3 نقاط تعكر العلاقة بين السلطة الرابعة والأمن

الإثنين 27 أبريل 2009 - 09:13

كل من دخل عالم السلطة الرابعة، إلا وكان متيقنا أنه سيتأثر بسحر "المعلومة" ويتلذذ بـ "الانفراد" بالحصول عليها، قبل أن يبحث عن أخرى تنضاف إلى "خزانته الخاصة بالسبق الصحفي".

غير أن رحلة البحث اليومية للصحافي عن المعلومة، توقعه في بعض الأحيان في متاعب ناتجة عن السقوط في قبضة الأخطاء غير المقصودة والظرفية.
"هذه الوجبة الجملية"، قد تفقد "براءتها" في بعض الأحيان، إذا كانت استغلت لأغراض أخرى، وهنا تتسع دائرة الخلاف بين السلطة الرابعة وباقي السلط الأخرى.
وبما أن الأجهزة الأمنية وتحركاتها كانت وستظل دائما خزانا من المعلومات يتسابق الصحافيون حتى يغرفوا منه بغير حساب، دخلت العلاقة بين هذين الجهازين في تجاذب وصل حد التوتر في بعض الأحيان، ما جعل كفة الميزان تميل في كل مرة إلى جهة، وبالتالي باتت هذه العلاقة تشكو خللا تقف وراءه مجموعة من الأسباب.
مكامن هذا الخلل، التي خلص إلى أنها ثلاثية، وضع أساتذة باحثون وصحافيون الأصابع عليها في منتدى حول موضوع "الإعلام والأمن"، نظمته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (جامعة الحسن الأول بسطات)، ومختبر الدراسات حول الأمن التابع لها، أول أمس السبت، في محاولة لعلاجها ومد جسور التواصل بينهما، بعد أن عاشت لسنوات "قطيعة" تداخل فيها عدد من العوامل.
فليس هناك أدنى شك في أن العلاقة بين كل من الأمن والإعلام هي علاقة ارتباطية، فالسلطة الرابعة يمكن الاستفادة منها في رفع درجة الوعي الأمني لدى المواطن في القضايا التي تراها الأجهزة الأمنية مهمة بالنسبة للمجتمع، كما أن الأمن مطالب بتعزيز التعاون حتى لا تكون المعالجات الصحفية للقضايا الأمنية آنية ومبتورة.
وهذه واحدة من النقاط التي ركز عليها المشاركون في المنتدى، إذ أكدوا أهمية العمل قصد تمكين الصحافي من استيقاء المعلومة من رجل الأمن مباشرة، منوهين في هذا الصدد بإحداث خلية للتواصل من قبل الإدارة العامة للأمن الوطني.

وذكروا أن ثلاثة مكامن الخلل تتمثل في التواصل، وغياب التكوين والتخصص، إلى جانب انتصاب عائق تشريعي يقيد عملية التواصل.

وسجل المشاركون "غياب صحافة متخصصة في مجال الأمن"، معتبرين أن ورود أخطاء في ما يتعلق بتناول مواضيع الإجرام من قبل الصحافة يعد نتيجة لغياب هذا التخصص.

كما سجلوا وجود عدد من العوامل التي تتحكم في مجانبة بعض وسائل الإعلام المكتوبة الصواب، في ما يتعلق بتناول الأحداث الإجرامية، منها "السعي وراء الإثارة" و"الجري وراء تحقيق السبق الصحفي".

وأشاروا إلى أن وسائل الإعلام يمكنها القيام بثلاث وظائف، الأولى إخبارية (وهي وظيفة كلاسيكية)، أما الثانية تتجلى في المراقبة (أي تصبح وسائل الإعلام سلطة رابعة)، في حين تتمثل الوظيفة الثالثة في التقويم (أي أن تصبح وسائل الإعلام مساهمة في تقويم أداء الأجهزة الأمنية من خلال المشاركة في إنتاج السياسات الأمنية).

كما أكدوا ضرورة الاتفاق على المعلومة التي للصحافي الحق في الحصول عليها، مبرزين أن هناك علاقة تجمع الأمن بالإعلام ألا وهي "الإعلام الأمني".

وبإضافة نقطة النقاش وتبادل الأفكار في منتدى بسطات إلى أجندة التواصل بين الإعلام والأجهزة الأمنية، الذي نتمنى أن تكون بداية مرحلة علاقة جديدة بين الجهازين، حتى تكون الصحافة اليد الأخرى للأمن في البلد، وهو ما يستدعي عدم حجب المعلومة عن خدام السلطة الرابعة، إلا إذا كان تسريبها يضر بمصالح بلدنا.

هذه العلاقة يلزمها الكثير من العمل لتصويبها وتوجيهها في ميزان بكفتين متعادلتين، وفي سياق ضرورة خلق مناخ من الثقة بين الصحافي ورجل الأمن.




تابعونا على فيسبوك