نظم معهد سيرفانتس في مراكش، نهاية الأسبوع الماضي، مائدة مستديرة بحديقة ماجوريل، في إطار دورة الرؤى المتقاطعة، بمشاركة أنطونيو رودريكيز المودوبار، ومحمد حمديس، حول الحكايات الشعبية وعلاقتها بالطبيعة، والحيوانات، والكهوف، والماء، والأشجار المقدسة، و الليل و
وتميز اللقاء بمشاركة الأروغوانية، جاكلين دي باروس، التي غاصت بالجمهور، الذي حضر اللقاء، في أعماق الحكايات الشعبية العريقة المتأصلة في التقاليد الأوروبية والإسبانو أميركية، والحكواتي الشهير، بساحة جامع الفناء، محمد باريس، الذي فاجأ الجمهور بحكاية تروي القصة التاريخية لظهور تسميات مرتبطة بعالم الخضرة والحدائق، كالجنان، والبحيرة، والبستان، والعرصة في المجتمع المراكشي، مع سرد شيق لتطورها منذ عهد يوسف بن تاشفين، وعبد المومن بن علي الموحدي، ويعقوب المنصور، والسلطان أحمد المنصور الذهبي وسيدي محمد بن عبد الله، وصولا إلى جاك ماجوريل وحديقته الشهيرة.
وأبدع الحكواتي باريس في نسج القصة من خيال مدهش، مؤسسا خطابا عجائبيا، في محاولة منه شد انتباه المتفرجين، واكتملت فرجة الجمهور بصعود نجل راوي الحكايات الشعبية بجامع الفنا، باريس الصغير، الذي لا يتجاوز عمره 13 سنة، إلى المنصة وشرع في سرد الحكايات والقصص المتواترة عن والده، لتقرر إدارة معهد سيرفانتس منحه جائزة الاستحقاق من أجل متابعة دروس اللغة الإسبانية بالمجان في المعهد.
وجاء اختيار الحديقة التي تنتسب إلى الفنان التشكيلي الفرنسي، جاك ماجوريل، الذي كان يزور المغرب في البداية لأسباب صحية منذ سنة 1917، قبل أن يقرر الاستقرار فيها نهائيا سنة 1923، بعد اقتنائه قطعة أرضية تبلغ مساحتها 16.645 متر مربع، بمبلغ 66.850 فرنك بحي الرويضات، نظرا للمكانة التي تحظى بها على الصعيد العالمي.
وتتميز الحديقة، التي تضم أربعة ممرات تفصل بين مشاتل متنوعة ومختلف أنواع الأزهار والنباتات، التي جلبها خلال رحلاته العديدة إلى مختلف بقاع العالم، بسيادة اللون الأزرق الداكن، وكانت تعرف إقبالا كبيرا سواء من طرف المراكشيين خاصة أثناء فترة الخطوبة، أو من طرف السياح الأجانب، الفرنسيين والإيطاليين والألمان على الخصوص، من أجل النزهة.
وكان معهد سرفانتس بمراكش شارك في مهرجان فن الحدائق، الذي نظمته مجلة "حدائق المغرب، حدائق العالم"، بمعرض للكتب حول فن الحدائق بإسبانيا بغية التعريف ببعض نماذجه.