ناجون قالوا لـ المغربية: هربنا اليوم من وسط جهنم

3 قتلى في انفجار غامض بمصنع كولي بالقنيطرة

الإثنين 20 أبريل 2009 - 09:45

قتل ثلاثة عمال صيانة، وأصيب خمسة آخرون بحروق، اثنان منهم حالتهما خطيرة، أول أمس السبت، في انفجار غامض لخزان الفيول بتعاونية الحليب الأفضل بالقنيطرة المعروفة باسم "كولي"، كما دمرت معدات لوجيستيكية بالكامل كانت قرب موقع الحادث.

وقدر مخزون الفيول، الذي تحول إلى لهيب يشوي أجساد من وجدهم في طريقه من العمال بنحو 6 أطنان، بحسب ما صرح به عبد العزيز أيت باها أحد الناجين من الانفجار لـ " المغربية"، وهو ممدد على سرير الطب الاستعجالي بمستشفى الإدريسي بالقنيطرة.

كان أيت باها يتحدث وهو يصارع آلام الحريق، الذي أتى على جزء من وجهه وأطرافه العليا، ويقول بنبرة حزينة وعيناه مغرورقتان بالدموع "هربنا اليوم مع الحداش ديال الصباح من وسط جهنام آخويا".

من جهته، لم يتردد العربي الإدريسي، وهو الناجي الثاني من هذا الحريق، في الكشف لـ "المغربية" رغم الآلام الشديدة التي كان يعانيها، بأن هذا الحريق "اشتعل على نحو مفاجئ، وعمال الحفر الذين ينتمي إليهم كانوا في مقدمة الضحايا".

ومضى العربي الإدريسي، 52 عاما، الذي نقل إلى جانب عبد العزيز أيت باها إلى مستشفى ابن رشد بالدارالبيضاء لإصابتهما بحروق من الدرجة الثانية، في القول "لقد سمع دوي انفجار قوي هز مصنع إنتاج الحليب، أعقبه حريق مهول بمخزن الفيول".

ويتدخل أيت باها مقاطعا حديث الإدريسي، وهو يتلوى من شدة الألم، ويقول "جيبو لي الطبيب راسي كيتحرق"، قبل أن يتوجه إلينا بالقول "لقد كنا نتسابق وسط النيران في محاولة للإفلات من الموت حرقا هذا الصباح".

وبالقرب من أيت باها والإدريسي بمستعجلات المستشفى الرئيسي بالمدينة المعروف شعبيا بـ "صبيطار الغابة"، كان العامل رشيد زطيط يرقد على سرير الموت جثة هامدة، بعدما تحطمت قدرة رجال الإسعاف على إنقاذه أمام حتمية القضاء والقدر.

وعاينت "المغربية" كيف كان يقوم هؤلاء الضحايا بعملية صيانة خزان مملوء بنحو 6 أطنان من الفيول، خارج ضوابط السلامة من حوادث الشغل، قبل أن ينفجر ذلك الخزان وتتطاير حمم الفيول على بعد 30 مترا من موقع الانفجار.

وفتحت مصلحة الشرطة القضائية تحقيقا شموليا لمعرفة أسباب هذا الحادث، الذي أعاد إلى الأذهان حادث حريق مصنع "روزامور" لصناعة الأثاث المنزلي بمنطقة ليساسفة في الدار البيضاء.

واستمعت الضابطة القضائية، أمس السبت، إلى المسؤول عن شركة "السباعي" الواقع مقرها الاجتماعي بمكناس، ومكلفة بموجب صفقة مع الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالقنيطرة بعمليات الحفر، حول أسباب هذه الواقعة التي ذهب ضحيتها ثلاثة عمال ينتمون إليها، بعد إصابتهم بحروق متفاوتة الخطورة، من بينهم العربي الإدريسي.

وشمل التحقيق القضائي كذلك المسؤولين عن شركة "ايكفي" التي فقدت في هذا الحادث، ثلاث عمال دفعة واحدة، بعدما التهمتهم نيران خزان الفيول، والضحايا هم على التوالي، رشيد زطيط، وبلعيد العماري، وعبد الله صنادلي.

جدير بالذكر أن هذا الحادث الذي استنفر السلطات المحلية، كشف أن الوكالة المستقلة للتوزيع الماء والكهرباء بالقنيطرة، أبرمت صفقة مع شركة "السباعي" للقيام بأعمال كلفت بها الوكالة المذكورة بموجب صفقة مع تعاونية الحليب الأفضل بالقنيطرة من دون موافقة الجهات المعنية.




تابعونا على فيسبوك