سكان الأحياء الشعبية يتضايقون من باعة الخضر والفواكه

الثلاثاء 28 أبريل 2009 - 07:48

يتضايق سكان الأحياء الشعبية من بائعة الخضر والفواكه، الذين جعلوا من الساحات الفارغة الموجودة بين الدروب والأزقة القريبة من بيوتهم، أسواقا صغيرة لبيع الخضر والفواكه، كوسيلة للخروج من ضائقتهم، وتجنبهم العيش عالة على الأسرة.

وفي ظل هذا الاختيار أو المتنفس لهؤلاء الشباب، أضحت الأحياء أسواقا عشوائية مفتوحة أمام المتبضعين، الذين يقلقون بدوهم، راحة السكان.

أصوات الباعة المتعالية،التي يعتمدونها كوسيلة لجلب الزبناء، وأبواق السيارات منذ الصباح الباكر وهي تنقل الخضر من سوق البيع بالجملة لتسلمها إلى أصحابها الذين يشرعون في ترتيبها لإعادة بيعها بالتقسيط، كلها أضحت هاجس السكان اليومي.

المغربية حاولت التقرب من هؤلاء الباعة، الذين يعتبرون هذه الأسواق مصدر رزقهم الوحيد ويتمنون أن تخصص لهم أسواق بالقرب من هذه الأحياء عوض الشارع.

حسن (36 سنة) بائع للخضر بالحي المحمدي بالدار البيضاء، قال لـ"المغربية" وهو يعرض بضاعته، نحن من أبناء الطبقة الكادحة كل منا لديه أسرة لا تقل عن أربعة أفراد، ومنذ أكثر من عشر سنوات ونحن نبيع خضرنا بهذا السوق الصغير، الذي يؤمه سكان المناطق المجاورة، ونعتبره مصدر دخلنا الوحيد نقتات منه ونعيل منه أسرنا وذوينا"، مضيفا أن " مثل هذه الأسواق احتوت الكثير من العاطلين، ووفرت لعدد من خريجي المدارس وأصحاب المؤهلات، الذين لم يستطيعوا الالتحاق بركب الوظيفة، فرص عمل أغنتهم عن التفكير في إيجاد عمل يناسب مؤهلاتهم، وملاحقة التوظيف من مصلحة إلى أخرى".

وشدد قوله إنه " وقع اختيارهم في البداية على هذه المنطقة التي كانت فارغة إلا من السكان، الذين يتفهمون وضعهم لأن أغلب الباعة الموجودين بالسوق ينتمون للحي نفسه، حاولوا أن يحسنوا بهذه الوسيلة وضعهم، أما بالنسبة للأزبال المتبقية عن الخضر، فيكلفون شخصا لجمعها مقابل بعض الدراهم". مؤكدا على أنهم " يتمنون أن تخصص لهم أسواق مجهزة لعرض خضرهم، حتى لا يزعجوا السكان، وحتى يحافظ الحي على نظافته ورونقه".

أما بوشعيب، من سكان منطقة درب السلطان بالدار البيضاء، فقال لـ "المغربية" إن "المنطقة تعرف كثافة سكانية مهمة جدا، نظرا لأنها تؤوي العديد من الأسر الفقيرة، التي تتكون من عدة أفراد، مما جعلها منطقة آهلة بالسكان".

مضيفا أن " أزقة ودروب هذه المنطقة، ضيقة ولا تتحمل وجود أسواق عشوائية وسطها، في ظل وجود سوق "الجميعة" المعروف في المنطقة منذ القدم والذي يؤمه المتبضعون من كل المناطق المجاورة، حتى الراقية منها، مثل منطقة 2 مارس التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى عمارات شاهقة، فالسوق مجهز بدكانين خاصة لبيع الخضر والفواكه واللحوم والأسماك ،وبالرغم من ذلك، فإن هذه الأسواق العشوائية أضحت تشكل جزءا من هذه الأحياء التي أصبحت تعج بباعة الخضر والفواكه، وحتى اللحوم والأسماك، مما جعل المكان عبارة عن سوق مصغر، بالرغم من احتجاج سكان الحي، الذين أصبحوا مجبرين على تحمل الضوضاء الناجمة عن الباعة والمتبضعين" مضيفا أن " المشكل يتضاعف عندما يترك الباعة وراءهم أكواما من الأزبال والنفايات متناثرة فوق الأرض، دون مراعاة لصحة السكان، تنبعث منها روائح كريهة يصعب استنشاقها، خاصة تلك الناجمة عن بقايا اللحوم والأسماك ما يجعل المكان يعج بالمكروبات و بجحافل الذباب".

يشدد بوشعيب على أن " الأمر يستفحل بشكل كبير عندما يحل بالمكان زوار من نوع آخر، ينقبون وسط الأزبال عن بقايا الخضر، لكي يأخذوها كعلف للماشية، فعملية التنقيب، التي يقوم بها هؤلاء في الليل أو في الصباح الباكر قبل أن تصل إليها أيادي عمال النظافة، لا تستثني أي مكون من المكونات الموجودة وسط الحاويات مع قشور الخضر والفواكه، فيعمدون إلى طرحها أرضا، دون مراعاة المخاطر التي يمكن أن تنجم عن ذلك".

وحسب فاطمة، التي تقطن بالقرب من شارع محمد السادس "طريق مديونة سابقا"، فإن عربات بائعي الخضر والفواكه تتراص بجنبات هذا الشارع ، الذي يعرف ازدحاما كبيرا، خاصة في أوقات الذروة وفي المساء حينما يرجع العمال والموظفون من مقرات عملهم متجهين إلى بيوتهم. بهذا الشارع توضع العربات المحملة بالخضر والفواكه بشكل جيد ومنتظم لإغراء مرتاديه لاقتناء ما يحتاجونه" مضيفة أن " المشكل الحقيقي هو عندما يغادرون أماكنهم، ويتركون الأزبال متناثرة وسط الطريق، سيما إذا تعلق الأمر ببائعي الخضر على مثن العربات المجرورة بواسطة الدواب، إذ يتركون وراءهم، بالإضافة إلى بقايا الخضر، أزبالا من نوع آخر، تزيد من تلوث المكان".




تابعونا على فيسبوك