الفلاحة العائلية دعامة أساسية في تنشيط الاقتصاد القروي

الأربعاء 29 أبريل 2009 - 07:30
المخطط الأخضر يركز على الأشجار المثمرة عوض الحبوب (خاص)

أكد عدد من الخبراء المغاربة والأجانب, على أهمية دعم الفلاحة العائلية, والاهتمام بالفلاحة الصغرى والمتوسطة, في ندوة نظمت أخيرا ضمن فعاليات المعرض الدولي للفلاحة

وأجمع المتدخلون في الندوة, التي نظمتها كل من مديرية التعليم والبحث والتنمية بوزارة الفلاحة والصيد البحري, والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس, بتعاون مع مؤسسة الفلاحة والتنمية القروية الفرنسية, على الدور الحيوي الذي تضطلع به الفلاحة العائلية والصغرى, في التنمية القروية والنسيج الاقتصادي.

في هذا الصدد, أكد محمد آيت القاضي, رئيس المجلس العام للتنمية الفلاحية, أن الفلاحة الصغرى تعتبر دعامة مهمة في "مخطط المغرب الأخضر", التي تهم أكثر من 800 ألف استغلالية فلاحية, أغلبيتها موجودة في المناطق الصعبة, خصوصا المناطق الجبلية والواحات والمناطق الجافة.

وأوضح أن هذه الشريحة تلعب دورا مهما في الإنتاج الفلاحي, وتنشيط الاقتصاد القروي المحلي, وكذا على الصعيد البيئي, مشيرا إلى أن للفلاحة الصغرى بالمغرب رصيد معرفي مهم ينبغي استغلاله, في إطار "مخطط المغرب الأخضر", الذي بني على منهجية الاستفادة من التجارب الناجحة في المغرب والخارج.

من جهته, قال برنار باشوليي, رئيس مؤسسة الفلاحة والتنمية القروية الفرنسية, إن المغرب يعد قوة فلاحية مهمة في المنطقة, وأنه من الجيد تعميق علاقات التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في المجال الفلاحي, باعتبار أن المملكة تتبع سياسة مفيدة بالنسبة إلى العديد من الدول, مشيرا, في هذا الصدد, إلى "مخطط المغرب الأخضر".

واعتبر أن السياسة المغربية في المجال الفلاحي تقدم دعما لكل المجالات المرتبطة بالأنشطة الفلاحية, خاصة في مجال القروض والتعاونيات والهيئات المهنية.

وبعدما أكد على أهمية الفلاحة في النسيج الاقتصادي, والعمل التنموي, أشار باشوليي إلى أهداف المؤسسة التي يرأسها, وتتمثل في مساعدة الفلاحين القرويين في جنوب البحر الأبيض المتوسط. وإلى التعاون الذي تقيمه مع المؤسسات الفلاحية الفرنسية وشركائها في الجنوب, من قبيل المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس, التي تجمعها معها عدة أعمال مشتركة.

من جانبه, أكد عمر مسعود, أستاذ بالمعهد الزراعي للبحر الأبيض المتوسط بفرنسا, أن هناك تغيرات عدة طرأت على الفلاحة في دول المغرب العربي, خاصة في المغرب والجزائر وتونس, مشيرا إلى تغير النسيج الديموغرافي وتركيبته, المتميز بغلبة السكان, الذين يبلغون من العمر 30 سنة, وكذا تباين المؤشرات بين العالمين القروي والحضري, على جميع المستويات, من ضمنها مجال البنيات التحتية.

وشدد مسعود على المكانة المهمة, التي تحتلها الفلاحة في أوساط السكان القرويين بالمغرب العربي, على اعتبار أن الأنشطة الفلاحية هي المورد الرئيسي لها, مؤكدا أن التحدي المفروض على المهتمين بهذا القطاع يتمثل في تنويع المنتوجات الفلاحية, خاصة أنه يغلب على الفلاحة المنتشرة في هذه المنطقة, الطابع العائلي, الذي يبقى مهتما بمجالات محدودة وبسيطرة التدبير العائلي, المتمحور حول الأكبر سنا.

وأكد بيلي تروا, عن مؤسسة الفلاحة بالبحر الأبيض المتوسط, التهديد المحذق بالعالم, جراء الأزمة الغذائية, مشيرا إلى أهمية الماء في مجال تأمين مواصلة النشاط الفلاحي.

واعتبر المتدخل أن الماء أصبح نادرا في العديد من المناطق, نظرا للتغيرات المناخية, داعيا إلى بلورة رؤية شاملة حول توفير الماء, الذي يعد مهما بالنسبة لاستمرار النشاط الفلاحي, ونهج أسلوب التدبير العقلاني للماء المتوفر في منطقة المغرب العربي.

من جانبه, سجل مصطفى الراش, وجود عدة معوقات تعترض تصنيف الفلاحة العائلية بالمغرب, هل هي صغيرة أم متوسطة, متسائلا عن المعايير التي يمكن اعتمادها للقيام بذلك, وإذا ما كانت تتعلق على الخصوص بالمساحة, أو طريقة العمل المتبعة طوال السنة.

وأكد المتدخل أن الفلاحة العائلية تساهم بشكل جيد في النشاط الفلاحي الوطني, وفي تنمية المجال القروي, معتبرا أن هناك فرصا كبيرة ينبغي استغلالها بالنسبة إلى هذه الفلاحة, داعيا إلى تأطير وتكوين المهتمين والمهنيين وتنظيمهم, لتكون المردودية الفلاحية أكثر مما هو مسجل حاليا.

معالم طموحات جديدة للفلاحة


مكناس: مبارك الطفسي ـ تميزت الدورة الرابعة للمعرض الدولي للفلاحة, برسم معالم طموحات جديدة للفلاحة المغربية, بعد سنة فلاحية جيدة, تزامنت مع السنة الأولى لتفعيل "مخطط المغرب الأخضر".

وكشفت الأرقام, التي تعكس هذه السنة الفلاحية الجيدة, خلال الجلسة الافتتاحية للمعرض, أدلى بها وزير الفلاحة والصيد البحري, عزيز أخنوش, الذي أعلن أن الإنتاج الفلاحي من الحبوب سيصل خلال الموسم الحالي 2008ـ 2009 إلى 102 مليون قنطار, وأن الاستثمارات في القطاع الفلاحي, التي أنجزت في القطاع في إطار "مخطط المغرب الأخضر", الذي انطلق منذ سنة, بلغت 12 مليار درهم.

كما أعلن عن رفع الميزانية المخصصة للبحث الزراعي في الناتج الداخلي الخام الفلاحي من 0.7 في المائة حاليا, إلى 1 في المائة في أفق سنة 2012, وأن 6 أقطاب موجهة لقطاع الصناعات الغذائية ستنجز في إطار المخطط, كما سيجري إطلاق استراتيجية جديدة للصادرات الفلاحية والصناعات الغذائية, تستهدف 17 سوقا.

وجرى أيضا توقيع العديد من اتفاقيات التمويل الوطنية والدولية, بمناسبة المناظرة الوطنية الثانية للفلاحة والمعرض الدولي للفلاحة, بهدف النهوض بالتنمية في القطاع وتحقيق أوراش المخطط.

وبهدف دعم المغرب لتدبير هذا الورش الكبير, التزم الصندوق الدولي للتنمية الفلاحية بمنح المغرب قرضا بقيمة 8 ملايين دولار في السنة, على مدى 10 سنوات, والتزمت الوكالة الفرنسية للتنمية بمنح مبلغ50 مليون أورو.

من جهته, التزم التجاري وفا بنك بمنح 25 مليار درهم, لمواكبة المخطط, وقررت مجموعة البنك الشعبي المساهمة بمبلغ 20 مليار درهم.

كما التزم مهنيو العديد من القطاعات (الزيوت وتربية المواشي واللحوم والحليب والسكر), بمضاعفة الجهود من أجل تحسين الإنتاج, كما ونوعا, على مستوى الفروع, فيما انضمت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط إلى هذه الجهود, بإطلاقها صندوقا فلاحيا للترويج للمنتوجات الفلاحية في الجهات, التي تدخل ضمن مجالات نشاطها (الجديدة وآسفي وخريبكة وبوكراع).

وبذلك فإن المشاركين في المعرض الدولي للفلاحة اختتموا مشاركتهم على إيقاع حصيلة جد إيجابية, تعكسها الأرقام المهمة, التي سجلها, وتتمثل أساسا في 620 عارضا وطنيا وأجنبيا, وحوالي 260 ألف زائر, إلى غاية مساء السبت.

ومن جانبهم, لم يخف المنظمون ارتياحهم وعزمهم على بذل مجهودات أكبر السنة المقبلة, لتحسين مستوى هذا الموعد, على المستويات التنظيمية والموضوعاتية والعلمية, ومن أجل دفعه لجلب مزيد من الزوار.




تابعونا على فيسبوك