سكان تلانتزارت بدمنات يلوحون بالاعتصام أمام مقر عمالة أزيلال

الجمعة 24 أبريل 2009 - 07:56

يلوح سكان دوار تلانتزارت، التابع لبلدية دمنات، بتنظيم مسيرة احتجاجية أخرى، بعد المسيرة التي جرى تنظيمها في شهر مارس الماضي، بهدف تحقيق ملفهم المطلبي، الذي يتضمن شق الطريق، وتزويد المنطقة بالماء.

وقال مصدر من الدوار لـ "المغربية" إن أزيد من 200 أسرة تعاني العزلة، وتقطع النساء مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز استشفائي لتلقي العلاج، مشيرا إلى أن عددا من الحوامل يواجهن صعوبة في الوصول إلى مركز الولادة، ما يدفع بعضهن إلى الوضع في المنزل على يد المولدة "القابلة"، رغم الأخطار التي تحدق ببعض الحالات.

وفي السياق نفسه يقول محمد لـ "المغربية"، إن السكان طالبوا بضرورة شق الطريق، مطلبهم الأساسي، منذ 10 سنوات، ونظموا أربع مسيرات، آخرها كانت في شهر مارس، من أجل لفت انتباه المسؤولين إلى التهميش، الذي يمس المنطقة.

وأضاف أن السكان يئسوا من الوعود الكاذبة، ويؤكدون وضع حد للمشاكل التي يواجهونها، بسبب غياب الطريق والماء الصالح للشرب، مشيرا إلى أن أغلبية السكان يعتمدون في تلبية حاجياتهم من الماء على بئر حفر، منذ عهود، يلحقه الجفاف في فصل الصيف، ما يجعل النساء والأطفال يقطعون مسافات على الأقدام لجلب الماء.

وإضافة إلى شح ماء البئر، يقول محمد، فإن جودته ضعيفة، بل ولا تليق للشرب، غير أن الضرورة تجعل بعض الأسر، التي لا يستطيع أفرادها الذهاب إلى العين، تكتفي بماء غير مصفى يلحق أضرارا بصحة أفرادها في بعض الأحيان، ويصابون بالإسهال في الصيف.

وذكر عبد الغني، من الدوار نفسه، في اتصال بـ "المغربية" أنه جرت لقاءات بين ممثلين عن السكان ومسؤولين عن المنطقة، بعد المسيرة الأخيرة، التي نظمها أزيد من 100 شخص، في 12 مارس الماضي، وتلقى الممثلون وعودا بتعبيد الطريق، وجلب الماء إلى الدوار، وربط بعض المنازل بشبكة الكهرباء.
وأوضح عبد الغني أنه جرى استقدام جرافة إلى المنطقة، توحي للسكان بالشروع في بداية الطريق، غير أن الوضع مازال كما هو عليه، مشيرا إلى أن الطريق تحتاج للتعبيد فقط، لتسهل على وسائل النقل ربط الدوار بباقي المناطق المجاورة، كما تخفف عبء حمل السكان ما يشترونه من السوق الأسبوعي، عبر سيارات الأجرة.

وأكد عبد الغني أن السكان يطالبون أيضا بضرورة وضع قنطرة على واد تغرمين، تساهم في عملية العبور إلى الدواوير المجاورة، خصوصا في فصل الشتاء، حين تكون كميات المياه المتدفقة عبره مرتفعة، مفيدا أن بعض الأطفال محرومين من الدراسة، خلال المدة التي ترتفع في الواد نسبة المياه، لأن المدرسة توجد بالضفة الأخرى من الواد، فيما يلجأ بعض الآباء إلى حمل أبنائهم على الأكتاف عند الذهاب والعودة من المدرسة، كما تلجأ فئة من التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة على الأقدام للالتحاق بالمدرسة، عبر الجهة التي لا يمر بها الواد.

أما حبيبة، ابنة الدوار نفسه، فعبرت عن الغبن الذي تشعر به عندما تذهب للسوق، وتشتري لمنزلها كل ما تحتاجه، خلال الأسبوع، لتنقل على أكتافها ما اشترته، أو تنتظر مساعدة بعض جاراتها اللواتي يملكن الدواب، مشيرة إلى أن سكان الدوار مازالوا يعتمدون على الدواب، مثل كل المناطق الجبلية المغربية، واعتبرت عدم استفادتها من وسائل نقل مريحة هضما لحقوق نساء الجبال، اللواتي يكابدن حمل الأثقال، في العهد، الذي وصلت فيه السيارات إلى قمم أعلى من القمم المغربية.

وأكدت حبيبة أن لجنة تمثل الجهات المسؤولة قامت بزيارة للمنطقة بهدف الوقوف على حاجيات السكان، لرفع تقرير إلى عامل أزيلال، دون جدوى.

وأشارت إلى أن الإهمال والتهميش يؤججان غضب السكان، ويقويان عزمهم على تحقيق مطالبهم، لأن الاحتجاج، حسب حبيبة، وسيلة لتحقيق الأهداف، و"الحق يؤخذ ولا يعطى".

وقالت إن عددا من الأشخاص من دوار تلانتزارت يلوحون بضرورة تنظيم مسيرة احتجاجية، مصحوبة باعتصام مفتوح أمام مقر عمالة أزيلال، إلى غاية تحقيق ملفهم المطلبي، لأن المشاكل التي تتخبط فيها المنطقة التابعة لنفوذ الترابي لبلدية دمنات، منذ أن كانت مركزا مستقلا، أي بعد الاستقلال وإلى يومنا، مازالت تراوح مكانها، خصوصا، الطريق، فالدوار، حسب حبيبة، يصبح شبه بركة مائية كلما تساقطت الأمطار، ما يرفع متاعب نقل ما تتبضعه النساء من السوق الأسبوعي.

وأشارت حبيبة إلى حاجة سكان المنطقة لمسجد، بعدما تهدم مسجدهم الأصلي، خصوصا بعدما كانت محاولة لإعادة بنائه، غير أن أشغال البناء لم تنجز، وجرى توقيفها، لأسباب مجهولة.

ولا يتوفر الدوار، حسب خديجة، التي زارت أخيرا المنطقة، على دكان لبيع أهم المواد الاستهلاكية، التي يحتاجها السكان خصوصا الزيت والسكر والشاي وقنينات الغاز، حيث تحتاج ربات البيوت إلى انتظار حلول موعد السوق الأسبوعي لتلبية حاجياتهن. كما أشارت إلى سكان تلانتزارت محرومون من وجود محل لبيع الحلويات، مثل الدواوير المجاورة، وينتظرون بشوق زيارة أحد الأقرباء من المناطق المجاورة ليجلب لهم معه بعض أنواعها،
وأكدت غياب بعض الخدمات الاجتماعية لفائدة شباب المنطقة، خصوصا فضاءات تساهم في تنمية معلوماتهم، وتطوير قدراتهم الفنية.




تابعونا على فيسبوك