أجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يقوم بزيارة رسمية لجمهورية غينيا الاستوائية، أمس الجمعة، بالقصر الرئاسي بمدينة باتا، مباحثات على انفراد مع الرئيس تيودورو أوبيانغ انغيما أمباسوغو.
وفي أعقاب ذلك، رافق رئيس غينيا الاستوائية صاحب الجلالة، الذي كان مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، إلى مقر إقامة جلالته بمدينة باتا.
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، حل بعد ظهر أمس الجمعة، بمدينة باتا، ثاني أكبر مدينة بجمهورية غينيا الاستوائية، في إطار الزيارة الرسمية، التي بدأها جلالته أول أمس الخميس، لهذا البلد.
وكان في استقبال جلالة الملك، بمطار باتا الدولي، الرئيس تيودوروأوبيانغ انغيما امباسوغو.
إثر ذلك تقدم للسلام على صاحب الجلالة الوزير الأول بغينيا الاستوائية، ورئيس مجلس نواب الشعب، ورئيس المحكمة العليا، ومحافظ المدينة، وعمدة المدينة، وقائد المنطقة العسكرية، وشخصيات أخرى.
بعد ذلك التحق قائدا البلدين بالمنصة الشرفية، حيث جرت تحية العلم على نغمات النشيدين الوطنيين، فيما أطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيبا بمقدم صاحب الجلالة.
واستعرض جلالة الملك والرئيس أوبيانغ انغيما، تشكيلة من الوحدات العسكرية، التي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالة الملك، ممثلو مختلف وحدات الجيش، وعدد من أعضاء الحكومة، والهيئات المنتخبة، والهيئة الدبلوماسية، وممثلو الجالية المغربية بهذا البلد.
كما تقدم للسلام على رئيس جمهورية غينيا الاستوائية، أعضاء الوفد الرسمي المرافق لجلالة الملك.
وخصص سكان مدينة باتا، الواقعة جنوب غرب العاصمة مالابو، استقبالا حماسيا كبيرا لجلالة الملك، يعكس عراقة ومتانة العلاقات الثنائية.
فعلى امتداد الطريق الرابط بين المطار الدولي لمدينة باتا، وساحة الاستقلال، التي احتضنت مراسم الاستقبال الرسمي لجلالة الملك، احتشدت جماهير غفيرة من سكان المدينة رغم الحرارة المفرطة، للترحيب بجلالة الملك، والتعبير عن اعتزازها بالصداقة المغربية الغينية الاستوائية.
وفي الوقت الذي كانت جموع المواطنين المحليين ترفع صور جلالة الملك والرئيس الغيني، بينما كانت الأعلام الوطنية للبلدين ترفرف خفاقة في سماء هذه المدينة، كانت الفرق الفلكلورية المحلية تردد الأغاني والأهازيج الشعبية، التي تجسد التراث الإفريقي الأصيل، في تجاوب وتناسق كبيرين مع هتافات الجماهير الغفيرة، التي حجت إلى الساحة لتشارك الفرحة بهذا اللقاء الإفريقي الكبير.
وكما كان الأمر في مالابو، غمرت فرحة كبيرة المئات من أفراد الجالية المغربية بغينيا الاستوائية، الذين قدموا من مختلف المناطق للترحيب بجلالة الملك، ومباركة مبادراته، وتأكيد تشبثهم بالعرش العلوي المجيد، وبشخص جلالته، معبرين عن امتنانهم للرعاية التي مافتئ جلالته يوليها لأفراد الجالية المغربية المقيمة بهذا البلد.
وزينت مختلف شوارع وواجهات المدينة بصور جلالة الملك والرئيس أوبيانغ انغيما، وبلافتات تحمل عبارات الترحيب والامتنان للشعب المغربي ولجلالة الملك، الذي يحرص على الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى أرقى المستويات، علما أن هذه الزيارة، التي ستفتح آفاقا واعدة للتعاون الثنائي في مختلف المجالات، تشكل لبنة أساسية في هذا المسار.
وأبى جلالة الملك، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، والرئيس الغيني، إلا أن يتوجه نحو الجماهير المحتشدة لمبادلتها التحية.
وفي أعقاب هذا الاستقبال الشعبي، تشكل الموكب الرسمي نحو القصر الرئاسي بمدينة باتا، حيث جرت المباحثات بين قائدي البلدين الصديقين.
كما ينتظر أن يترأس صاحب الجلالة والرئيس أوبيانغ انغيما، خلال هذه الزيارة، حفل التوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة والتعاون الثنائي.
وصف رئيس غينيا الاستوائية، تيودورو أوبيانغ انغيما امباسوغو، بـ "الحدث التاريخي" الزيارة الرسمية التي بدأها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الخميس لمالابو.
وفي تصريح لعدد من وسائل الإعلام المغربية، مساء أول أمس، قبيل وصول الطائرة الملكية إلى مطار ملابو الدولي، قال الرئيس امباسوغو "أولي كثيرا من الأهمية إلى زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى غينيا الاستوائية، التي أصفها بالحدث التاريخي".
وبعد أن عبر رئيس جمهورية غينيا الاستوائية عن تأثره البالغ بهذه الزيارة، أكد أن بلاده ربطتها على الدوام علاقات متينة مع الشعب والملوك المغاربة، مبرزا الدعم المتواصل للمملكة المغربية لبلاده في مجال الحفاظ على أمنها واستقرارها.
وذكر في هذا السياق، بالاتفاقيات التي وقعها البلدان، في عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني، في مجالي الأمن والتنمية.
وعبر عن يقينه بأن هذا المستوى الجيد من العلاقات، سيتعزز بشكل أكبر، في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يقوم بأول زيارة له لهذا البلد من إفريقيا الوسطى، معتبرا أن هذه الزيارة ستشكل مناسبة لتقوية وإعطاء دينامية جديدة للتعاون الثنائي.
وقال بهذا الخصوص إن "المغرب وغينيا الاستوائية باعتبارهما بلدين إفريقيين، ستكون هذه الزيارة فرصة بالنسبة لهما لبحث إمكانية إرساء تعاون وثيق من شأنه أن يجسد العلاقات الجيدة القائمة بينهما، مستحضرا الأهمية التي يوليها بلده للتعاون جنوب- جنوب".
وأشار إلى أن هذه الزيارة ستشكل أيضا مناسبة بالنسبة للبلدين للتوقيع على اتفاقيات تهم عدة ميادين، منها بالخصوص، الدعم التقني في مجال البنيات التحتية، موضحا أنه بإمكان المغرب أن يقدم لبلاده دعما كبيرا في مختلف المجالات.
وأضاف أنه علاوة على التعاون القائم بين حكومتي البلدين، يضطلع القطاع الخاص المغربي بدور مهم في مسلسل التنمية بغينيا الاستوائية، مسجلا في هذا الصدد أن هناك تعاونا مهما مع مجموعة من الشركات والمقاولات المغربية، خاصة شركة "سوماجيك" المكلفة ببناء ميناء مالابو، بالإضافة إلى شركات أخرى متخصصة في البناء والسكن الاجتماعي.
وأكد أن بلاده تولي اهتماما للتجربة والخبرة المغربيتين في القطاع الصناعي، والنهوض بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، ونقل التكنولوجيات، مبرزا أنه بإمكان البلدين تحديد قطاعات أخرى للتعاون.
وأكد رئيس جمهورية غينيا الاستوائية، تيودورو أوبيانغ انغيما امباسوغو، بمالابو، أن مبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمنح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية، في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة، "تعد أفضل حل" لتسوية قضية الصحراء.
وأبرز رئيس جمهورية غينيا الاستوائية في تصريح لعدد من وسائل الإعلام المغربية بمالابو، بمناسبة الزيارة الرسمية التي يقوم بها جلالة الملك لهذا البلد، أن "هذه المبادرة هي أفضل حل لنزاع طال أمده".
وشدد على أن "الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب"، مبرزا أن مقترح الحكم الذاتي "سيمكن السكان الصحراويين من التعبير في إطار السيادة المغربية".
يذكر أن رئيس جمهورية غينيا الاستوائية جدد في أكثر من مناسبة التأكيد على الدعم الثابت وغير المشروط لبلاده لقضية الوحدة الترابية للمملكة، مبرزا تأييده التام للحل الذي تقدم به المغرب لتسوية هذا النزاع.
يشار إلى أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بدأ، أول أمس الخميس، زيارة رسمية لجمهورية غينيا الاستوائية، سيجري خلالها مباحثات مع تيودورو أوبيانغ انغيما امباسوغو، كما سيترأس القائدان حفل التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون.
يحذو المغرب وغينيا الاستوائية، اللذين تربطهما علاقات صداقة متينة وعريقة، عزم راسخ على إرساء شراكة ذات بعد إنساني وتضامني، واغتنام فرص الاستثمار التي يوفرانها لبعضهما البعض، من أجل الرقي بتعاونهما إلى مستوى العلاقات السياسية والإنسانية النموذجية القائمة بينهما.
وبالفعل، أبان البلدان عن رغبة مشتركة لإعطاء دفعة جديدة لعلاقاتهما الثنائية، تحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس أوبيانغ نغيما.
وتتجلى هذه الإرادة في المشاريع التي جرى وضعها، والتي يزمع إطلاقها في إطار تعاون مثمر ومتجدد، يعود بالنفع على البلدين، ويشمل مختلف المجالات، تماشيا مع المقاربة الجديدة التي يعتمدها المغرب في ما يخص التعاون جنوب - جنوب، مع العديد من الدول الإفريقية الصديقة.
وتندرج الزيارة التي بدأها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مساء أول أمس الخميس، إلى غينيا الاستوائية، والتي تعد الأولى من نوعها، في صميم هذه الرؤية الجديدة، التي تسعى المملكة إلى أن تدرج في إطارها الشراكة مع إفريقيا، وهي رؤية مستوحاة من التضامن الإفريقي، الذي يعد مبدأ راسخا في علاقاتها الخاصة مع البلدان الشقيقة والصديقة بالقارة الإفريقية.
يهم التعاون بين البلدين مجالات مختلفة، مثل الصناعة، والسياحة، والطاقة والمعادن، والصناعة التقليدية، والإدارة الترابية. غير أن تكوين الموارد البشرية، الذي يظل الركيزة الأساسية لنجاح كل عمل تنموي، يشكل جوهر هذه العلاقات المتميزة، كما يشهد على ذلك العدد المهم من الأطر المتحدرة من غينيا الاستوائية، التي بعد أن تابعت دراستها في المغرب، تضطلع حاليا وبنجاح بمهام تنموية لصالح بلدها.
ووضع البلدان إطارا لاجتماعات دورية، يتمثل في اللجنة الكبرى المختلطة، بهدف إعطاء دفعة للتعاون، والرفع من وتيرة وحجم المشاورات المنتظمة، وتعزيز تبادل الزيارات والخبرات. وتوجت هذه المشاورات بإبرام مجموعة من الاتفاقيات في المجالين الاقتصادي والتجاري.
في هذا السياق، قام الجانبان بتوسيع وتعميق إطار تعاونهما، خاصة في مجالات التجهيز، والبنيات التحتية، والاتصالات، والقطاع السمعي البصري والتربية، وهي مجالات وضعت فيها المملكة خبرتها وتجربتها رهن إشارة المقاولات بغينيا الاستوائية.
وأشاد الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو، خلال زيارة قام بها وزير التجارة والصناعة المغربي إلى مالابو سنة 2006، بالدعم الدائم للمغرب لاستقرار وتنمية غينيا الاستوائية.
وبهذه المناسبة، جرى إطلاق أشغال توسيع ميناء مالابو (الشطر الأول)، وبناء 504 مساكن اجتماعية من قبل مقاولات مغربية.
ويهدف توسيع ميناء مالابو، التي أسند بناء الشطر الأول منه إلى الشركة المغربية (سوماجيك)، بالأساس إلى تأمين حركة النقل البحري، وتحسين الخدمات المينائية، فيما أوكلت مهمة إنجاز مساكن اجتماعية، والبنيات التحتية المرتبطة بها، إلى مجموعة عقارية خاصة، حاضرة بقوة في غينيا الاستوائية منذ أزيد من أربع سنوات.
من جهة أخرى، كان الوزير الأول لغينيا الاستوائية أعلن خلال زيارته الرسمية للمغرب في يوليوز2005، أنه يمكن للمقاولات المغربية أن تستفيد من عقود دون طلبات عروض،لإنجاز مشاريع شق الطرق في هذا البلد.
وأوضح، خلال لقاء مع رجال الأعمال المغاربة، أن بلاده تفتح آفاق واعدة أمام المقاولات المغربية في مجال الاستثمارات، خاصة في قطاعات الفلاحة، وتدبير الموارد المائية، والبنيات الطرقية، والمطارات، والسياحة والصيد البحري.
ويتجلى الدعم الذي يقدمه المغرب لغينيا الاستوائية، أيضا، من خلال الاستثمارات والأوراش الكبرى المناطة بالمقاولات المغربية، خاصة منها صندوق الإيداع والتدبير.
بتعليمات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعطيت عناية خاصة من طرف المقاولات المغربية العمومية والخاصة لمشاريع التنمية في غينيا الاستوائية، التي تنجز مشاريع تنمية طموحة في عدد من القطاعات، مستفيدة في ذلك من شراكتها مع المغرب، ومن خبرته.
وتشكل الزيارة الملكية لجمهورية غينيا بيساو فرصة أخرى للتوقيع على اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات. وتأتي هذه الاتفاقيات لتوطيد عزم المغرب، وإرادة البلدين في تعزيز الشراكة التي جرى إرساؤها، منذ عدة سنوات، على أساس الصداقة بين الشعب المغربي وشعب غينيا الاستوائية.
ووفق هذه الروح، عبرت غينيا الاستوائية، المساند الوفي للمغرب في قضاياه الوطنية، عن التزامها الصادق بدعم مبادرة منح الحكم الذاتي لجهة الصحراء.
وفي هذا الصدد، جدد المسؤولون بغينيا بيساو، في مختلف المناسبات، التعبير عن الموقف الثابت لبلدهم الداعم للوحدة الترابية للمغرب، وأكدوا التزامهم الراسخ بالدفاع عن هذا الموقف داخل جميع الهيئات الإقليمية والدولية.
وتعد الآفاق المستقبلية للتعاون بين المغرب وغينيا الاستوائية واعدة جدا. ويتعين على المستثمرين، سواء بالمغرب أو غينيا الاستوائية، اغتنام الفرص المتاحة، والاستفادة منها في إطار شراكة مربحة للجانبين، خدمة لمصالح القارة الإفريقية.
ووفق هذه الروح، تندرج مختلف الأعمال التي قام بها المغرب، سواء على الصعيد الثنائي أو الإقليمي، على أساس رؤية جديدة، جعلت من الشراكة جنوب - جنوب خيارا استراتيجيا واعدا وأساسيا، لإقامة شراكة ذات بعد إنساني وتضامني.
الرباط: أم الغيث بوسيف