رصد 200 مليار للبرنامج التنموي سيدي مومن

الأربعاء 22 أبريل 2009 - 08:07
جانب من منطقة سيدي مومن

تعتبر مقاطعة سيدي مومن عاصمة مدن الصفيح بالمغرب، إذ تحتل 24 ألف براكة مناطق شاسعة من المجال الحضري للمقاطعة.

وخصصت الجهات المعنية بمحاربة السكن غير اللائق مبلغ 40 مليار سنتيم، من ضمن 200 مليار المرصودة للبرنامج التنموي سيدي مومن 2007 – 2012، للقضاء على مدن الصفيح بالمقاطعة، ووضع حد لآخر براكة، في أفق 2012.

وتشكل أحياء الصفيح بمقاطعة سيدي مومن 39 في المائة من حجم البراريك في الدارالبيضاء، البالغ مجموعها 82 ألف براكة، و20 في المائة بالنسبة للمغرب.

طالب أحمد بريجة، رئيس مقاطعة سيدي مومن، الجهات المعنية بملف محاربة مدن الصفيح بالتعامل مع سكان كريانات سيدي مومن بـ"ليونة ومرونة، انطلاقا من واقع السكان، وظروف عيشهم، في إطار احترام القانون"، مشيرا أن هذا الملف "اجتماعي"، موضحا أن القضاء على السكن غير اللائق في المنطقة "مسؤولية وطنية، يتطلب تظافر الجهود".

وأوضح بريجة في لقاء مع الصحافة، عقده الخميس الماضي، على هامش الأيام الربيعية لمقاطعة سيدي مومن، المنظم تحت شعار "المجتمع المدني في صلب التنمية البشرية"، أن "جهودا بدلت من أجل القضاء على السكن غير اللائق في المقاطعة"، وأنه "راض عن النتيجة، التي وصلت إليها سياسة القضاء على السكن غير اللائق بسيدي مومن"، قبل أن يستدرك "لكن هناك مشاكل تتطلب حلولا جذرية وسريعة".

وأشار في رده على أسئلة الصحافة، حول بعض العيوب والنقائص، التي تواكب إعادة إسكان سكان كريانات سيدي مومن، أن "الأمر طبيعي"، ما دام أنهم "بصدد بناء مدينة جديدة، ولن تستوفي كل المتطلبات والبنيات المرافقة، في ظرف سنة أو سنتين، لأن الكل يعرف ما معنى بناء مدينة جديدة، والمتطلبات التي ترافق عملية البناء".

وأوضح أن التجهيز يواكب عملية البناء، خاصة المرافق الصحية والتعليمية والاجتماعية، لكن مع ذلك هناك مشاكل، مشيرا إلى أن المقاطعة اتصلت بشركة نقل المدينة لتمديد الخط الرابط بين وسط الدارالبيضاء وأناسي إلى السلامة 1 و2، المخصصين لإعادة إسكان سكان مدن الصفيح، لكن دون أن تتجاوب إدارة الشركة مع مطلب المنتخبين.

وكشف بريجة أن ملف إعادة الإسكان يسير دون اختلالات، وأن "لا دخل لـ 18 مستشارا جماعيا في عملية إحصاء أو التدخل لإسكان شخص أو آخر، موضحا أن "مستشاري مقاطعة سيدي مومن هاجسهم القضاء على مدن الصفيح بسيدي مومن"، مشيرا إلى أن المنطق يفرض عدم التستر على من أجرم، وتابع أن المصالح الأمنية اعتقلت عون سلطة "مقدم"، وموظف في العمران، بعد تقدم تسعة أشخاص بشكاية في الموضوع.

وأضاف بريجة أن اللوائح التي تضم أسماء سكان دور الصفيح مضبوطة، ولا شخص باستطاعته إضافة ولو إسم واحد، موضحا أن عملية الإحصاء أشرف إنجازه مكتب دراسات خاص، وصادق عليه المنتخبون والسلطات الوصية.

وحول بعض المشاكل العالقة، التي تحول دون تسريع وثيرة إنهاء هذا الملف، قال بريجة إن "مشكل العائلات المركبة، المكونة من أسر عدة، وتقطن البراكة الواحدة، مشكل قائم وطالب الجهات المختصة "التعامل بمرونة" مع هذا المشكل.

وأشار بريجة إلى أن 98 في المائة من سكان كريان طوما والسكويلة "لا إمكانيات لهم لاقتناء وبناء البقعة الأرضية المخصصة لهم، ما فرض اللجوء إلى حل وسط، بالبحث المستفيدين من العملية، عن شريك يتكفل بالبناء، والاستفادة من الطابقين السفلي والأول.

وأوضح بريجة أن هذا الحل لم يشجع البعض على الدخول في هذه العملية، إلا بشرط أن يكون الطابق السفلي مخصص للمحلات التجارية، الأمر الذي تدارسته اللجنة المتابعة للملف، وهي في طريقها لإيجاد حل له.

وبخصوص أحكام الإفراغ، الصادرة في حق بعض سكان الدواوير، قال بريجة إن بعض المضاربين العقاريين، يشترون أراض يوجد عليها حي صفيحي بثمن بخس، لأنها محتلة بالبراريك، ويلجأون إلى القضاء، لاستصدار أحكام ضد السكان، موضحا أن اتصالات أجريت مع الوكيل العام، الذي تفهم الموضوع، وقال مستدركا إن "كل الذين حكم ضدهم بالإفراغ مبرمجين في عملية إعادة الإسكان، مثل دوار اعريب، وبوعزة بن الطيب".

وقال بريجة إن القطاع الخاص يساهم بدوره في عملية القضاء على مدن الصفيح، باستثناء مصلحة التعمير المنعشين العقاريين بإضافة الطبقين الثالث والرابع، شرط تخصيص 20 في المائة من شقق المشروع لإعادة إسكان سكان دور الصفيح، مقابل 10 ملايين سنتيم للشقة، من 60 مترا مربعا.

وخصص البرنامج الشمولي لتنمية سيدي مومن 2007 - 2010، البالغ تعداد سكانها، 300 ألف نسمة، حسب آخر إحصاء لسنة 2004، أزيد من 200 مليار سنتيم لكافة القطاعات، 40 منها مخصصة للقضاء على دور الصفيح، التي يقطنها حسب الإحصائيات المقدمة، 100 ألف نسمة، أي ثلث سكان المقاطعة.

من جهته اعتبر عبد الرزاق رشد، المندوب الإقليمي للإسكان والتربية المجالية بعمالتي البرنوصي والحي المحمدي عين السبع، أن عدد الأسر التي ستستفيد من عملية إعادة قاطني دور الصفيح 24 ألف و196 أسرة بمقاطعة سيدي مومن.

وأكد رشد أن مالكي الأراضي القاطنين بالكريانات سيعوضون عن البقع الأرضية، ويستفيدون كباقي السكان من بقع أرضية جديدة في إطار المشاريع المبرمجة، موضحا أن المالكين الذين لا يسكنون في الكريان سيعوضون عن بقعهم الأرضية لا غير.

وأضاف رشد أن عملية إعادة الإسكان تسير بوتيرة نحو القضاء عن آخر براكة في 2012، وأن 8 آلاف و946 أسرة استفادت من عملية إعادة الإسكان في ظرف سنتين، في منطقة سيدي مومن، أي 54 في المائة من سكان دور الصفيح بالمقاطعة، مشيرا إلى أن 4 سنوات الباقية كافية للقضاء على دور الصفيح بسيدي مومن، خاصة بعد هدم 4 آلاف و548 براكة في ظرف سنتين.

ولم يفت رشد التذكير بالمشاكل التي تعترض المشروع، منها مشكل العائلات المركبة، لكن يضيف أن اللجنة المكلفة بتتبع الملف تبحث عن حلول لكل المشاكل العالقة.

وأكد أن هذه اللجنة قررت أن تستفيد الأسرة المركبة من أسرتين ببقعة من 3 طوابق، والمكونة من 3 أسر من بقعة مساحتها ما بين 100 و130 مترا مربعا، لبناء شقتين بالطابق الواحد، والمكونة من 8 أسر من بقعتين مساحة كل واحدة منهما 80 مترا مربعا.

وبالإضافة إلى الدولة يساهم القطاع الخاص بدوره في عملية إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، مع مساهمة للوزارة الوصية على القطاع بمبلغ 20 ألف درهم لكل أسرة مستفيدة في هذا المجال.

ولم يسلم اللقاء، الذي خصص للصحافة، وليس الجمعيات، من تدخلات مسؤولين قالوا إنهم "يمثلون سكان الكريانات"، وإنهم الأحق بالحديث في هذا الموضوع، وأطلق عضو حزبي قال إنه يمثل جمعية للمجتمع "المدني"، العنان للسانه في سب مسؤولين كانوا حاضرين.

من جهته اعتبر إبراهيم كرو، عضو بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع سيدي البرنوصي، أن رئيس مقاطعة سيدي مومن لم يجب عن أسئلة الصحافيين كما ينبغي.

وقال أكرو إن عملية إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، "ما زالت بطيئة جدا، نظرا لعدة اختلالات، وغياب الرغبة الحقيقية لدى المسؤولين في حل هده الأزمة، وأن عائلات تعيش ظروفا لا إنسانية، في غياب أدنى شروط الحياة".

وأوضح أن "سكان كريان طوما خاصة بلوك 1 وبلوك 2، خاصة البيوت المكترية يعيشون في جحور، تترقب في كل لحظة انهيارها، نظرا لهشاشتها"، مضيفا أن "أسرا تنام بالتناوب، نظرا لضيق البيوت"، متابعا أن "الخطورة تزداد أكثر، كلما ازدادت كمية التساقطات المطرية خلال فصلي الخريف والشتاء".




تابعونا على فيسبوك