وقع الباحث عبد المغيث بنمسعود تريدانو، الخميس بالمكتبة الوطنية بالرباط، مؤلفه الجديد الذي يحمل عنوان "قضية الصحراء، تاريخ تصفية استعمار ليست كغيرها.. محطات تاريخية لتصفية استعمار وحكم ذاتي".
وقد شكل حفل التوقيع، الذي حضره العديد من المختصين والجامعيين، مناسبة لفتح نقاش حول بعض الجوانب القانونية والسياسية للملف الذي تناوله بالمتحيص الكاتب في مؤلفه، الذي قدم له وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري.
وفي هذا السياق، أبرز الناصري أن بنمسعود تريدانو تناول هذا الموضوع من خلال استخدامه لخطابين، خطاب "الأكاديمي" و"الوطني الصارم"، معتبرا أن الكاتب قدم من خلال ذلك البرهان على أنه لا يوجد "تعارض بين الدقة العلمية والالتزام الوطني".
وأضاف السيد الناصري أن المؤلف يبتعد عن "الإطناب" و"الخطاب السطحي"، مضيفا أن الأمر يتعلق بمساهمة جاءت في محلها من أجل إدراك أفضل لملف يحتاج لمقاربة علمية، بعيدا عن أي اعتداد بالنفس.
وأوضح أن الكتاب يبرهن بطريقة موضوعية على وجاهة وسداد المقاربة المغربية التي تعد "متطورة من حيث الشكل، ومتزنة من حيث المضمون"، مؤكدا أن مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدمت به المملكة، يبقى الحل الأكثر جدية من أجل إيجاد حل للوضع الحالي ووسيلة لإيجاد مخرج للأزمة.
وفي سياق تحليله للخلاصات التي توصل إليها الكاتب، أوضح السيد الناصري أن قضية الصحراء "مسألة جيوسياسية مغربية-جزائرية"، معبرا عن أسفه لكون الجزائر لاتزال تتوارى خلف مبدإ تقرير المصير الذي أصبح متجاوزا، وهو ما يعيق بناء مغرب عربي قوي، ومن شأنه أن يؤدي إلى خطر زعزعة استقرار المنطقة.
وقد ارتكز الكاتب الذي يشتغل على هذا الملف منذ سنوات طويلة، على التطورات الأخيرة التي عرفتها هذه القضية، خاصة من خلال مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، من أجل إعادة وضع النزاع الذي طال أمده أكثر من اللازم "بسبب تعقيداته"، في سياق جديد بأبعاده الدولية والإقليمية.
والواقع أن المؤلف يقوم على مبدأ أساسي واضح يتمثل في أن مغربية الصحراء أمر لا نقاش فيه، غير أنه يتعين تدعيم هذا الواقع بحجج دامغة مستخلصة من مبادئ الأساسية للقانون الدولي، ومن خلال قراءة متجددة لقرارات الأمم المتحدة، التي تصب في مجموعها في مصلحة الحجج القانونية والسياسية للموقف المغربي.
وذكر أن حق الدول في الوحدة "يعد حجر الزاوية في القانون الدولي"، وأن حق الشعوب في تقرير مصيرها لا يعني بالضرورة وبشكل أتوماتيكي الاستقلال، مسجلا بهذا الخصوص أن المملكة، على غرار دول أخرى، استكملت وحدتها الترابية على مراحل".
وحسب الكاتب، فإن قضية الصحراء أفرزت تعارضا بين مفهومين للوطنية، الأول متجذر في التاريخ بالنسبة لحالة المغرب، أما الثاني فهو سياسي-ديبلوماسي مرتبط بالاستقلال بالنسبة للجزائر.
واعتبر الكاتب أن الامم المتحدة ينبغي أن تكون حازمة تجاه الطرف الذي يعرقل تسوية هذا النزاع، وخاصة بعد الدعم الكبير الذي حظي به مقترح الحكم الذاتي.
وأكد الكاتب أن "الحل يوجد بيد الجزائريين"، مبرزا أنه طالما ظلت النخبة المدنية والعسكرية الجزائرية التي كانت وراء افتعال قضية الصحراء متشبثة بموقفها، فإنه من الصعب تجاوز الازمة الحالية.