قررت وزارة التشغيل والتكوين المهني إقرار التعويض عن فقدان الشغل بالنسبة لأجراء القطاع الخاص، هذه السنة، مع إصلاح منظومة التعاضد، بمراجعة ظهير 12 نونبر 1963، المتعلق بالتعاون المتبادل، وتعزيز واحترام إجراءات الصحة والسلامة المهنية، حسب جمال أغماني، وزير ال
وأوضح الوزير، أنه بخصوص مشروع وضع نظام للتعويض عن فقدان الشغل، لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية في المغرب تقرر تكليف لجنة التسيير والدراسات بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بدراسة المشروع المقترح، الذي يستهدف تمكين كل أجيرة وأجير مؤمن لدى الصندوق فقد عمله من تعويض مادي لمدة 6 أشهر، يحافظ خلالها على حقوقه الاجتماعية في التغطية الصحية والتعويضات العائلية، بالإضافة إلى مصاحبته لإعادة الإدماج في سوق الشغل، من طرف المؤسسات العمومية، ذات الاختصاص في مجال الوساطة في التشغيل والتكوين.
واستعرض أغماني، في خطاب موجه إلى الشغيلة المغربية، بمناسبة فاتح ماي "الإجراءات والتدابير المنتظر تنفيذها، لمواصلة تحسين دخل وأوضاع عموم الأجيرات والأجراء، وموظفي الدولة، خلال السنة الجارية والمقبلة، التي توجد من بين الالتزامات، التي جرى التعهد بها في خطاب السنة الماضية، وأخرى مطروحة على جدول أعمال جولة الحوار الاجتماعي الجارية".
وقال جمال أغماني، في خطابه، إن الحكومة تسير في اتجاه تنفيذ التزاماتها بخصوص "الشطر الثاني من الزيادة بـ 5 في المائة في الحد الأدنى للأجر، في القطاع التجاري والصناعي والخدماتي، وفي قطاع الفلاحة والاستغلاليات الغابوية، وبنسبة 5.2 في المائة بالنسبة لقطاع النسيج والألبسة، نظرا للظرفية التي يجتازها هذا القطاع، ابتداء من فاتح يوليوز من هذه السنة"، و"تنفيذ الشطر الثاني من تحسين دخل موظفي الدولة المرتبين ما بين السلم 1 و9 ابتداء من فاتح يوليوز من هذه السنة"، و"تنفيذ الشطر الثاني من إجراءات تحسين دخل عموم الأجراء والموظفين والمتقاعدين ذوي الدخل المحدود من خلال الرفع من سقف الحد المعفى من الضريبة على الدخل من 28 ألفا إلى 30 ألف درهم".
وأوضح أغماني أن "تحسين دخل موظفي الدولة المرتبين في السلالم من 10 فما فوق، وعموم الأجراء المشمولين بالضريبة على الدخل في القطاع الخاص، بتخفيض هذه الضريبة لتنتقل من 40 في المائة إلى 38 في المائة، ابتداء من فاتح يناير 2010"، مع "الرفع من الحصيص النظامي للترقي، وتسوية وضعية الموظفين المنتمين إلى الدرجات المترتبة في سلالم الأجور من 1 إلى 4، ومراجعة منظومة الترقية، ومراجعة نظام التنقيط والتقييم، وإقرار تعويض مادي عن العمل في المناطق النائية والصعبة، بالعالم القروي، والرفع بنسبة 20 في المائة من قيمة التعويضات الممنوحة لفائدة ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، والزيادة التي سيستفيد منها أزيد من 70 ألف مستفيدة ومستفيد، وذوي حقوقهم، وتفعيل قرار توسيع سلة العلاجات لتشمل الأمراض غير القابلة للاستشفاء لفائدة أجراء القطاع الخاص".
وأضاف أغماني أن الحكومة بصدد العمل على "تسوية مجموعة من النزاعات الجماعية للشغل، المطروحة على جدول أعمال جولة الحوار الاجتماعي الجارية، ومن بينها ملف متقاعدي وكالة النقل الحضري بالدارالبيضاء". وستواصل "إجراءات الدعم للقطاعات المتضررة، بفعل انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية، للحفاظ على مناصب الشغل بها والحقوق المكتسبة للأجراء".
وأكد أغماني أن الحكومة، لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، بادرت إلى دعم القطاعات المتضررة من خلال رصد غلاف مالي يقدر بمبلغ 3.1 ملايير درهم، إلى جانب الرفع من ميزانية الاستثمار العمومي إلى 135 مليار درهم، برسم السنة المالية الحالية.
وبخصوص تعميم التغطية الاجتماعية للمؤمنين، أشار إلى أن وضع آليات للتنسيق بين جهاز تفتيش الشغل وجهاز المراقبة والتفتيش التابع للضمان الاجتماعي، هذا الأخير الذي أدخلت عليه إصلاحات جذرية، تروم إضفاء طابع الشفافية على مهامه، في إطار رؤية شمولية تتوخى تنسيق الجهود لإعمال مقتضيات القانون المتعلقة بإجبارية التصريح بالأجراء في الضمان الاجتماعي.
وأوضح أنه جراء ذلك سجل انتقال عدد الأجراء المصرح بهم إلى أزيد من 2 مليون وأربعين ألفا، في نهاية سنة 2008، بعد أن كان هذا العدد سنة 2007 في حدود 1 مليون وتسعمائة ألف، وتصحيح وضعية التصريح بأجور أزيد من 45 ألف أجيرة وأجير، وانتقال كتلة الأجور المصرح بها إلى 66 مليار درهم في نهاية 2008، بعد أن كانت في حدود 61 مليار درهم سنة 2007.
وسجل الوزير بعد استعراضه التدابير المتخذة للرقي بجهاز تفتيش الشغل، تدخلات هذا الجهاز، التي بلغت برسم سنة 2008، 18 ألفا و 476 زيارة أو تعلق الأمر بحل النزاعات الفردية أو الجماعية للشغل، أو في ما يتعلق بتنفيذ برنامج الملاءمة الاجتماعية، حيث جرى مواكبة ألف و465 مقاولة تشغل 50 أجيرا، فما فوق عند نهاية 2008، إلى جانب تجنده المتميز في الإعداد لتنظيم الانتخابات المهنية.
وأكد أغماني أن وزارة التشغيل والتكوين المهني وفت بما سبق أن التزمت به، بالرفع من قيمة الدعم، الذي تخصصه للنقابات برسم السنة المالية 2009 إلى 2 مليون درهم، مساهمة في تيسير المهام التأطيرية الموكولة للمركزيات النقابية في مجال تكوين أطرها النقابية.
وتطرق أغماني إلى الاستحقاقات الانتخابية، التي سيشهدها المغرب خلال الفترة ما بين 14 و 19 ماي الجاري، المتعلقة بانتخابات تجديد ممثلي الموظفين والمستخدمين في اللجان الثنائية المتساوية الأعضاء بالنسبة للقطاع العام، ومندوبي الأجراء في القطاع الخاص.
وأكد أن مؤسسة مندوبي الأجراء بالقطاع الخاص، كما نظمتها مدونة الشغل، تعد الآلية التي تحظى بمصداقية كبيرة لكونها نابعة من صناديق الاقتراع، وباعتبارها كذلك تشكل مدخلا لتشكيل باقي المؤسسات التمثيلية الأخرى داخل المقاولة، وهي من هذا المنطلق تساهم في الرقي بالعلاقات المهنية و بالحوار الاجتماعي لإرساء قواعد السلم الاجتماعي على مستوى المقاولة، كما أنها تشكل أحد أهم المعايير الأساسية لتحديد النقابات الأكثر تمثيلا.
وأعتبر أن ملف إنعاش التشغيل سيظل أولوية الأولويات الحكومية دائما، باعتباره يشكل عاملا جوهريا في تعزيز كرامة الفرد، وهو اليوم رهان أساسي يدخل في صميم التنمية، ويتعين تكثيف كل الجهود لكسبه كل من موقعه: حكومة، فاعلين اقتصاديين واجتماعيين، مؤسسات منتخبة، منظومة التربية والتكوين، موضحا أنه رهان يتعين أن يظل في مقدمة الاهتمامات للوصول إلى كسبه، خاصة بعد أن تمكنت بلادنا خلال العشر سنوات الأخيرة، من تسجيل خفض مضطرد لمعدل البطالة، الذي انتقل سنة 2008 إلى 9.6 في المائة مقابل 13.9 في المائة خلال الموسم 1999 - 2000.