هدم 4 آلاف كوخ في سيدي مومن أكبر معقل لدور الصفيح بالمغرب

السبت 18 أبريل 2009 - 20:41
سباق ضد الساعة للقضاء على الدور الصفيحية على الصعيد الوطني (أرشيف)

أعلن مسؤولون بمقاطعة سيدي مومن في الدارالبيضاء، وفي قطاع السكن والتعمير بعمالتي عين السبع- الحي المحمدي وسيدي البرنوصي، أنه جرى إلى حدود الآن هدم 4 آلاف و548 براكة، بمقاطعة سيدي مومن.

في إطار برنامج القضاء على السكن غير اللائق، مشيرين إلى أن 8 آلاف و940 أسرة استفادت من بقع أرضية أو إعادة الإيواء، أي بنسبة 54 في المائة، من مجموع المستهدفين.

وتمثل الدور الصفيحية المنتشرة بتراب مقاطعة سيدي مومن، البالغ عددها 24 ألفا و196 براكة، حسب عبد الرزاق رشد، المندوب الإقليمي للسكن والتعمير والتنمية المجالية بعمالتي عين السبع وسيدي البرنوصي، 39 في المائة من الدور الصفيحية بجهة الدارالبيضاء الكبرى، "82 ألف براكة"، و20 في المائة من نسبة "الكاريانات" على الصعيد الوطني.

وأوضح عبد الرزاق رشد، في لقاء صحفي عقد، أول أمس الخميس، بمركز سيدي مومن للتنمية البشرية حول "السكن غير اللائق بسيدي مومن"، في إطار الأيام الربيعية الخامسة بالمنطقة، أن عملية إيواء قاطني دور الصفيح بسيدي مومن، تمثل "الاستفادة من بقع أرضية"، بنسبة 75 في المائة، وإعادة الهيكلة نسبة 18 في المائة، وإعادة الإسكان نسبة 7 في المائة.

وطرح بعض السكان والصحافيون خلال اللقاء مجموعة من المشاكل التي يواجهها بعض القاطنين، من عملية إعادة الإيواء، منها على الخصوص، عدم أخذ بعين الاعتبار في إحصاءات المستفيدين، مشكل العائلات المركبة والمكررة، وأيضا المشاكل التقنية، وعدم ربط بعض الدور المستفيدة لحد الآن بالكهرباء والماء، وهو ما عبر عنه أحد المتدخلين "من كوخ صفيحي إلى شقة صفيحية"، فضلا عن ضعف المصاحبة الاجتماعية، ومشكل التمويل من خلال منح القروض للمستفيدين، وارتفاع ثمن الشقة، واستغلال "أصحاب الشكارة" للوضعية المادية المزرية للمستفيدين، من خلال مشاركتهم في المنزل مقابل البناء، وهي المشاكل التي لم ينف جلها، رئيس مقاطعة سيدي مومن، أحمد بريجة، في تدخله، وقال إن "هناك مشاكل معقدة وواقعية ينبغي أن نجد لها حلولا عاجلة"، مشيرا إلى أن هناك جهودا جبارة تبذل من أجل التغلب عليها، حتى نتمكن من هدم آخر كوخ صفيحي سنة 2012، كما هو مسطر لذلك"، داعيا كافة المصالح إلى "التعامل بمرونة مع المشاكل العالقة، أخذا بالاعتبار ظروف عيش السكان وحاجياتهم، خاصة أن حوالي 98 في المائة ليس لهم إمكانيات من أجل أداء المبلغ المخصص للاستفادة".

وساق المتدخلون في اللقاء كذلك عددا من الحالات الأخرى لمشاكل اجتماعية، وأخرى مادية ما تزال عالقة، مستشهدين بوجود 550 أسرة بدوار طوما لم تنخرط بعد في المشروع، نظرا للمشاكل المذكورة أعلاه.

وحين أثيرت نقطة تتعلق بمشكل إفراغ قاطني "كريان" الحسن السوسي، ومدى تدخل المقاطعة للتصدي للوبيات الخواص، الذين يتوجهون لشراء الأراضي التي توجد عليها الدور الصفيحية بأثمنة رخيصة، ثم يسلكون مسطرة القضاء لإفراغ القاطنين وطرد السكان، رد بريجة بالقول "فعلا نسجل هذا الأمر، ومن جهتنا أثرنا المشكل في لقاء مع الوكيل العام، خاصة التحايل الذي يسجل في بعض الأحيان من قبل بعض المشترين، وتفهم هذا الأمر، ونحن لن نتخلى عن قاطني هذه الدور".

واعتبر أحمد بريجة أن ملف القضاء على السكن غير اللائق، يعتبر القضية الوطنية الثانية بعد ملف قضية وحدتنا الترابية، مشددا على أن "المصالح المختصة هي بصدد بناء مدينة جديدة في المنطقة، ونحن نعرف ماذا يتطلب ذلك، من إمكانيات ووقت".

ونفى بريجة أن تكون طالت لوائح إحصاءات المستفيدين أي تعديلات أو إضافات، بعد عملية الإحصاء التي أشرفت عليها لجنة من السكان أنفسهم، وصودق عليها من قبل السلطات المحلية، في معرض رده على تدخل لأحد المواطنين الذي أكد أن هناك مستفيدين استفادوا ولا يستحقون ذلك، كما أبرز المتدخل أن عملية تفريخ الأكواخ ما تزال مستمرة.

وشدد رئيس مقاطعة سيدي مومن على أن نسخا من هذه اللوائح المصادق عليها، بحوزة كل من الوزير الأول، ووزير الداخلية، ووالي جهة الدارالبيضاء، وعامل عمالة البرنوصي، ورئيس مجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، ورئيس مقاطعة سيدي مومن، وبالتالي لا يمكن أن يتسرب إليها أي شيء. وتحدى أحمد بريجة أي شخص في أن يدله على كوخ نبت أخيرا، أو أي مستفيد غير قانوني، نافيا أن يكون أحد من أعضاء مجلس المقاطعة استغل نفوذه للحصول على امتياز ما.

وخصص البرنامج الشمولي لتنمية سيدي مومن 2007-2010، البالغ تعداد سكانه، حسب آخر إحصاء لسنة 2004، 300 ألف نسمة، أزيد من 200 مليار سنتيم لكافة القطاعات، 40 منها مخصصة للقضاء على دور الصفيح، التي يقطنها حسب الإحصائيات المقدمة، ثلث سكان المقاطعة. والمثير أنه جرى اختيار، عن طريق المناقصة، مكتب دراسات لتتبع سير تنفيذ البرنامج الشمولي، وبلغت قيمة الصفقة 700 مليون سنتيم. وتجتمع اللجنة، أول يوم أربعاء من كل شهر بعمالة البرنوصي، لعرض نتائج سير الأشغال.

كما خصص للملعب الكبير، الذي سيجري إنشاؤه بالمنطقة، في غضون سنة 2013، 250 مليار سنتيم، وأسست شركة لتدبير وتسيير ملفات الملعب، ويرتقب أن يعمل على تنمية موارد المنطقة.

يذكر أن اللقاء الذي حضره بعض سكان المنطقة، عرف مشاداة كلامية بين بعض المسؤولين، ومواطنين، خاصة ممثلين عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع البرنوصي، بسبب ما أسموه "محاولة إسكاتهم ومنعهم من الكلام".




تابعونا على فيسبوك