خلص التشخيص التشاركي، الذي أعدته جمعية العرفان للعمل الثقافي والاجتماعي، لأربعة أحياء بمدينة الدار البيضاء، إلى وجود عدة اختلالات تعيق التنمية الحضرية. ورصدت الدراسة، التي همت كل من حي المسعودي ودرب غلف والمدينة القديمة وقطع ولد عيشة
بالإضافة إلى مشاكل على مستوى عدة واجهات، ومرتبطة بالسكن والبيئة، وبتمثلات ثقافية، ونقص في قدرات الموارد البشرية، وضعف التأطير الاجتماعي والتربوي والصحي، ووجود سلوكات انحرافية...
وكانت الجمعية قدمت دراسته هاته، أمام المسؤولين بعمالة أنفا، والجماعات المعنية، سيدي بليوط، والمعاريف.
وتتواصل الجمعية، حاليا، مع فرق تنشيط الحي، والجمعيات المحلية، من أجل هندسة مشروع مخطط عمل ينطلق من النتائج الواقعية، التي أفرزها التشخيص، للوصول إلى حلول تساهم في تجاوز المعيقات التنموية.
وأنجز التشخيص التشاركي في إطار اتفاقية وقعتها الجمعية، في نوفمبر 2007 ، مع كل من اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، لعمالة مقاطعات أنفا، واللجان المحلية للأحياء المستهدفة.
ويهدف هذا التشخيص إلى رصد أهم المشاكل المتعلقة بالسكن وبالمحيط البيئي للأحياء الأربعة، وضبط أهم القضايا والإشكاليات، التي يواجهها سكان الأحياء المستهدفة، وتحديد الحاجيات الأساسية للسكان، المرتبطة بتنمية الحياة الاجتماعية، وإبراز أهم الأولويات الاجتماعية، الكفيلة بترقية حياة السكان، وتمكين السلطات والفاعلين من معطيات موضوعية تتيح فرصة إعداد مشاريع وبرامج تنموية فاعلة وشاملة ومندمجة ومستديمة.
واعتبر المشرفون على هذا البحث الميداني أن فرضيته تنطلق من التحولات المجتمعية الكبرى، التي تعرفها مجموعة بشرية معينة، إذ اعتمد التشخيص تحليل الأوضاع الاجتماعية لسكان الأحياء المعنية، من خلال معاينات ميدانية، ويقدر عددهم في المجموع بـ 137 ألف و 446 نسمة. وتمثل المدينة القديمة أهم نسبة بـ 108 ألف و934 نسمة، يليها درب غلف بـ 22 ألف و616، وقطع ولد عيشة بـ 3310، ثم حي المسعودي بـ 2586 نسمة.
ورصد البحث تشابه في قضايا السكان واختلاف في قضايا السكن والمحيط، فيما تتوزع المشاكل بين ما يتطلب تدخلا استعجاليا، وبين ما يحتاج إلى تشخيص قطاعي أو موضوعاتي.
وترى جمعية العرفان أن تنمية الأحياء المستهدفة، والرقي بمستوى المؤشرات المتصلة بسكانها، ليس أمرا مستحيلا، إذ يقتضي الأمر وضع برنامج استعجالي شامل، يوضح الكيفية التي سيتدخل، عن طريقها، كل قطاع، وقد اعتمدت أسلوب الإلتقائية والتكاملية، وإخضاع ذلك لجدولة زمنية مضبوطة، مع اعتماد سرعة الإنجاز والفعالية. كل هذا، دون تحميل عبئ هذه التنمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لوحدها.
من جهة أخرى، وقف البحث الميداني على الدور، الذي يمكن أن تلعبه فرق تنشيط الأحياء في خلق دينامية تنموية شاملة، من خلال إعداد برامج تستجيب لحاجيات السكان، لكن مع وجوب إعادة النظر في تركيبتها ومهامها، لإضفاء مهنية واحترافية عليها. واقترح البحث، في هذا الصدد، تطعيم التركيبة الحالية بمرشدة اجتماعية، ومنشط ثقافي ورياضي، وعامل في التنمية الاجتماعية المحلية، ومختص في التواصل، ومستشار قانوني، مع تمكين هذه الفرق من وسائل العمل الضرورية، مثل مقر داخل الحي، ووسائل الاتصال، ووسائل النقل، والتحفيزات المادية.
كما اعتبر التشخيص التشاركي أن دور المجتمع المدني ضروري ومهم، لتحقيق التنمية في الأحياء المذكورة، مشيرا إلى انعدام نسبة مشاركة للجمعيات في كل حي، تبلغ 92.90 في المائة في قطع ولد عيشة، و92.20 في المائة في درب غلف، و92.80 في المائة بالمدينة القديمة، و88.90 في المائة بحي المسعودي.
ويلتقي تشخيص الأحياء الأربعة في رصده لوضعية اجتماعية واقتصادية هشة تجعل منها فضاءات غير مهيكلة للأنشطة الاقتصادية، مثل انتشار الباعة المتجولين، وترتفع فيها نسبة غير النشيطين مع غياب التكوين لدى العاطلين وغياب أي دخل. كما اكتشف البحث أن سكن الأحياء في حاجة إلى خدمات متنوعة تتراوح بين الأمن والنظافة والمراحيض، وتوفير ملاعب، فضلا عن ضعف الثقافة الصحية، وتدني الوعي بأهمية النشاط الرياضي وتدني مستويات معرفية أخرى.. مع انتشار ثقافة العنف، ووجود سلوكات انحرافية متعددة من مثل المخدرات والخمور والاعتداءات ....
وخرجت جمعية العرفان للعمل الثقافي والاجتماعي بعدة خلاصات وتوصيات خاصة بكل حي على حدة، إذ تقدمت بمجموع 790 اقتراح يهم 12 مجال حول الخدمات الاجتماعية، والبيئة والتربية والتعليم والشغل والبطالة والسكن والصحة والرياضة، وتدبير الوقت الثالث، والعمل الجمعوي، ووضعية المرأة والانحراف، وذوي الاحتياجات الخاصة.
وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية تشرف حاليا، بتعاون مع قسم الشؤون الاجتماعية بعمالة أنفا في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على تكوين الجمعيات الفاعلة في الحقل الاجتماعي من أجل تنمية قدراتها على التأطير وتأهيل المتدخلين المحليين على مستوى تدبير ومتابعة المشاريع.