فشلت عصابة "كوما" الدولية في تنفيذ عمليات سطو مسلح على وكالات بنكية ووكالات بريدية بالمغرب، عندما سقطت، أول أمس الثلاثاء، في قبضة الشرطة القضائية بولاية أمن القنيطرة، وعناصرها متلبسة بسرقة وكالة بريدية لتحويل الأموال بالمهدية، ومحطتي بنزين وسط المدينة.
جاء اعتقال اثنين من عصابة "كوما"، التي تتكون من أربعة عناصر تتوزع جنسياتهم بين دول المغرب، والجزائر، ومالي، وهايتي، بالقرب من وكالة البريد بالمهدية، قبل أن يتمكن عنصران آخران من الفرار على متن سيارة مرقمة بفرنسا.
واستنفرت قوات الأمن بالقنيطرة مختلف المصالح التابعة لها، بغرض توقيف السيارة المذكورة، التي كانت تقل باقي أفراد عصابة "كوما" متجهة بسرعة جنونية إلى طريق طنجة الوطنية.
وتمكنت عناصر الشرطة القضائية بفضل الحواجز الأمنية، التي نصبتها بمختلف شوارع المدينة، من اعتراض طريق السيارة، عند الحاجز الأمني القضائي قبالة مقهى مراكش، التي توجد على بعد أمتار قليلة من المدخل الرئيسي للقاعدة الجوية الثالثة.
واستطاع أفراد عصابة "كوما" أثناء مطاردتهم من قبل ضباط الشرطة القضائية من التخلص من عدد من المعدات الإلكترونية، التي كانوا يستعملونها في تنفيذ أعمالهم المحظورة، والتي من بينها مسدسات كهربائية.
وذكرت مصادر مقربة من التحقيق، أن دورية مشتركة بين الأمن الوطني والدرك الملكي استعانت بالكلاب البوليسة لتمشيط الغابة المحيطة بقصر مولاي إسماعيل التاريخي بقصبة المهدية المطل على الوكالة البريدية المستهدفة، بحثا عن تلك المسدسات، دون أن يجري العثور عليها.
وأقر أفراد عصابة "كوما" أثناء استنطاقهم تمهيديا، بأنهم استعملوا أقنعة لاستهداف محطة بنزين بشارع المسيرة الخضراء بمنطقة الساكنية وسلب مستخدمها مبلغا ماليا في واضحة النهار، تحت التهديد بمسدس كهربائي.
وتطابقت اعترافات عناصر هذه العصابة مع الأقوال المضمنة في شكاية مسؤولين عن محطة بنزين ثانية كانت هدفا لهم بشارع محمد الديوري وسط المدينة، التي جاء في مضمونها "أن أربعة شباب مقنعين من بينهم شاب يتحدث لهجة أبناء الجالية، هاجموا المحطة، بواسطة مسدس كهربائي، قبل أن يلوذوا بالفرار بعد مقاومة شرسة لهم".
ووفق البحث الأولي في هذه القضية، فإن أفراد هذه العصابة، التي تتراوح أعمارهم ما بين 24 و32 عاما دخلوا المغرب قادمين من فرنسا على متن سيارة مرقمة برموز العاصمة باريس بغرض السياحة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه العصابة كانت تنوي تنفيذ اعتداءات عبر السطو المسلح على وكالات بنكية وبريدية وفق خطط جديدة، وباستعمال أسلحة متطورة كالمسدسات الكهربائية والكروموجين.
وقاد البحث مع المتهمين إلى وجود عنصر من بين أفرادها يدعى سفيان، يتحدر من مدينة القنيطرة، ويقيم رفقة عائلته بفرنسا، كان وراء دعوة هذه العصابة إلى تنفيذ أولى مخططاتها المحظورة بمسقط رأسه.
وذكرت مصادر مطلعة أن عصابة "كوما" التي طالبت بحضور محام قبل مواصلة الإجابة عن أسئلة المحققين، ستعرض اليوم الخميس على أنظار محمد شمارخ الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، بعدما أمر بتمديد وضع المتهمين تحت الحراسة النظرية بغرض تعميق البحث معهم.
ويتابع المشتبه بهم بتهم تكوين عصابة إجرامية دولية، والسطو المسلح على مؤسسة مالية عمومية، والاعتداء على مسير محطة بنزين، والسرقة بالعنف، وحيازة أسلحة كهربائية، وأسلحة بيضاء.