على غرار الخضر والفواكه, واللحوم الحمراء والبيضاء, بلغت أسعار أنواع الأسماك مستويات قياسية لم تبلغها من قبل, متأثرة بموجة صعود أثمان اللحوم الحمراء إلى 70 درهما, للكيلوغرامواللحوم البيضاء إلى 20 درهما للكيلوغرام.
وبلغ ثمن الكيلوغرام من سمك السردين, الأكثر إقبالا من جانب الأسر الفقيرة, 20 درهما, بالنسبة إلى الصنف المحلي, وثمن الكيلو من الراية 30 درهما, والصول 35 درهما, والميرلان بين 50 و60 درهما, والصنور 40 درهما, والقرب 50 درهما, في حين ترتفع أسعار الأصناف الجيدة, ذات القيمة الغذائية العالية, إلى أكثر من 70 درهما.
ويعزى ارتفاع أثمان المنتوجات البحري, إلى عوامل عدة, يأتي على رأسها تأثر المنتوجات بموجة صعود الأسعار الشاملة, كما ترجع, حسب تجار, إلى قلة الإنتاج, والعرض في الأسواق, كما هو حال الدارالبيضاء, إذ يفوق حجم الاستهلاك ما يعرض, وكذا إلى سوء شبكة التوزيع, وكثرة الوسطاء, إضافة إلى أن ارتفاع تكاليف المحافظة على جودة المنتوجات, من جانب الموزعين والباعة.
في هذا الصدد, يرى مصطفى بوزرقطون, رئيس نقابة مصدري وموزعي السمك بالدارالبيضاء, رئيس النقابة الوطنية لبحارة الصيد البحري, أن الإنتاج السمكي "يتدهور من موسم إلى آخر, وذلك راجع إلى قلة الموارد البحرية, الذي يرجع بدوره إلى الاستنزاف, الذي تشهده الثروة البحرية, ما أدى إلى ارتفاع أسعار كل المنتوجات, إذ وصل سعر السردين إلى 20 درهما, على الأقل, وأخشى أن يصل الثمن إلى 30 درهما, بسبب قلة العرض, مقابل ارتفاع الطلب".
وأضاف المهني قائلا: "في السابق كان السمك موجودا, وكان المنتجون, في بعض الأحيان, يرمون بالسردين في عرض البحر, نظرا لكثرة الإنتاج, أما اليوم, فإن الإنتاج قل, وبعض الأنواع أصبحت نادرة جدا, في حين أضحت أخرى مهددة بالانقراض".
وتميزت السنوات الأخيرة بإقبال الأسر على استهلاك المنتوجات البحرية, وتزامن هذا الإقبال مع ارتفاع الأسعار, منذ 2005. ويستفاد من إحصائيات حديثة, أنه, في الوقت الذي يبلغ معدل الإنتاج الكلي في المغرب 40 كيلوغراما للفرد سنويا, لم يتعد معدل الاستهلاك الفردي السنوي 10 كيلوغرامات, في حين تراهن السلطات على رفعه إلى 16 كيلوغراما, أي المعدل نفسه المسجل على المستوى العالمي. ويصل في بعض الدول إلى أكثر من ذلك بكثير, كما هو الحال بالنسبة إلى إسبانيا على سبيل المثال, حيث يصل إلى 60 كيلوغراما.
ومن أجل "مواجهة الارتفاع المتواصل للأسماك, والتصدي لنشاط الوسطاء والمضاربين وتشجيع المغاربة على استهلاك المنتوجات البحرية", تراهن السلطات, على الآفاق المتوقعة من مخطط تشييد 10 أسواق للبيع بالجملة, ينتظر أن تكون جاهزة في نهاية 2009. لكن مراقبين يرون, استنادا إلى تصريحات مهنيين, أن المشاريع المرتقبة, رغم أهميتها, لن تستطيع إيقاف صعود الأسعار, إذ "يتعين التركيز على الإنتاج, بتشجيع المهنيين, وتحفيزهم على رفع مستوى نشاطهم".
تقرر, أخيرا, استثمار 5 ملايير درهم, لتمويل برنامج "إبحار", المخصص لصيد البحري الساحلي والتقليدي, للفترة الممتدة من 2008 إلى 2012.
وتساهم الدولة في هذا البرنامج بحوالي مليار درهم, منها 740 مليون درهم, في شكل دعم مباشر, و261 مليون درهم في شكل ضمانات لقروض بنكية موجهة لتمويل برامج تأهيل وتحديث الأسطول الساحلي, في حين تتكون 4 ملايير درهم المتبقية, من أموال صافية وقروض بنكية.
وستمكن الاتفاقيات الثلاث الموقعة لتمويل البرنامج, من إحداث صندوق ضمان لفائدة الصيد الساحلي, يتكفل الصندوق المركزي للضمان بتدبير شؤونه.
وستوفر الدولة بموجب الاتفاقية الأولى, التي وقعها كل من صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, وحسين العطاوي, المدير العام لصندوق الضمان المركزي, اعتمادا ماليا موجها لتغطية 60 في المائة من المبلغ الإجمالي لقروض بنكية, بقيمة مليارين و175 مليون درهم.
وخلال حفل التوقيع, أوضح مزوار, أن هذه الاتفاقية ستسمح بضمان القروض البنكية لفائدة مقاولات قطاع الصيد الساحلي المدرجة في إطار برنامج "إبحار", مضيفا أن إطلاق هذا الصندوق يترجم الإرادة المشتركة للسلطات العمومية والقطاع البنكي لدعم والنهوض بقطاع الصيد الساحلي.
وأوضح عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري أن برنامج "إبحار" لتأهيل وتحديث أسطول الصيد الساحلي والتقليدي, يهدف أساسا إلى تحسين شروط العمل وجودة التخزين على متن القوارب والسفن, مع ضمان سلامة وحياة أطقم السفن والقوارب, التي تقدر بنحو 100 ألف بحار, يشتغلون على حوالي ألف و800 باخرة صيد ساحلي, و16 ألف قارب تقليدي.
ويهدف برنامج "إبحار" خلق أفضل ملاءمة بين نوعية السفن والموارد البحرية, وتحسين شروط العمل وسلامة البحارة المشتغلين في الصيد, فضلا عن إدخال مفهوم جديد لبناء السفن والمراكب يوفر, وعلى نحو أفضل, أماكن لتعليب وتخزين المنتوج.
وسيمكن البرنامج تعزيز ودعم مساهمة قطاع الصيد في التنمية الاقتصادية والاجتماعية, من خلال تحسين مداخيل السكان المستهدفين وعائلاتهم.