دخلت نقابات قطاعية في حركات احتجاجية تصعيدية، كعملية تسخينية، لإرغام المسؤولين على التجاوب مع مطالبها.
في حين تواصل أخرى شن إضرابات مسترسلة، منذ انطلاق الموسم الاجتماعي الحالي، ومنها نقابات لم توقف احتجاجاتها، منذ الموسم الاجتماعي الماضي.
وفي غياب أرقام رسمية حول نجاح أو فشل هذه الإضرابات، وتأثيرها على الاقتصاد الوطني، وعلى الخدمات العمومية الموجهة للمواطنين، يبقى إضراب النقل الأكثر تأثيرا، ما فرض على حكومة الوزير الأول، عباس الفاسي، "الرضوخ" مرحليا، للمهنيين، واللجوء إلى "الحوار"، عقب إرجاء مناقشة مدونة السير على الطرق، في غرفة المستشارين، بعد أن جرت المصادقة عليها في مجلس النواب.
وتسود الرهبة في أوساط المواطنين، والفاعلين الاقتصاديين، إثر تلويح نقابي بخوض إضراب وطني في النقل، مع بداية ماي المقبل، كما أن تسرب إشاعة معاودة المهنيين خوض إضراب اليوم الأربعاء وغدا الخميس، خلق حالة من القلق والهلع والاستنفار في صفوف عدد من المواطنين، تخوفا من تكرار سيناريو الشلل الذي مس الاقتصاد الوطني.
ونفى مسؤولون نقابيون بقطاع النقل أن يكونوا وراء تسريب إشاعة الإضراب، للضغط على الحكومة لسحب مدونة النقل نهائيا من البرلمان، وأوضح مصدر نقابي أن النقابات في حوار، منذ أول أمس الاثنين، مع كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، وجمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني.
وتداول مواطنون بمدن الدارالبيضاء، والرباط، والناظور، وبني ملال حول عودة المهنيين في قطاع النقل إلى خوض الإضراب من جديد، لكن عبد الحق صيفار، منسق جهة الشاوية ورديغة لاتحاد النقل الطرقي (الاتحاد المغربي للشغل)، قال لـ"المغربية" إن "الحوار مستمر وليس هناك أي تلويح بالإضراب، لأن الممثلين للمركزيات النقابية التزموا بالجلوس إلأى مائدة الحوار مع وزير التجهيز والنقل"، قبل أن يستدرك أن "جمعيات لم تشارك في الحوار، تلعب على الحبلين، مع فتح الحوار، وفي الوقت نفسه ترهب الشارع العام بالعودة إلى الإضراب"، موضحا أن كريم غلاب، لقطع الطريق أمام كل الأصوات الرافضة للمدونة في العودة إلى الاحتجاج، "برمج لقاءات مستقبلية مع الجمعيات غير المنتمية لنقابات مهنية".
وفضل كريم غلاب، حسب المصدر ذاته، تأجيل النقاش حول مدونة السير إلى ما بعد الانتخابات، لكي لا يجري استغلال الموضوع من طرف بعض الجهات، ولإعطاء مهلة للمهنيين لتقديم اقتراحاتهم وبدائل بين 31 ماي و15 يونيو، وبرمجة لقاءات أخرى بعد هذه المدة من أجل الوصول إلى توافق حول مدونة السير.
من جهتها، تخوض ثلاث نقابات بقطاع البريد، تنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اليوم الأربعاء، وغدا الخميس، إضرابا وطنيا مصحوبا بمقاطعة للمداومة، يومي 2 و3 ماي المقبل، بعد فشل المفاوضات التي جرت، أول أمس الاثنين، بين النقابات وإدارة بريد المغرب.
وتواصل السكرتارية الوطنية للمكاتب النقابية الخاصة بالوكالات الحضرية، العضوة بالكونفدرالية، والنقابة الوطنية للإسكان والتعمير والبيئة وإعداد التراب، العضوة بالفدرالية، حركتيهما الاحتجاجيتين، اللتين شرع فيهما منذ انطلاق الموسم الاجتماعي، بخوض إضراب وطني، يومي الأربعاء والخميس 29 و30 أبريل الجاري.
أما المنظمة الديمقراطية للجماعات المحلية، العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل، فتواصل إضراباتها في القطاع، منذ الموسم الماضي، بخوض إضراب جديد يومي الأربعاء والخميس 6 و7 ماي المقبل.