أفادت مصادر جمعوية أن سكان سكورة امداز، التابعة لإقليم بولمان، يتخوفون من الجفاف الذي يهدد بضياع المحاصيل الفلاحية المقبلة، وأن إصلاح سد لتحويل مياه الري، وقنطرتين يكلف 10 ملايين درهم سينقذها، كما سيضع حدا لمحن العطش، التي تواجهها الأسر بالمنطقة.
وخاض سكان جماعة سكورة أمذار، خسب المصادر نفسها، منذ أشهر عدة، وقفات احتجاجية، بهدف إصلاح البنيات التحتية، التي تضررت من فيضانات أكتوبر الماضي، واعتصام لمدة ثلاثة أيام، أمام قيادة سكورة، تلقوا بعدها وعودا ببداية الأشغال، غير أنه طال انتظارهم ، ونفد صبرهم، لأن الضياع يعدد محاصيلهم ما دعاهم إلى تنفيذ مسيرة احتجاجية، الثلاثاء الماضي، في اتجاه ولاية فاس، بعدما جرى تهميش ملفهم من طرف المسؤولين ببولمان. وأكدت المصادر ذاتها أنه جرى وقف المسيرة، عند مدخل مدينة صفرو، نظم على إثرها لقاء حول مطالبهم، وتلقوا وعودا بفتح حوار مع والي فاس، حول التدابير التي تساهم في إيجاد مخرج لمشاكلهم.
قال سعيد الإدريسي، عضو فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسكورة، إن سكان المنطقة عازمين على مواصلة مسيرتهم الاحتجاجية ضد عدم تلبية مطالبهم، إذا تبين لهم أن هناك تلاعبات في تلبية مطالبهم، المتمثلة أساسا في إصلاح الأضرار التي ألحقتها الفيضانات السابقة.
وأوضح في اتصال بـ "المغربية" أن الخسائر التي لحقت المنطقة، خلال فيضانات شهر أكتوبر، مست بنيات تحتية، يعتمدون عليها في حياتهم اليومية، ومنها إتلاف سد بمنطقة أشوول يؤمن تحويل مياه الري إلى حوض امداز، وإلحاق الضرر بقنطرتين، تؤمنان وصول الماء إلى كل الدواوير، التي تضمها الجماعة القروية سكورة امداز، مضيفا أن حوض امداز يشكل أهم قطب اقتصادي بالمنطقة، حيث تنتج أشجار الزيتون 3500 طن في الموسم الجيد، وفي المتوسط 2600 طن، وفي الضعيف 1000 طن في السنة.
وأتلفت الفياضانات، حسب الإدريسي، 1600 هكتار من الأراضي، وأزيد من 160 ألف شجرة زيتون، و35 ألف من الأشجار المثمرة المختلفة، ويهدد ضياع المنتوج الموسم الفلاحي المقبل، بتردي أوضاع الفلاحين..
وذكر الإدريسي أن المنطقة تضم 750 أسرة، (حوالي 3000 نسمة)، أغلبها من الطبقة الفقيرة، تتكون من مزارعين وفلاحين، ويضم حوض امداز دائرتين انتخابيتين، كما يوجد بالمنطقة حوالي 7 آلاف رأس من الغنم.
حاول ممثلو السكان، حسب الإدريسي، رفقة الفعاليات الجمعوية فتح الحوار مع الجهات المسؤولة عن المنطقة، حول المشاكل التي تعانيها الأسر، دون جدوى، مشيرا إلى أن المتضررين تلقوا وعودا عدة حول إصلاح ما أفسدته الفياضانات، وطال انتظار الوفاء بالوعود، غير أنه "لا حياة لمن تنادي".
مرت حوالي سبعة أشهر عن الكارثة الطبيعية التي حلت بالمنطقة، ومازال السكان على أمل وضع حد لمحنهم، حسب قول الإدريسي، الذي أوضح أنه جرى لقاءين بين ممثلي السكان والجمعية وعامل إقليم بولمان، ناهيك عن مراسلة وزارة الفلاحة والتجهيز والنقل، بإلإضافة إلى طرح المشكل، خلال جلسة لمجلس المستشارين، غير أن الإهمال مازال حليف ملف سكان سكورة.
وأبرز أن أحد المسؤولين عن الجهة وعد السكان ببداية ترميم السد في شهر فبراير، غير أنه مر على الوعد حوالي شهرين والأوضاع مازالت على حالها، وبحلول شهر أبريل، تبين للسكان أن محاصيل الزيتون مهددة بالفساد، فاحتجوا لتلبية مطالبهم، خصوصا أن المنطقة تعتمد بالأساس على منتوجات أشجار الزيتون.
وأفاد الفاعل الجمعوي أن سكان سكورة اعتصموا، السبت والأحد الاثنين الماضيين، أمام مقر قيادة سكورة، للفت انتباه الجهات المسؤولة، دون جدوى، ما جعلهم يخوضون مسيرتهم الاحتجاجية، الثلاثاء الماضي، في اتجاه فاس، لأن المسؤولين عن إقليم بولمان لم يهتموا بمطالبهم، مشيرا إلى أن المشاركين مشوا 40 كيلومترا على الأقدام، ولما تجازوا الحدود الإدارية للإقليم، حوصروا بمنطقة غابوية صعبة، وجرى اعتقال 5 مشاركين في المسيرة، فاعلين جمعويين وثلاثة ممثلين للسكان، أطلق سراحهم بعد إصرار "الساخطين على الوضغ" على ضرورة إطلاق سراحهم.
وأكد الفاعل الجمعوي أن السكان تشبثوا، خلال مسيرة الثلاثاء، بضرورة مواصلة الطريق، وجرى تدخل عدد من الهيئات المحلية من صفرو، لأن المتضررين توقفوا بالمجال الترابي التابع لهذه المنطقة، وجرى لقاء بين كاتب عام عمالة صفرو، وكاتب عام عمالة بولمان، والسكان، بحضور ممثلين عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كطرف شاهد على الحوار.
واختتم اللقاء بتقديم وعد للقاء آخر مع والي فاس، حسب الفاعل الجمعوي، غير أن برنامج المسيرة والاحتجاج مازال قائما في حالة عدم تلبية مطالبهم.
وأوضحت مصادر محلية أن سكورة، التابعة إداريا إلى إقليم بولمان، تضررت بدورها من الفياضانات التي مست جهات عدة، وسجلت بها خسائر، منذ 10 أكتوبر الماضي، وفي 17 أكتوبر، طالب المتضررون بترميم البنيات المتضررة في وقفة احتجاجية أمام مقر القيادة، وأكدوا ضرورة إرسال مساعدات عاجلة للسكان، وتلقوا وعودا، خلال لقاء، بعد الوقفة، ببداية أشغال الإصلاح بعد أسبوعين، غير أنه تبين لهم أن الانتظار امتد 7 أشهر. ويرى السكان أن بعد المنطقة، وعدم تغطية الخسائر، التي مستها بوسائل الإعلام، ساهما في تهميش مطالبهم.
وأشارت مصادر جمعوية إلى أن بعض تقنيي المنطقة قدروا تكاليف الإصلاحات بحوالي 10 ملايين درهم، لإنقاذ الأشجار المثمرة، خصوصا أشجار الزيتون، ومحاصيل الذرة والقمح والخضر، التي ستخفف بدورها من معاناة سكان المنطقة.
من جانبه، قال رشيد أيت هادي، ممثل سكان سكورة امداز، لـ "المغربية" إن معاناة أسر المنطقة تعود إلى شهر أكتوبر، بعدما تضررت القنطرتين اللتين تنقلان الماء من منطقة إشوول إلى دواوير امداز، موضحا أن القنطرة الأولى، يبلغ طولها 80 مترا، أتلفتها مياه الفيضان، كليا، وتحتاج إلى البناء من جديد، فيما سقطت القنطرة الثانية، التي يبلغ طولها 60 مترا وتحتاج للإصلاح فقط.
وذكر أيت هادي أن العطش يهدد أغلبية الأسر، بسبب جفاف السواقي، لأن المنطقة تعاني شح المياه الصالح للشرب، وتعتمد الأسر على المياه القادمة من واد كيكو لسد حاجياتها، ويقطع أغلبيتهم حاليا 16 كيلومترا يوميا لجلب الماء، بعضهم يحملون قنينات الماء على الدواب، فيما تحتاج فئة واسعة إلى التنقل إلى مركز سكورة، عبر سيارات الأجرة، لتنقل القنينات الكبرى، البالغ طاقتها 30 لترا، ومنهم من يجلب 3 أو أربعة قنينات، حسب حاجياته اليومية، مشيرا إلى إنه، إضافة إلى غياب الماء، تعاني بعض الدواوير عدم ربطها بشبكة الكهرباء، مثل تانوت وجافن وبوالو.
وأوضحت رسالة تتضمن مطالب السكان، توصلت "المغربية" بنسخة منها، أنه نتيجة للعزلة التي تعانيها منطقة سكورة، منذ عقود طويلة، ولتراكمات سنين التهميش، جرى إدخال المنطقة في متاهات أمراض اجتماعية، خصوصا الفقر والأمية والبطالة والهجرة، واستفحلت مشاكل الأسر، بسبب الفيضانات التي عرفتها الجماعة، منذ أكتوبر الماضي.
وأشارت الرسالة نفسها إلى أن مطالب السكان تتلخص في رفع المهانة والتهميش عنهم ، وضمان الحق في التنمية الحقيقية عن طريق المخطط التنموي الاستعجالي، وإصلاح السد التحويلي بمنطقة "إشوول"، وإعادة بناء القنطرتين وإصلاح القنوات التي تؤمن مياه السقي بمنطقة "الطكوز" ، وتوفير مضخات لجلب مياه السقي من واد كيكو لانقاذ الموسم الفلاحي، وتوريد الماشية بتوفير التمويل اللازم، نظرا لوضعية المتضررين، مع إعفاء المتضررين بجماعة سكورة امداز من تحملات وأعباء مؤسسات القروض الصغرى، بالإضافة إلى خلق أوراش لتوفير فرص الشغل للمتضررين عن طريق فتح المسالك، واستصلاح الأراضي، وتعويض الفلاحين عن الأضرار التي خلفتها الكوارث الطبيعية، وتوفير الماء الصالح للشرب بحوض امداز.
وطالب السكان في رسالتهم بتمكين فلاحي حوض امداز من رسوم وعقود الملكية حتى يتسنى لهم الاستفادة من القروض لتحسين المردودية وتنمية ضيعاتهم الفلاحية، وتوزيع الأراضي وتفويتها للشباب وتحفيزهم على خلق تعاونيات وجمعيات تنموية لمحاربة الهجرة، وضمان التمويل لهم، والبحث عن الحلول الممكنة لزيادة صبيب مياه السقي، خلال السنوات الجافة، إضافة إلى إنشاء معمل لتصبير الزيتون، لضمان توفير فرص الشغل ومحاربة ظاهرة الوسطاء، التي تستغل عرق الفلاح الصغير، مع إلحاق جماعة سكورة بإقليم صفرو، واستثمار المؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها جماعة سكورة امداز، بخلق بنيات وتجهيزات كفيلة بالنهوض بالمنطقة وتأهيلها، وشق المسالك الطرقية لرفع العزلة عن دواوير أمان إليلا وتغدوين وأمالو وآيت حمو أويحيى وتغروت، وفك العزلة عن جماعة سكورة امداز عن طريق إصلاح الطرق الرابطة بين سكورة وبولمان وسكورة وصفرو.