نفذت الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية في مراكش، مساء أول أمس الاثنين، وقفة احتجاجية أمام مقر مقاطعة المنارة جليز، وقاعة الاجتماعات ببلدية عاصمة النخيل، التي احتضنت أشغال دورة أبريل.
وردد المشاركون في الوقفة مجموعة من الشعارات المنددة بطريقة تسيير الشأن المحلي ونهب المال العام من قبيل "المفسدين ها هو ما والعدالة فينا هي".
وأعلن المحتجون تضامنهم مع الناشط الحقوقي، والمحامي محمد الغلوسي، الذي جرى الاستماع إليه من طرف نقيب هيئة المحامين بمراكش، بناء على شكاية وجهها عمدة المدينة، عمر الجزولي، ضده بسبب انتقاده الفساد وسوء التدبير الجماعي بمراكش خلال برنامج إذاعي محلي.
وعبر المحتجون عن استيائهم العميق وتذمرهم ما أسموه بـ "الصمت المريب" للسلطات المسؤولة محليا ووطنيا في غياب تام لأي مساءلة قانونية أو متابعة قضائية لما نعتوهم بـ "رموز الفساد" بالمدينة الحمراء، رغم إنجاز العديد من التقارير من طرف عدة لجان تفتيش تابعة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، من دون أن تتخذ أي إجراءات ملموسة لوقف ما أسموه "نزيف الفساد ونهب المال العام".
واعتبر المتظاهرون ذلك تواطؤا مكشوفا لحماية "رموز الفساد بالمدينة، الذين راكموا ثروات خيالية على حساب مصالح وحقوق المواطنين، وتكريسا للاستبداد ومصادرة حق المواطنين في الديمقراطية".
ونددت أحزاب اليسار والهيئات الحقوقية والمدنية، في بيان مشترك، بـ "الاختلالات العميقة في التسيير المالي والإداري للشأن المحلي بالمدينة، ما أدى إلى انتشار المضاربات العقارية، وتعدد أساليب وطرق نهب المال العام، وتدهور العديد من الخدمات والمرافق الاجتماعية بالمدينة".
وطالب البيان، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، الجهات المسؤولة بفتح تحقيق في ملفات الفساد والفضائح التي تورط فيها مسؤولون عن تسيير الشأن المحلي، والكشف عن مصادر وملابسات الثروة التي راكمها المتورطون في تبذير ونهب المال العام والمتعاقبون على التسيير الجماعي بمراكش.
وعبر رشيد الإدريسي، رئيس فرع المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش،عن امتعاضه الشديد مما أسماه "استمرار الفساد ونهب المال العام بعاصمة النخيل من طرف المسؤولين على تسيير الشأن المحلي، رغم الزيارات المتتالية للجان التفتيش"، متسائلا عن جدوى هذه الزيارات، إذا لم تتخذ أمور التحقيق مجراها الطبيعي.
وأوضح الإدريسي، في تصريح لـ "المغربية"، أن الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية بالمدينة "أصبحت تدق ناقوس الخطر حول ما تعيشه المدينة الحمراء من فضائح الفساد ونهب المال العام آخرها فضيحة تغريم المجلس الجماعي لمدينة مراكش، مبلغ 4 ملايين و800 مليون سنتيم بقرار من محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، لفائدة عبد العزيز البنين مستشار جماعي بالمجلس ونائب رئيسه قبل استقالته من مهامه، التي ما زال يكتنفها الغموض والالتباس، لكونها غير منعزلة عن العديد من الملفات والفضائح والتفويتات المشبوهة التي شهدتها مدينة مراكش، واتسمت كلها بتبذير المال العام".
من جانبه، أكد مصطفى الصبان، الكاتب الإقليمي للحزب الاشتراكي الموحد، أن الوقفة الاحتجاجية، التي دعت إليها أحزاب اليسار بالمدينة، جاء تنظيمها لإدانة اختلاس المال العام ومطالبة، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، باعتباره يمثل سلطة الوصاية بضرورة فتح تحقيق في ما أصبح يعرف بمدينة مراكش بفضيحة 4 ملايير و800 مليون سنتيم، وإحالة المتورطين في نهب المال العام على العدالة.
وأضاف الصبان أن الأحزاب اليسارية والمنظمات الحقوقية، تعتزم إجراء محاكمة رمزية للمسؤولين، الذين فشلوا في طريقة تسيير الشأن المحلي بمراكش، ما نتج عنه "فساد مالي وإداري، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتعدد طرق نهب المال العام".