلى "نجاعة" القوانين المغربية في هذا المجال.
وأبرز تقرير الخارجية الأميركية الاهتمام الذي يوليه المغرب للتعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، ملاحظا أن السلطات المغربية "واصلت إحباط محاولات الهجوم على أهداف مغربية، وأميركية وغربية"، والتحقيق مع الأشخاص المفترض ارتباطهم بالإرهاب الدولي.
وأكد التقرير أن المغرب تمكن أيضا من "بناء علاقات تعاون قوية مع شركاء أوروبيين وأفارقة، من خلال تبادل المعلومات والعمليات المشتركة"، مذكرا بأن المغرب يعتبر شريكا في حوض المتوسط لمنظمة حلف شمال الأطلسي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.