انتقد خالد الناصري، وزير الاتصال، الأحزاب السياسية، التي "تسعى لاستجلاب من يهرولون ويجرون وراء المصالح الذاتية".
وقال الناصري، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، في ملتقى تزنيت للحكامة، أول أمس السبت، إن بناء الديمقراطية لا ينجح بأحزاب مهلهلة، وفضاءات لاستجلاب واستقطاب من يهرولون ويجرون وراء المصالح الذاتية"، مشيرا إلى أن هذا "تحقير للعمل السياسي والحزبي".
وأوضح أن الوقت حان لينطلق المغرب بالسرعة الإضافية، إلى المرحلة الثانية من الإصلاحات التي تروم الحقل السياسي، يكون العنصر البشري جوهرها، والمستوى المؤسساتي محورها.
وذكر الناصري، في ندوة حول "الحكامة، الجودة والالتزام"، أن "العنصر البشري والمستوى المؤسساتي متلازمان، لنجاح أي حكامة جيدة، لأن عنصرا بشريا دون المستوى لا يفيد المؤسساتي، ومؤسسات دون عناصر بشرية في المستوى الجيد مدخل للعبث والوضيعة".
وأكد الناصري، الذي تناول في مداخلته الشق المتعلق بـ"الحكامة في تدبير الشأن المحلي"، في جلسة أدارها الحسين الشعبي، أن "الضرورة تفرض عنصرا بشريا مكونا سياسيا، وإداريا، وأخلاقيا"، مبرزا أن "دور الأحزاب السياسية ينطلق من هنا، باعتبارها مدرسة للأخلاق والمواطنة والديمقراطية".
وتساءل الناصري "هل فعلا أن كل الأحزاب مدرسة"، قبل أن يعود ليشير إلى أن "الجميع يتحمل اليوم المسؤولية التاريخية للتعامل بشكل متجدد، قصد إيجاد المعالجات السريعة لهذا الحقل الحزبي والسياسي، الذي لا يجب أن يستمر على هذا النحو".
واعتبر أن "بناء الديمقراطية لا يجري بأحزاب مهلهلة، وفضاءات لاستجلاب واستقطاب من يهرولون ويجرون وراء المصالح الذاتية"، مضيفا أن "هذا تحقير للعمل السياسي والحزبي".
وذكر خالد الناصري أن "حزب التقدم والاشتراكية، كان ومازال، يضع نفسه رهن إشارة المواطنين، تحت مجهر المراقبة، دون ديماغوجية، ولا سطحية، ولا سلطوية، كي يكون فعلا مدرسة أخلاقية"، واستدرك قائلا إن "من يريد أن يبحث عن مصالحه الذاتية لا مكان له في حزب التقدم والاشتراكية".
وأضاف "بالدارجة نقولها له من الآن، قلب على راسك في جهة أخرى"، موضحا أن "الالتزام بقيم الأخلاق، الالتزام في معناه الحضري، والفلسفي، والفكري، هاجس التقدم والاشتراكية، وهويته".
وأكد أن "مدخل الالتزام، الحوار والشفافية، هما جزءان أساسيان للحكامة الجيدة، التي يؤمن بها الحزب".
وحول تدبير الشأن المحلي، قال الناصري إن "الميثاق الجماعي الجديد، الذي ساهم في بلورة جزء مهم من التغييرات، التي مست بنوده، حزب التقدم والاشتراكية، في شخص عبد اللطيف أوعمو، يقدم إمكانيات جديدة للعمل"، مضيفا أن هذا الميثاق الجديد "لن يؤتي أكله إلى حين تفعيله من طرف نخبة جديدة، منتخبة، تضع نفسها رهن إشارة المواطنات والمواطنين".
ودعا الناصري إلى "اختيار نخبة جديدة، تكون قادرة على تجاوز المقاربات السياسوية، والانتهازية، والنفعية"، مبرزا أن "الوقت حان لتجاوز كل أنواع الابتزاز السياسي والانتخابي"، وهي حسب الناصري، "مسؤولية يتقاسمها الجميع"، لأن الرهان يجب أن يكون منصبا على "اختيار نخبة قادرة على الارتقاء بالفكر الجماعي والسياسي، إلى مستوى الانتظارات السياسية الكبرى للأمة، والسمو بها إلى المستوى الاستراتيجي".
كما دعا عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إلى "طي صفحة الماضي، صفحة رداءة الفعل السياسي"، مؤكدا أن ذلك "لن يتأتى إلا بمزيد من التفاعل بين المنتخبين والمواطنين، يضع المنتخبون أنفسهم رهن إشارة المواطنين".
وكان الناصري في بداية مداخلته أشار إلى أن "الحكامة هي الحكم الرشيد، محورها رهان الحداثة السياسية، والانتقال من المفهوم الجاف لممارسة السلطة والحكم، إلى مفهوم راق، وجدلي، يكون محوره الأخذ والرد"، موضحا أن "الحكامة تعني احترام الحاكم للمحكوم، ورد الاعتبار للمواطن، الذي تمارس عليه السلطة، لاعتبار أن هذه السلطة، والإدارة والحكم، وضعت لتقديم خدمة جيدة للمواطن"، وتابع أن "أي تحريف لهذه الوظيفة تسقطنا في المحظور".
وقال الناصري إن "الحكامة هي المواطنة، والديمقراطية، والحرية، والحداثة، والتواصل"، وأن "من يمارس السلطة وأغلق عليه برجا من العاج، يمارس جريمة في حق السلطة، لأن الحكامة تفرض من ممارس السلطة، أن يكون خادم الناس".
واعتبر أن الحكامة المحلية، السياسية والميدانية، رهان ثلاثي، يختزل كنه الممارسة السياسية والإدارية، الجهوية، واللا تمركز، واللامركزية.
وكان الملتقى افتتح بكلمة لمحمد إدحموش، الكاتب المحلي لفرع تزنيت لحزب التقدم والاشتراكية، وكلمة الديوان السياسي للحزب ألقاها المصطفى عديشان، عضو الديوان السياسي، وكلمة لرئيس الملتقى عبد اللطيف أوعمو.