أصدرت مؤسسة الملك عبد العزيز بالدارالبيضاء أول حصيلة ضافية للرسائل الجامعية، التي ناقشها المغاربة داخل المغرب وخارجه في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية ضمن قاعدة بيانات "بيبليوغرافية" محملة على قرص مدمج.
وتعتبر هذه المبادرة الأولى من نوعها، التي تهتم بحصر الأبحاث الجامعية، والتي وصلت في نهاية البحث إلى 9679 بما فيها 892 بحثا موجودا بالمؤسسة ذاتها.
وحسب دراسة صادرة عن مؤسسة عبد العزيز، توصلت "المغربية" بنسخة منها، فإن عملية الإحصاء أفضت إلى أن الفترة الممتدة ما بين 1990 و1999 كانت الأكثر غزارة، حيث جرى إنجاز 3945 بحثا، بينما كانت سنة 1999 الأفضل على الإطلاق بمجموع 758 بحثا، وهو مجموع ما أنجز ما بين 1955 و1980.
وحسب الدراسة نفسها، فإن اللغة العربية تأتي في مقدمة اللغات المستعملة في الأبحاث بمجموع 4818 بحثا، وهو ما يمثل نسبة 49 في المائة، وتأتي الفرنسية في المرتبة الثانية بحوالي 4298 بحثا بنسبة 44،41 في المائة، فيما توزعت النسب المتبقية بين الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية.
وأكدت الدراسة أن مجالات البحث باللغة العربية تهم الأدب والفلسفة والتاريخ وعلوم التربية وعلم النفس، فيما احتكرت اللغة الفرنسية مجالات الديموغرافية والأركيولوجيا والتهيئة والفن والهندسة والإثنولوجيا والاقتصاد واللغات، وبنسبة تتجاوز بقليل النصف علوم الجغرافيا والعلوم السياسية والاجتماعية وعلوم الإعلام والإنترولوجيا.
وحسب الدراسة نفسها، فإن ثمانية مجالات تحتل الصدارة في مواضيع البحث، وهي الأدب والحقوق، والاقتصاد، والدراسات الإسلامية، واللغات، والتاريخ، والجغرافيا، والعلوم السياسية، والاجتماعية.
وأضافت الدراسة ذاتها، أن أغلب الإنتاجات العلمية جرت في المغرب بمجموع 7133 وفي فرنسا بلغت الأبحاث المنجزة 2321، فيما بلغت الإنتاجات المنجزة بإسبانيا 109 أبحاثا.
واستعرضت الدراسة، أيضا، مختلف الصعوبات التي تعيق البحوث الجامعية كغياب بيبليوغرافية تسهل عملية البحث والتعرف على مجموع البحوث والرسائل الجامعية التي ناقشها الطلبة والباحثون المغاربة، فضلا عن أن المتوفر من الفهارس القيمة والمهمة التي نشرت في الجامعات أو المعاهد المتخصصة في الشأن العلمي لا تغطي سوى أجزاء من البحوث المنجزة إن لم تكن مختصرة وغير محينة، قس على ذلك أن الفهارس المتوفرة حاليا يعود نشرها إلى تاريخ قديم .
وأمام هذا الوضع المنهجي، فإن واضعي وجامعي الرسائل يلجأون إلى المصالح الجامعية المعنية لاستكمال دراساتهم، رغم العديد من الصعوبات التي تعترضهم أثناء جمع المعلومات عن الرسائل الجامعية التي ناقشها باحثون مغاربة خارج المغرب.
من جهة أخرى أفادت الدراسة ذاتها، أن هناك شحا في المعلومات المتوفرة عن البحوث والرسائل، التي ناقشها مغاربة في البلدان العربية، وفي بلدان أوروبا الشرقية، وكندا وغيرها.
وذكرت الدراسة أن عمليات الرصد التي سهرت عليها مصالح المؤسسة أفضت إلى جرد ما يقارب 9679 أطروحة رصدت في فهارس مطبوعة وإلكترونية أو في لوائح طلبت من الجامعات.
ولأن المنهجية العلمية تفرض التدقيق والتحقيق والبحث عن أصول المعارف وعمقها، فقد عملت مصالح مؤسسة الملك عبد العزيز على مراجعة كل ما توفر لديها من البيانات المتعلقة بهذه الرسائل الجامعية، وتحيينها عن طريق جمع وتفحص أكبر عدد من المعلومات والسهر على ضمان أعلى مستوى من الانسجام والتناسق، لأنه اتضح أن بعض المعلومات البيبليوغرافية مليئة بالأخطاء أو افتقرت لبعض البيانات المهمة، ومن بين الفهارس التي جرى الاطلاع عليها ما يخلط مثلا، بين الرسائل التي نوقشت بالفعل، وبين عناوين المشاريع المسجلة بالكليات أو يغفل ذكر بعض المعلومات المهمة كالتخصص والتاريخ والمؤسسة التي نوقشت فيها الرسالة دون النظر إلى الأخطاء في العناوين وأسماء الباحثين العائلية والشخصية، علاوة على أن هناك مؤسسات أو فهارس تصنف الرسائل على أنها محررة باللغة العربية، في حين أنها حررت باللغة الفرنسية.
من بين الصعوبات التي لا يستهان بها، والتي انتصبت أمام المهتمين بالبحث العلمي، يأتي التحقق من جنسيات الباحثين، فلا الفهرس المنشور على القرص المدمج، الذي يعرض للرسائل التي نوقشت في المغرب بين سنتي 1962 و 1996 "باللغة العربية" ولا الفهرس الذي يعرض لتلك التي نوقشت في فرنسا إلى حدود 31 دجنبر 2001 أتى على ذكر جنسية المؤلفين.
يذكر أن هذه الدراسة اعتمدت على مجموعة من المراجع، وهمت بالدرجة الأولى الأبحاث المنجزة في مختلف الجامعات المغربية.