قال جاك أتالي, الرئيس المؤسس للمنظمة الدولية غير الحكومية, "بلانيت فينانس", العاملة في مجال القروض الصغرى, إن التمويلات الصغرى بالمغرب تعد "نموذجية وتمثل نصف التمويلات الصغرى في العالم العربي, بنسبة نجاح معتبرة".
وأوضح أتالي, في تصريح للصحافة, عقب مباحثات أجراها أخيرا مع نزهة الصقلي, وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن, أن التمويلات الصغرى في العالم "تواجه مشاكل تتعلق أساسا بمخاطر ثقل المديونية".
وأضاف أتالي قائلا "نعمل كثيرا بدعم من السلطات الحكومية, والفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى", معتبرا أنه يتعين على المغرب أن يظل "نموذجا للحيلولة, على الخصوص, دون أن تسقط التمويلات الصغرى في ثقل المديونية, وهو ما يحدث أحيانا".
وقال أتالي إن المباحثات التي أجراها في الرباط تناولت الدور الذي يمكن أن تضطلع به "بلانيت فينانس" في هذا الورش المهم للتنمية الاجتماعية", خاصة في مجال النهوض بوضعية المرأة, والأنشطة المدرة للدخل, لفائدة الشباب في وضعية هشة.
من جهتها, قالت الصقلي إن اللقاء شكل مناسبة لاستكشاف سبل التعاون, خاصة في المجال الاجتماعي, عبر مقاربة اقتصادية, بهدف إدماج الأشخاص في وضعية هشة, ومحاربة التسول.
وأضافت "اتفقنا على مخطط عمل سيغطي مجموع التراب الوطني, خاصة في مجال الاندماج الاجتماعي - الاقتصادي بالنسبة إلى الأشخاص في وضعية هشة, من خلال استهداف الأحياء الهامشية".
وبلغ عدد المستفيدين من القروض الصغرى, الممنوحة سنة 2008, مليونا و240 ألف مستفيد, وصلت قيمتها 5 ملايير و687 مليون درهم.
وكان طارق السجلماسي, رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, قال إن الدور الذي تضطلع به اللجان الأربع, المنبثقة عن اجتماعات الفيدرالية مع الفاعلين في القطاع, يتمثل, على الخصوص, في الحكامة الجيدة وخلق تواصل بين الجمعيات العاملة في هذا المجال, من خلال تبادل المعلومات المتعلقة بأنشطة الجمعيات, وتحديد وتوحيد المفاهيم المعمول بها داخل شبكة الجمعيات, فضلا عن تسويق الخدمات التي تقدمها, من أجل توسيع دائرة المستفيدين.
ويشدد السجلماسي على ضرورة حماية عمل شبكة الجمعيات المتخصصة في مجال القروض الصغرى, من تصرفات الراغبين في الاستفادة من خدمات القطاع, لأهداف لا تتماشى مع الغايات المرسومة.
وحسب السجلماسي, ستتكلف لجنة خاصة, ضمن الفيدرالية, بتحديد المناطق, التي هي في حاجة إلى خدمات الشبكة, تماشيا مع توجهات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, إضافة إلى عقد اجتماعات شهرية للشبكة, بهدف تطوير وتوسيع مجال عملها, لتشمل كل المناطق.
ويرى السجلماسي ضرورة تنويع المشاريع, التي تستفيد من القروض الصغرى الممنوحة, باعتباره أساس نجاح المشاريع المدرة للدخل, وقال إن قطاع القروض الصغرى مدعو للمشاركة في الأنشطة المندرجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, ومواكبة برنامج "مقاولتي".
وأوضح أن شبكة الجمعيات العاملة في قطاع القروض الصغرى ما تزال وفية لأهدافها الرامية إلى محاربة الفقر, من خلال تسهيل الولوج لخدماتها, المتمثلة في تمويل المشاريع المدرة للدخل, مؤكدا أنه, رغم تواضع المبالغ المقدمة إلى الفئات المستفيدة, فإنها تساهم في محاربة البطالة, والقضاء على الفقر.
تراهن الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, التي يبلغ عددها 12 جمعية, على بلوغ 5 ملايين مستفيد, من السلفات الصغرى, في أفق 2012.
وحسب طارق السجلماسي, رئيس الفيدرالية, فإن استهداف 5 ملايين مستفيد "أمر ضروري", مشددا على أن حل مشاكل قطاع القروض الصغرى أضحى "أمرا سهلا", شرط الالتزام بتحقيق هدف 5 ملايين.
وارتفعت وتيرة إقبال المغاربة, خصوصا الحرفيين وأصحاب المهن الصغيرة, على السلفات الصغرى, إذ أضحى المغرب في صدارة البلدان المتوسطية النشطة في هذا المجال.
وتفيد الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, أن نسبة النساء المستفيدات من السلفات المقترحة بلغت 66 في المائة. ويفسر هذا المؤشر حركية النساء في هذا المجال, وتعاملهن الإيجابي مع التمويل الأصغر, في حين تفسر النسبة المتدنية, نسبيا, في أوساط الرجال, بسوء استخدام الأموال, إذ أظهرت أبحاث أن الرجال يميلون أكثر إلى استهلاك ما يحصلون عليه من مبالغ في مسائل قد تكون بعيدة عن مشاريع إنتاجية مدرة للدخل.
ويؤكد مختصون في هذا النوع من التمويل أن القروض الصغرى, رغم أن المبالغ المقدمة إلى الفئات المستفيدة متواضعة, فهي تساهم نسبيا في محاربة البطالة, خصوصا في أوساط الشباب, وفي محاربة الفقر, الظاهرة التي تقض مضجع السلطات والفاعلين وكل الشرائح.
وفي الوسط الحضري, تنبهت فئات من الشباب العاطل, وشريحة عريضة من النساء, أخيرا, إلى أهمية السلفات الصغرى في خلق مشاريع صغرى مدرة للدخل, مثلما هو الحال في الصناعة التقليدية, واقتناء محلات لبيع المواد الغذائية, أو شراء آلة للخياطة, أو دراجة نارية لنقل البضائع في درب عمر بالدارالبيضاء مثلا, أو شراء مواد استهلاكية وإعادة بيعها في المناطق التي تشهد رواجا كبيرا.