استقبل الوزير الأول، عباس الفاسي، أول أمس الاثنين، بالرباط، سيغريد كاغ، مديرة صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة الـ "يونيسيف" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تزور المغرب حاليا.
وخلال هذا اللقاء، استعرض عباس الفاسي المكتسبات، التي حققتها المملكة في مجال النهوض بحقوق الطفل، من خلال احترام الالتزامات الدولية في هذا المضمار، وتفعيل مخطط العمل الوطني من أجل الطفولة.
وتطرق عباس الفاسي إلى الجهود التي يقوم بها المغرب للحد من ظاهرة تشغيل الأطفال، وتشجيع التمدرس، خاصة في العالم القروي، والعمل على تقليص وفيات الأمهات والأطفال عند الولادة.
من جهتها، نوهت سيغريد كاغ، بالجهود التي يقوم بها المغرب في مجال النهوض بأوضاع الطفولة، مبرزة في هذا السياق ، على الخصوص ، أن المغرب حقق تقدما ملموسا في المجال الاجتماعي، وقطع أشواطا مهمة في مجال تكريس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
كما استقبلت سيغريد كاغ من طرف شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وتناولت المباحثات بين الجانبين العلاقات المتميزة والمتينة بين وزارة الداخلية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، لفائدة المرأة والطفل في العالم القروي من خلال حكامة محلية جيدة .
ويجري حاليا تعميم نماذج مبتكرة نظمت في إطار هذا التعاون، بما فيها دار الأمومة للنساء الحوامل والتعاضدية الجماعية، التي تؤمن ولوج الفئات المعوزة للأدوية الأساسية والتدريس ما قبل الابتدائي، على عدد من الجماعات في مختلف جهات المملكة.
وأشادت المسؤولة في (اليونيسيف)، بهذه المناسبة، بـ" الانخراط المتميز والفريد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا " لوزارة الداخلية، لفائدة المرأة والطفل والتخطيط الجماعي.
وأكدت كاغ على أهمية دعم الوزارة للاستفادة من التجربة المغربية من طرف بلدان أخرى ، في هذا المجال، في إطار تعاون ثلاثي.
وجرت هذه المحادثات بحضور ممثلي اليونيسيف بالمغرب والوالي المدير العام للجماعات المحلية نور الدين بوطيب.
من جهتها اجتمعت وزيرة التنمية الاجتماعية والتضامن والأسرة، نزهة الصقلي، بـسيغريد كاغ، وتباحثتا حول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطفولة.
واستعرض الجانبان، خلال هذا اللقاء، أهم الأوراش، التي انخرط فيها المغرب في مجال الطفولة من خلال خلق شراكات اقليمية ومحلية، ووضع سياسات تشاركية من أجل النهوض بثقافة حقوق الأطفال.
وفي هذا الصدد، قدمت الصقلي الخطوط العريضة لمخطط العمل الوطني من أجل الطفولة للفترة 2005 -2015، والجهود المبذولة لتأهيله على الصعيد الجهوي، من خلال إشراك كل الفاعلين المحليين، من قطاعات حكومية ومنتخبين ونشطاء جمعويين.
وأبرزت الوزيرة أنه بعد ملاءمة التشريع المغربي للمواثيق الدولية ذات الصلة بالطفل، ومصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية للنهوض بحقوق الأشخاص المعاقين، جرى إطلاق ورش كبير للتشاور مع كافة الأطراف المعنية حول المشروع الأولي لقانون تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وبعد أن أشادت بمختلف المبادرات، التي تقوم بها منظمة اليونيسيف لفائدة أطفال المغرب، أكدت الصقلي على ضرورة مواصلة العمل وخلق شراكات، وكذا التنسيق مع هذه الهيئة الأممية قصد تحسين مؤشرات التنمية البشرية.
من جانبها، أشادت سيغريد كاغ بالتقدم الحاصل في مجال حقوق الطفولة بالمغرب، مشيرة إلى أن "التجربة المغربية تشكل مصدر إلهام " بالنسبة لباقي دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ونوهت كاغ بالدور المهم الذي يضطلع به الإعلام والتواصل في ما يتعلق بالطفولة، مشيرة، في هذا السياق، إلى الحملات التواصلية التي تنظم من أجل مكافحة ظاهرة تشغيل الأطفال وحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي، وكذا مكافحة ظاهرة العنف وسوء المعاملة التي تطال الأطفال.
كما أجرت كاتبة الدولة لدى وزير االشؤون الخارجية والتعاون، لطيفة أخرباش، مباحثات مع الضيفة الأممية.
وأعربت أخرباش، خلال هذه المباحثات، عن ارتياحها لجودة التعاون بين المغرب واليونيسيف، الذي يعد ثمرة تنسيق لأزيد من 50 سنة.
وأكدت أخرباش أن أهمية المكتسبات المحققة على الميدان، في إطار هذا التعاون، تعزى إلى احترام المغرب لالتزاماته الدولية، وعلى الخصوص تلك التي اتخذها برسم اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل، والتي جرى التصديق عليها سنة 1993 ، والتزاماته الوطنية عبر مخطط العمل الوطني من أجل الطفولة للفترة الممتدة ما بين2005 -2015 .
وأشارت كاتبة الدولة، إلى أنه يتعين بذل جهود إضافية في مجال التقليص من وفيات الأمهات والرضع، مؤكدة أنه جرى ، مع ذلك، تحقيق تقدم نوعي في مجال النهوض بحقوق الطفل.
وأوضحت أن هذا التقدم، جرى تحقيقه بفضل تبني المملكة لمنهجية إدماجية تستفيد من دينامية المجتمع المدني، وعلى الخصوص، المرصد الوطني لحقوق الطفل والعصبة المغربية لحماية الطفولة، من أجل تجسيد الإرادة الوطنية القوية لتحقيق أهداف الألفية للتنمية.
وأكدت من جهة أخرى أن المغرب تبنى، بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مقاربة ورؤية طموحتين لحقوق الأطفال، قائمة على النهوض بحقهم في مجال التنمية والتربية على المواطنة، وأساسا عبر مؤسسة برلمان الطفل.
من جانب آخر، لفتت أخرباش انتباه المسؤولة الأممية إلى الوضعية الخطيرة لحقوق الطفل بمخيمات تندوف، حيث انتهاكات حقوق الإنسان والطفل ممنهجة ومتعددة، مستشهدة في هذا الصدد، بترحيل الأطفال إلى كوبا، والرق والاحتجاز وسوء التغذية.
وبعد أن أشادت بالعمل الذي تقوم به اليونيسيف لفائدة أطفال المغرب، جددت أخرباش الإرادة الحازمة للمملكة، لتعزيز تعاونها مع هذه الهيئة الأممية والهيئات الأممية الأخرى قصد تحسين مؤشرات التنمية البشرية.
من جهتها، أكدت كاغ، في تصريح للصحافة عقب هذا اللقاء، أن مباحثاتها مع المسؤولة المغربية كانت مثمرة وأن الرؤى كانت متطابقة في العديد من القضايا، مشيرة إلى أن هذا اللقاء كان مناسبة للتعرف على مواقف المغرب وتطلعاته وانتظاراته في ما يتعلق بالدور الذي يمكن أن تضطلع به اليونيسيف، لمواكبة أعمال الحكومة والمجتمع المدني.
وشددت المسؤولة الأممية على أهمية عمل اليونيسيف وخاصة في العالم القروي، داعية إلى تنسيق أفضل في هذا المجال مع مختلف الشركاء.
وكانت مديرة صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي يوجد مقره بعمان (الأردن)، شرعت منذ السبت الماضي، في زيارة عمل للمغرب تستغرق خمسة أيام، تجري خلالها مباحثات مع العديد من المسؤولين المغاربة.