كان بالامكان حل نزاع الصحراء منذ فترة طويلة لو لم يكن هناك أي متدخل في هذا النزاع سوى بوليساريو

الجمعة 17 أبريل 2009 - 09:03
ت:ماب

أكد الباحث والكاتب والمتخصص في علم الاجتماع محمد الشرقاوي أنه كان بالامكان حل نزاع الصحراء، القائم منذ أزيد من ثلاثة عقود، منذ فترة طويلة لو لم يكن هناك أي متدخل في هذا النزاع سوى "بوليساريو".

وأعرب محمد الشرقاوي، في حديث لوكالة المغرب العربي للانباء مساء الاربعاء بمدينة برشلونة بمناسبة تقديم مؤلفه في نسخته باللغة الاسبانية "الصحراء: الروابط الاجتماعية والرهانات الإستراتيجية"، عن قناعته بأنه "لو كان البوليساريو وحده طرفا في هذا النزاع، لتمكن المغرب من التوصل إلى اتفاق مع مسيريه"، مؤكدا أن "مسؤولية عرقلة إيجاد حل لهذا النزاع منذ عقود تتحملها الجزائر".

وكان مؤلف "الصحراء: الروابط الاجتماعية والرهانات الإستراتيجية" قد صدر باللغتين الانجليزية والفرنسية ضمن منشورات "باردويل" البريطانية، قبل أن يصدر باللغة الاسبانية عن دار النشر الاسبانية "سيغلو 21".

وأوضح الباحث السوسيولوجي أنه "في الوقت الذي تمكن فيه المغرب من تقديم مقترح جريء يقضي بمنح الصحراء حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية، فإن الطرف الآخر الخاضع للجزائر لم يتمكن من ذلك: إنه أمر يعلمه الجميع ويجمع على إعلانه".

وأكد محمد الشرقاوي، الذي يشغل منصب مدير البحث بالمركز الفرنسي للبحث العلمي بباريس، أن الجزائر تعرقل منذ ثلاثة عقود أي حل لنزاع الصحراء، وذلك في محاولة لخدمة طموحات هيمنتها في جنوب الصحراء الكبرى وشمال إفريقيا.

وأشار إلى أن "السياسة الجزائرية الحالية تنتهك الالتزامات التي أعلن عنها القادة الجزائريون قبل سنة 1975، عندما اعترفوا صراحة بمغربية الصحراء" مشددا على أن جميع الدول الكبرى ترى أن المغرب قدم اقتراحا جادا لكسر الجمود حول نزاع الصحراء، في الوقت الذي فضلت فيه جبهة البوليساريو الاستمرار في التقوقع وراء مواقفها الماضية وصم آذانها عن الاقتراح المغربي.

وأشار إلى أن مسؤولية المأزق الحالي الذي تواجهه مسألة الصحراء تتحملها الجزائر التي لم تتخل أبدا عن حلمها في أن تصبح قوة قليمية تهيمن على مجموع شمال افريقيا وبلدان الساحل، مؤكدا أنه من السهل تصور الانعكاسات الاستراتيجية بالنسبة لبلدان جنوب أوروبا وغرب البحر الأبيض المتوسط إذا ما تمكنت الجزائر من تحقيق طموحاتها.

وحسب محمد الشرقاوي فإن المسؤولين الجزائريين يريدون خلق دويلة بالصحراء غير قابلة للتحقيق، تكون خاضعة للجزائر، موضحا في هذا الصدد أنه "يجب على المسؤولين الجزائريين أن يعوا أنه لا يمكنهم الإستمرار في حجز بضع عشرات الالاف من الصحراويين كرهائن في تندوف. يتعين الافراج عن هؤلاء السكان وتمكينهم من العيش حياة كريمة وإنسانية مع أقربائهم".

وأشار الشرقاوي إلى أن "المغرب قدم الكثير للجزائر. وفي الوقت الذي يرغب فيه المغرب في تعزيز التعاون والتكامل في إطار المغربي العربي الموحد، اعتمدت الجزائر استراتيجية مخالفة تماما تتسم بالرغبة في بسط هيمنتها على مجموع شمال افريقيا".

وأكد محمد الشرقاوي، العضو بهيئات التحرير بعدد من المجلات الدولية العلمية المتخصصة، أن إسبانيا لا تقل أهمية بالنسبة للمغرب عن فرنسا والولايات المتحدة، مشيرا الى أن هناك تغييرا في موقف المسؤولين السياسيين الاسبان، سواء تعلق الامر بالحزب الشعبي (معارض) أو الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني (الحاكم).

تجدر الاشارة إلى أن الباحث محمد الشرقاوي، يدير، إلى جانب مهام علمية أخرى، مجموعة البحث حول مناهج التحليل السوسيولوجي بجامعة باريس السوربون.

وسبق للباحث محمد الشرقاوي، الذي يتولى التدريس بعدد من الجامعات أن أصدر العديد من المؤلفات، تتمحور حول مواضيع سوسيولوجية الانظمة التعليمية والتنقل الاجتماعي ومنهجية العلوم الاجتماعية.




تابعونا على فيسبوك